تسببت الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، والتي ألقت بظلالها على خدمتي الاتصالات والإنترنت، في لجوء الكثير من اللبنانيين إلى المقاهي المؤمنة بالكهرباء بعدما افتقدت المنازل هذه الخاصية.
وأصبح الاشتراك في المولّدات الخاصة التي تعتمد على المازوت، مكلفاً، منذ رفع الحكومة الدعم عن استيراد المحروقات. وبخاصة مع التراجع الشديد التي شهدته قيمة الليرة اللبنانية ما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية.
ويلجأ اللبنانيون إزاء هذا القصور، إلى المقاهي التي تتغذّى كهربائياً من مولدات خاصة وتملك بطاريات "يو بي إس" تزوّدها بالتيّار موقتاً عند انقطاعه، لسد حاجتهم من الكهرباء وشبكة الإنترنت في وقت ازدادت حاجة الناس إليها نظراً إلى اعتماد كثر منهم العمل عن بُعد خلال جائحة كوفيد-19.
وتقول مديرة مقهى يونس: "بعض الأشخاص يأتون يومياً إلى المقهى في أوقات عملهم". يشكّل "كافيه يونس" الذي تنتشر فروعه خصوصاً في بيروت نموذجاً يعكس بوضوح الإقبال المتزايد على المقاهي.
وتوضح إدارة المقهى ل" أنّ الزبائن "باتوا خلال الأزمة والجائحة يخصّصون الجزء الأكبر من وقت وجودهم فيه للعمل، ويفضّلون من أجزائه، تلك التي توفّر لهم أكبر قدر من الراحة". وحرص المقهى على أن يخصّص "صالة مذاكرة" تضمّ طاولات كبيرة وتكثر فيها المقابس الكهربائية في فرع جديد افتتحه قبل نحو عام في شارع الحمراء في بيروت يعجّ بطلاب الجامعات الموجودة على مقربة منه.
ويرى أحد المواطنين الذي اعتاد على اللجوء إلى المقاهي أن ما يحدث "يعكس قدرة اللبناني على الصمود والاستمرار، ولهذا حسنات وسيئات في آن واحد". ويضيف: "نحاول الهروب من الوضع من خلال الخروج من منازلنا، ومقابلة الناس، والعمل في المقهى. هذه (الإرادة) متأصلة فينا، إنها في دمنا".
وفي منتصف الشهر الجاري، تعطلت خدمات الإنترنت في لبنان، بسبب نقص الديزل، مضيفة خدمة أساسية أخرى إلى لائحة تبعات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد.
وآثر الانقطاع في أكثر من 26 ألف مشترك، بما في ذلك غرف عمليات الأمن العام في البلاد. فيما تبرع أحد السكان بالديزل، ما سمح للمحطة بالعمل مرة أخرى، على حد قوله. في غضون ذلك، كان حي آخر في شرق بيروت، هو حي الأشرفية، يعاني من نفاذ الديزل ويعمل بالبطاريات. وقال كريدية: "الوضع لا يطاق".
ويشهد لبنان ساعات قليلة فقط من الكهرباء الحكومية يومياً ويعتمد السكان على شبكة من المولدات الخاصة التي تعمل بوقود الديزل. وغالباً ما يخلف هذا الوضع الأحياء في ظلام دامس لساعات. وفي الوقت ذاته، يتعين على السكان سداد تكاليف خدمات باهظة لمشغلي المولدات، والتي تتغير بانتظام مع تفاقم الأزمة.