تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في مناطق ادلب وريف حلب ضد تنظيم تحرير الشام، على خلفية استهداف أرملة كانت تحاول تهريب بضعة ليترات من المازوت لإطعام أطفالها، الأمر الذي تحول إلى شرارة أشعلت نيران المظاهرات، وسط تطورات أمنية متلاحقة في الشمال السوري قد تشي بصدام بين الأهالي والتنظيم، لا سيما بعد رفع شعارات تطالب متزعم الهيئة الجولاني بالخروج وتتعرض له شخصياً، ما دفع بقيادات في الهيئة لإطلاق الوعود والتهديدات بحق كل من يتظاهر وخصت الإعلاميين الناشطين في الشمال السوري بالنصيب الأكبر من عمليات إقامة الحد القادمة.
على معبر دير بلوط الفاصل بين ريف حلب وادلب يقف حاجز لتنظيم تحرير الشام، قام عناصره باستهداف الأرملة فاطمة الحميد، حيث كانت تحمل بيدها عشرة ليترات من المازوت المهرب، مصادر محلية شهدت الحادثة أفادت لآسيا نيوز بأن العناصر قابلوها بالسباب والشتم، وعندما توسلت إليهم بشدة من أجل السماح بإدخال ما معها، قام أحد العناصر بإطلاق النار على رأساه مباشرةً ما أدى لمقتلها على الفور.
وتضيف المصادر إن المرأة كان بصحبتها اثنين من أولادها وهما فتاة وولد ، وقد جثا الطفلان عند جثة أمهما ما أثار الناس التي كانت متواجدة، لتبدأ بعدها التظاهرات بالتزايد.
إلى ذلك فقد انتشر تسريب صوتي يتضمن مكالمة عبر اللاسلكي بين أحد قتلة المرأة وأحد القياديين ويتم فيه ذكر اسم ابو محمد السوري المسؤول عنهم، حيث قال العنصر المتورط بقتل المرأة أنه يجب أن يُقال بأن سبب مقتلها هو اشتباك بينهم وبين عدد من عناصر داعش، ويجب أن لا يتم القول بأنهم قتلوا المرأة عن سابق إصرار.
فيما قالت مصادر خاصة وصفت نفسها بالمطلعة لآسيا نيوز بأن من يُسمون بحرس الحدود التابعين لتحرير الشام أطلقوا النار بشكل مباشر على تلك المرأة مما أدى لإصابتها برأسها ووفاتها، ما أدى لتجمعات احتجاجية من بعض أهالي المخيمات الموجودة هناك، الأمر الذي دفع بعناصر تنظيم تحرير الشام لإطلاق النار على المحتجين أيضاً، وبعد تلك الحادثة توجهت قوة مما يُسمى بجهاز أمن الهيئة لمداهمة المخيمات وتم اعتقال العديد من الأشخاص.
وتشهد حالياً عدة مخيمات وبلدات خروج تظاهرات حاشدة في مخيمات أطمة و البركة ودير بلوط، إضافةً لبلدة دير حسان و بلدة بابكة بريف حلب وكذلك بلدة السحارة، وسط توقعات بتزايد رقعة التظاهرات.
أمنيو تحرير الشام يتوعدون المتظاهرين بالقتل
في خضم ما يحدث حالياً بإدلب وريف حلب، تُرفع لافتات وشعارات مناهضة لتنظيم تحرير الشام وزعيمها، تطالبهم بالرحيل عن ادلب، فيما شبه مصدر صحفي في ادلب ما يحدث من مظاهرات بأنها ثورة جياع حقيقية، مضيفاً أن أبرز ما ردده بعض المتظاهرين هو " هل دماؤنا أرخص من المازوت يا جولاني".
ويتابع المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: هناك مخاوف كبيرة بين الأهالي من أن يتم الاستفراد بأهالي البلدات والعائلات والناشطين، حيث بدأ عناصر تحرير الشام بالتوافد إلى المناطق المحيطة بالبلدات التي تخرج منها الاحتجاجات، ولوحظ زيادة في أعداد السيارات والمصفحات المزودة برشاشات متوسطة وثقيلة.
إلى ذلك فقد تسنى لوكالة آسيا نيوز الاطلاع على تسجيل صوتي لأحد المسؤولين الأمنيين في تحرير الشام ويُدعى أبو اليمان الحمصي المسؤول عن حاجز قميناس، حيث يتوعد فيه المتظاهرين، قائلاً بأن أي أحد يتظاهر ضد تنظيم تحرير الشام فإنه يتظاهر ضد الإسلام، ومن يتظاهر ضد الإسلام فحلال قتله، وإذا كان الشعب كله سيتظاهر، فحلال قتل الشعب كاملاً لأنهم يتظاهرون ضد الدين، وفق تعبيره ، ومن لا يريد تحرير الشام فليخرج من مناطقها، فسورية للهيئة وخليفة المسلمين هو أبو محمد الجولاني، وخص المذكور الإعلاميين بالتهديد والوعيد بالقتل لأنهم يتناولون الهيئة.
بالتزامن مع هذه الأحداث الأمنية المتعاظمة، تلقى أهالي ادلب تعميم تحرير الشام لخطباء المساجد بضرورة فرض التبرعات على الناس، بغضب كبير، حيث قالت مصادر محلية لآسيا نيوز بأن الهيئة ورغم الفقر المنتشر بين الناس إلا أناه لا تخجل من فرض ما لا يطيقه الأهالي من ضرائب باسم الدين، وبطبيعة الحال فإنه لا يجرؤ كثيرون على اعتزال المساجد لأن ذلك سيُقابل بالملاحقة من الهيئة، ولا مناص من دخول المسجد، وبعد انتهاء كل صلاة يتم فرض التبرع على المصلين بل وعلى المارة من أمام المسجد أيضاً .