صراعات الاخوان المسلمين في مصر تتصاعد والمنشقين يهددون التنظيم

2022.01.31 - 03:50
Facebook Share
طباعة

 تحت عنوان " ليسوا منا ولسنا منهم"، أصدر جناح تنظيم الجماعة في بريطانيا تحت قيادة " “إبراهيم منير” القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، بيانا يعلن فيه خروج جناح الإخوان في تركيا من الجماعة، وذلك بعد أشهر من الخلافات التي وصلت إلى حد الانقسام.


ويأتي هذا البيان في إطار احتدام الصراع بين جبهتي الجماعة الأولى بقيادة إبراهيم منير ويقيم أفرادها في بريطانيا، والثانية بقيادة  محمود حسين  ويقيم أفرادها في تركيا.


وقررت الجماعة" جبهة منير"  في بيانها تبرؤهم من كل  يرونه خرج عن الصف أو ساهم في شق الجماعة، وبطلان ما يسمى (اللجنة القائمة بعمل فضيلة المرشد) التي قامت جبهة حسين بالإعلان عنها.


ودعت الجماعة المتعاملين معها للتعامل مع “القيادة الشرعية” في إشارة لجناح لندن والأخذ بما ينشر عنها فقط، وإلى الألتزام بالبيعة لعلاج آثار الانقسام والتشتت مع الإشارة إلى أن باب الجماعة مفتوح لمن يراجع نفسه ويعترف بخطئه والتزم بالبيعة والجماعة والقيادة الشرعية- بحسب بيان الجماعة.


الجدير بالذكر أن هذه القرارات جاءت ردًا على الخطوات التي اتخذتها “جبهة محمود حسين” إذ أعلنت في 18 ديسمبر/ كانون أول الماضي عن تكليف الدكتور مصطفى طلبة رسميًا بإدارة لجنة القائم بعمل مرشد الإخوان، في إشارة واضحة الى عزل إبراهيم منير رسميًا، وذلك استنادًا لقرار مجلس الشورى الصادر في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بتشكيل لجنة تقوم بأعمال المرشد العام، لمدة ستة أشهر، على أن يتم تشكيل اللجنة في الوقت الذي يحدده مجلس شورى الجماعة.


وأكدت جبهة حسين على أن اللجنة تمارس مهامها منذ صدور هذا القرار، وبناء عليه بات مصطفى طلبة ممثلًا رسميًا، وهو ما قابلته جبهة “إبراهيم منير” بالرفض وأصدرت حينها بيان ينفي انعقاد مجلس الشوري العام أو صدور قرارات عنه.


و" مصطفى طلبة" الذين عين المرشد الجديد من قبل جبهة حسين؛ طبيب وأستاذ في الجراحة العامة وحاصل على الجنسية البريطانية واسمه بالكامل مصطفى فهمي طلبة حسن، ومسؤول مع شقيقه علي فهمي طلبة عن إدارة استثمارات ضخمة من أموال الإخوان.


أدرج اسمه وشقيقه بقوائم الإرهاب وذلك في القضية رقم 784 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا في مصر. وتولى شقيقه علي فهمي طلبة إدارة سلسلة من استثمارات جماعة الإخوان في مصر، ومنها محلات راديو شاك وشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة دلتا للبرمجيات وحلول الأعمال، وهي من أكبر العلامات التجارية وتمتلك سلاسل كمبيومي وكومبيوتر شوب وموبايل شوب وسمارت هوم، وتسيطر على حوالي 80% من تجارة التجزئة في مجالات الاتصالات والإلكترونيات والحاسبات.


رافق الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي في زيارة إلى البرازيل مع مجموعة من رجال الأعمال المنتمين للجماعة للاتفاق على عدة مشروعات مشتركة في مجال البرمجيات ونظم المعلومات.


وبالنظر إلى نشاط جبهة “محمود حسين” خلال الفترة الأخيرة وخاصة بعد إعلان الجبهة المرشد الجديد، نجد أن هناك نشاطًا نوعيًا للجبهة كان أبرزه المشاركة في مؤتمر “شباب التغيير..عقد من النضال وخطوة للمستقبل” الذي استضافته العاصمة التركية إسطنبول لمدة ثلاثة أيام، وحضره عدد من القيادات والكوادر الإخوانية من داخل تركيا وخارجها.


