أثارت التسريبات المتعلقة باحتمالية الغاء المادة 124 في الموازنة اللبنانية لعام 2022، والتي تنص على تقسيط ديون الدولة المتراكمة للضمان الاجتماعي بقيمة 5 آلاف مليار ليرة على 10 سنين، حالة من الجدل وسط اللبنانيين، إذ اعتبروا هذا التفكير بمثابة الاستهتار واللامبالاة بالمؤسسات والجهات التي تحصّن الحياة الاجتماعية والصحية للمواطنين.
وجاء اقتراج الغاء المادة -وفقا للتسريبات- بأنه بحجة السير بنظام مشروع الحماية الاجتماعية الذي يجري درسه منذ العام 2005 من دون ان ينفَّذ حتى اليوم.
من جانبه أبدى محمد كركي اندهاشه من الحديث عن إلغاء المادة 124 التي يعتبرها تحمل ألغاما. ويرى أن المادة لابد أن تظل كما وردت في (المادة 71) بموازنة 2019 التي تنص على تقسيط كل الديون المتوجبة للضمان على الدولة حتى نهاية العام 2018، على 10 أقساط سنوية متساوية، على أن يُسدد القسط الأول قبل نهاية شهر أيلول 2019، مع وجوب تسديد المتوجبات المالية المرصودة في موازنة العام للصندوق 2019.
كما نصت المادة أيضا؛ على أنه تترتب على الديون المقسطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة.
فيما تنص المادة المادة 124 في مشروع موازنة 2022؛ على تقسيط الديون وكل الفوائد المتوجبة للصندوق الوطني للضمان على الدولة حتى نهاية 2021 على أقساط متساوية لمدة 10 سنين، على أن يبدأ التقسيط قبل نهاية شهر أيلول من العام الحالي. وتترتب على الديون المقسطة فائدة سنوية توازي نصف معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة، على ألّا يزيد في مطلق الأحوال عن 4.5%.
كما نصت أيضا؛ على تسديد مستحقات العام 2022 في مواعيدها القانونية من الاعتمادات المخصصة لهذه الغاية في الموازنة، ويمكن تسديد ديون الضمان بواسطة سندات الخزينة بالليرة اللبنانية تصدرها الحكومة لهذه الغاية.
ويقول كركي:" في بلد مثل لبنان، إذا لم يكن هناك مساعدات وبرنامج إصلاح جدي متفَق عليه مع صندوق النقد الدولي سيكون هناك تضخم، وتاليا سترتفع الفائدة على سندات الخزينة"، مؤكدا على أنه يرفض التعديل الذي طرأ على المادة 71 من القانون العام لموازنة 2019 مطالبا بها كما أُقرت.
مشيرا إلى ان التقسيط على 10 سنين لا معنى له و"نطالب بتقسيط الـ 5 آلاف مليار ليرة على 3 سنوات أو 4 سنوات كحد أقصى حتى يكون في مقدورنا زيادة التعريفات الصحية والاستشفائية والطبية، خصوصا بعدما رفع الاطباء تعرفاتهم خلافا للقانون".
ويقول كركي أنها ليست المرة الأولى التي تُدرج مادة لتقسيط الضمان في قوانين الموازنة.: "بدأنا في العام 2006 عندما كانت المستحقات في حدود الـ 850 مليار ليرة، وحاليا وصلنا الى 5 آلاف مليار ليرة، بما يعني أنه لم يكن ثمة التزام بالتقسيط بدليل انه في موازنة 2021 رُصد للضمان نحو 461 مليار ليرة ولكن لم يسدَّد منها الا نحو 300 مليار ليرة، بما يعني ايضا أن ما يُدفع سنويا هو أقل من المبلغ المرصود في موازنة 2022 (نحو ألف مليار ليرة)، وتاليا على الدولة أن تدفع المبلغ المرصود اضافة الى قسط كبير من المتأخرات البالغة قيمتها 5 آلاف مليار ليرة".
من جانبه وصف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر الأمر "بمحاولة للانقضاض على أموال الضمان و المضمونين و دعوة مبطنة لتفشيل دوره و استهتارا بحقوق المضمونين".
مؤكدا على ضرورة"التمسّك بالمادة 124 في الموازنة وعدم ربط ديون الدولة بنظام التقاعد والحماية الاجتماعية الذي يُدرس منذ سنين طويلة ويفتقر إلى التصميم والتمويل مما يؤخّر إنجازه".
ويتحمّل صندوق الضمان 90 بالمئة من كلفة الفاتورة الصحية، ولا يترتب على المواطن سوى دفع 10 بالمئة من المبلغ؛ وكانت الأمور تسير على ما يرام إلى أن هبطت العملة المحلية إلى مستويات متدنية مقابل الدولار.
وتراجعت الليرة مقابل الدولار على إثر أزمة اقتصادية حادة تضرب البلاد منذ نحو عامين، فوفق سعر الصرف الرسمي ما زال الدولار عند 1510، إلا أنه يبلغ في السوق الموازية أكثر من ذلك.
وهكذا أصبح فارق الـ 10 بالمئة الذي يدفعه المواطن باهظا، حيث إن المستشفيات تُسعّر كلفة الاستشفاء وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، بينما تعرفة الضمان الاجتماعي ما زالت وفق سعر الصرف الرسمي.
أكبر تلك الجهات الحكومية الضامنة هو "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"، الذي يغطي وحده كلفة الاستشفاء لنحو 35 بالمئة من الشعب اللبناني البالغ نحو 4.2 ملايين نسمة.
كما تغطي وزارة الصحة وتعاونية موظفي الدولة وطبابة الجيش وقوى الأمن كلها مجتمعة حوالي 45 بالمئة من اللبنانيين، إلا أنها تعاني أيضا من الأزمة نفسها، فيما 15 بالمئة من المواطنين لديهم تأمين صحي لدى شركات خاصة.