من يدعم بهاء الحريري من الدول؟

2022.01.29 - 10:15
Facebook Share
طباعة

  بعد أيام قليلة من قرار شقيقه بالانسحاب من المشهد السياسي في لبنان، أعلن بهاء الحريري رجل الأعمال وشقيق رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، أنه سيواصل مسيرة والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 فبراير 2005.


وقال بهاء الحريري في بيان يوم الجمعة "أي تضليل أو تخويف من فراغ على مستوى أي مكون من مكونات المجتمع اللبناني يخدم فقط أعداء الوطن". وأضاف: "فما بالكم التخويف بالفراغ في أكبر طائفة في لبنان التي لي شرف الانتماء إليها"، مشيرا إلى أنه سيتوجه إلى لبنان قريبا.

 

وأكد الحريري أن "لا دين ولا اخلاق ولا تربية أبناء الرئيس الشهيد رفيق الحريري تسمح لهم بالتخلي عن مسؤوليتهم بوضع جميع إمكانياتهم في سبيل نهضة لبنان". وختم قائلا: "عائلة الشهيد رفيق الحريري الصغيرة كما عائلته الكبيرة لم ولا ولن تتفكك بالشراكة والتضامن"، مشيرا إلى أنه "سيخوض معركة استرداد الوطن واسترداد سيادة الوطن من محتليها".

 

ومن المتوقع أن تحتدم المنافسة في الانتخابات النيابية المقررة في 15 مايو المقبل في ظل الانهيار الاقتصادي الذي أفقد العملة أكثر من 90% من قيمتها منذ 2019 وفاقم أوضاع الفقر بدرجة كبيرة.

 

وكان سعد الحريري الذي تولى رئاسة الحكومة ثلاث مرات، أعلن في وقت سابق من الأسبوع تنحيه عن الساحة السياسية اللبنانية.

 

وُلد بهاء الحريري في مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية في عام 1966، وبعد أن أنهي دراسته في جامعة بوسطن عام 1990 عاد ليعمل في الشركة العائدة للعائلة (سعودي أوجيه)، لكنه قرر بعد عدة سنوات أن ينفصل عنها ويؤسس عمله الخاص.

 

أسس شركة الاستثمارات العقارية القابضة (Horizon Group) والتي تعمل على العديد من المشاريع في كل من (الأردن ولبنان وعمان)، حيث قُدّرت ميزانية أحد المشاريع التي أقامتها الشركة وترأس بهاء إدارتها في منطقة العبدلي بالأردن بالشراكة مع الحكومة الأردنية بخمسة مليار دولار.

ويعد بهاء أكبر المالكين في الشركة اللوجستية العالمية (Globe Express Services) التي تأسست بالعام 1980 والتي تعمل ضمن أكثر من مئة بلد وتضمُّ أكثر من 60 مكتبًا حول العالم ويعمل لديها أكثر من 1000 موظف على تقديم الحلول بما يتعلق بالاستيراد والتصدير والشحن الجوي والبحري.

 

تنامت ثروة بهاء الحريري بشكلٍ كبير ما بين العامين 2018- 2019 وتقدر ثروته حسب آخر تقديرات ما يعادل 2،5 مليار دولار، حيث احتل المرتبة الثالثة ضمن قائمة أغنى رجال الأعمال اللبنانيين، كما احتل المرتبة 1063 ضمن قائمة أغنى رجال الأعمال حول العالم التي يصدرها موقع Forbes.

 

وتبرع بمبلغ 15 مليون دولار وذلك لتطوير العديد من المجالات في معهد رفيق الحريري للحوسبة وعلوم الكومبيوتر.

 

بهاء الحريري الإبن الأكبر لرئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري من زوجته العراقية نضال بستاني، أخوته من والدته هم (سعد- حسام)، أما إخوته من أبيه فهم (أيمن- فهد- هند) وهم من زوجة رفيق الحريري الثانية نازك الحريري.

 

بهاء الدين الحريري من مدينة صيدا ويحمل الجنسية اللبنانية. تزوج من "حسنا أبو سبعة" في عام 2014 وأنجب منها طفلتين هما "دانا حريري" و"بهية حريري"، و يعيش في العاصمة السويسرية جنيف مع زوجته وأطفاله. لكنه قرر العودة إلى لبنان لبدء معركته التي أسماها ( استرداد الوطن).

 

الجدير بالذكر أنه في عام 2017 زار بهاء الحريري السعودية، دون كشف مضمون الزيارة وأسبابها، قبل أن يوضح لاحقًا أنها جاءت بطلب من المملكة وبدعوة شخصية منها، وهو ما اعتبره خبراء محاولة صريحة منه للانقضاض على شقيقه الأصغر، خاصة أنها جاءت في أعقاب توقيف سعد في الرياض، خلال زيارة مأزومة شهدت توقيع استقالته من رئاسة الحكومة هناك، ما أحدث صخبًا شديدًا داخل لبنان وخارجه واستدعى غضبًا رسميًا، عبر عنه وزير الخارجية آنذاك جبران باسيل بإصدار بيان يطالب بعودة رئيس الوزراء إلى بلاده، كما طالبت القوى السياسية المختلفة بإعادة رأس الحكومة إلى بلاده.