وهو ما يشير إلى توجه جبهة تركيا بقيادة " محمود حسين" إلى سعيها لطرح نفسها كممثل وحيد لجماعة الإخوان لإعادة إحياء نشاط الجماعة المهترئة بالمنطقة من جهة ولسحب البساط من تحت أقدام جبهة “منير” من جهة أخرى.


وما يعزز هذا التوجه مشاركة “محمد منتصر” القيادي بحركة “حسم” الإرهابية التي ارتكبت عدة جرائم داخل مصر ويحاكم عدد من عناصرها بتهم مختلفة أمام القضاء المصري، والمدرجة على قوائم الإرهاب بمصر والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة، بالإضافة إلى قيام الأجهزة الأمنية بتوجيه ضربات نوعية لها وكان آخرها القبض على “حسام منوفي محمود سلام” بعد هبوط الطائرة المتجهة من السودان إلى تركيا اضطراريًا في مطار الأقصر الدولي.


ولم يكن مؤتمر شباب التغيير هو التحرك اللافت للنظر للإخوان في تركيا، فقد أسفرت انتخابات رابطة الجالية المصرية في تركيا لانتخاب مجلس إدارة جديد لها عن فوز قيادات إخوانية محسوبة على جبهة “محمود حسين” وسقوط الجبهة المحسوبة على “إبراهيم منير”، إذ فاز “عادل راشد” برئاسة الرابطة وهو برلماني سابق عن الجماعة وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والإخواني سيف الدين عبد الفتاح مستشار الرئيس السابق الراحل محمد مرسي، ومحمد الغزلاني المدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية لصلته بالقاعدة حيث استخدم التحويلات النقدية لدعم القاعدة ولتوفير الأموال وتحويلها لحسابات عائلات أعضاء القاعدة المسجونين.


ويعد الغزلاني أحد المتهمين الرئيسيين في قضية أحداث كرداسة التي وقعت في العام 2013 وحكم عليه بالإعدام، وكان مسجونًا على خلفية انضمامه لتنظيم “طلائع الفتح” خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وتم الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي إبان تولي “محمد مرسي” مقاليد الرئاسة.


وخلال الأشهر الماضية تزايد الصراع بين جبهتي الإخوان، حتى أعلنت الجماعة بشكل رسمي عن انقسامها إلى قسمين يقوم كل منهما بتكذيب الآخر والتأكيد على أنه الممثل الوحيد والشرعي للتنظيم.


الجدير بالذكر أن كل جهة منهما  لديها قائدًا وكوادر مساعدة ومجلس شورى وأدوات إعلامية وإلكترونية، وهو ما يعزز من حالة الانهيار القائم، ويزداد قتامة مستقيل التنظيم يوما بعد يوم

وبخاصة مع عدم وصول جناحي تركيا وبريطانيا لسُبل الحل وتمسك كل منهما بموقفه وانشقاق القيادات حولهما.


الأمر الذي قد يفتح الباب أمام انشقاق القيادات الصغرى بالجماعة وتشكيلها كيانًا جديدًا و ربما جناحًا ثالثًا يقوم على إزاحة جناحي النزاع  ويحظى بدعم عدد من القيادات الوسيطة التي فشلت في تحقيق مصالح لها بسبب الصراع الدائر،وقد يلجأ الكيان أو الجناح الجديد للعنف المسلح في عدة دول بالمنطقة لإثبات إمكانية المراهنة عليه والحصول على دعم المانحين الأساسيين للجماعة بشكلها القديم.


ويعد الصراع الحالي حلقة جديدة من حلقات الصراعات الممتد داخل جماعة الإخوان، لكن هذه المرة  تصنف كواحدة من أخطر الصراعات والأزمات التي ضربت الجماعة منذ تأسيسها عام 1928.


ويعيش تنظيم الجماعة حالة من التخبط الداخلي الشديد، خلال الآونة الأخيرة، وسط حالة من الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة بالتخوين والتشكيك في الذمم.


ولا تزال جبهة لندن التي يقودها القائم بأعمال المرشد العام للجماعة إبراهيم منير، تسيطر على مقاليد الأمور لتمتعها بنفوذ دولي واسع.


بينما تسعى الجبهة الأخرى التي يرعاها الأمين العام السابق للإخوان محمود حسين من أنقرة للقضاء على الأولى بضربة قاصمة ولإقصاء منير عن منصبه، مستمداً قوته من الغطاء المالي الذي يتمتع به كونه أحد أهم رؤوس الحربة المسيطرين على مقاليد الأمور المالية للتنظيم الدولي للإخوان.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10