قدم بهاء نفسه على أنه الوجه المشرق للعائلة، وفُسرت الزيارة على أنها محاولة لتسويق نفسه عبر عدة قنوات دولية ومحلية لشغل منصب شقيقه، وبحسب تحليلات مختلفة كاد الأمر أن يتحقق لولا معارضة أفراد العائلة وقيادات تيار المستقبل، وظل بهاء يتحين الفرص حتى قرر سعد عدم الترشح للانتخابات بعدما رفع عنه الدعم السعودي.

 

وتفيد مصادر بأن ولي العهد محمد بن سلمان ابعد سعد الحريري عن الساحة السياسية اللبنانية بعدما قطع الدعم السياسي والمالي عنه، لا بل أكثر من ذلك قام بمحاسبة مالية، إذ صادر للرئيس الحريري ممتلكات في الممكلة العربية السعودية وأرسل ابن سلمان مندوبا من قبله وهو وزير الخارجية السعودي الى سعد الحريري حيث ابلغه وقف الدعم عنه سياسيا وماليا وعدم رغبة ولي العهد بأن يكون الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة في لبنان. وتابعت هذه المصادر ان السعودية وولي العهد محمد بن سلمان سوف يدعمان بهاء الحريري الشقيق الأكبر لسعد الحريري.

 

وحصل هذا الأمر منذ أربعة أشهر حيث بدأ بهاء الحريري بالعمل اعلاميا من ايطاليا، ودفع أموالا لمحطات تلفزيونية ووظف إعلاميين لبنانيين لإجراء مقابلات من خلال مؤسسة أسماها صوت بيروت الدولي.

ويبدو أن بهاء الحريري سيشارك في الانتخابات النيابية ليأخذ مكان تيار المستقبل عبر مرشحين يختارهم، على أمل تنفيذ توجيهات المملكة السعودية داخل الأراضي اللبنانية. كما ستقدم الرياض دعما ماليا لبهاء الحريري في حين يبقى الرئيس سعد الحريري في الامارات وباريس معلقا نشاطه السياسي وتيار المستقبل.

 

وبعكس الموقف العام المعروف عن لبنان فيما يخص الكيان الصهيوني، فبهاء الحريري لا يمانع فكرة التطبيع التي وصلت حد المشاركة.


ففي عام ٢٠١١، دشّن بهاء «مجلس أتلانتيك» («أتلانتيك كونسِل») «مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط». والمركز يُفترض أن يعنى بشؤون الشرق الأوسط. لكن مصادر قد أكدت أنه بهاء الحريري قد اختار ميشيل دان (خبيرة شرق أوسط في إدارات أميركيّة متعاقبة، وكانت زميلتي في الجامعة في واشنطن مع أنها تخصّصت في الآداب وتجاهلت السياسة في سنوات دراستها، وكانت من القلّة في التخصّص التي لم تناصر الحق الفلسطيني) كأوّل مديرة للمركز.

في ٥ مارس/آذار ٢٠١٢، أي بعد أقلّ من ٦ أشهر على إطلاقه، شارك «مركز رفيق الحريري» في مؤتمر «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» "أيباك"، وهو أبرز مؤتمر سنوي أميركي داعم لإسرائيل ولسياساتها وسياسييها. اسم رفيق الحريري.

 

وفي هذا المؤتمر اختارت مديرة المركز آنذاك ميشيل ديوان، أن تتقاسم جلسة حوارها مع جنرال الحرب الإسرائيلي ميخائيل هيرزوغ، ليناقشا وضع مصر ومستقبل المنطقة. وديوان لم تحضر المؤتمر بصفتها الشخصية، بل كمديرة لـ «مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط»، بحسب ما هو مذكور في برنامج المؤتمر على موقعه الإلكتروني.

 

وفي الجلسة التي شارك فيها «مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط» في مؤتمر «أيباك» ضمّت ٣ أشخاص، بينهم جنرال الحرب إسرائيلي الذي يُدعى " ميخائيل هيرتزوغ". وهيرتزوغ هو أحد كبار الجنرالات في الجيش الإسرائيلي خلال حرب تموز ٢٠٠٦، وشغل رئيس طاقم عمل وزير الدفاع الإسرائيلي حتى عام ٢٠٠٩. وقد أدّى هيرتزوغ دور صلة الوصل بين وزارة الدفاع والجيش والاستخبارات، قبل أن يتقاعد أخيراً.

 

و«أيباك» يمكن تعريفه بما يطلقه عن نفسه عبر موقعه الإلكتروني:" «نحن حركة من الناشطين الملتزمين بأمن إسرائيل وحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وحول العالم. أولويتنا السعي لتبقى الولايات المتحدة وإسرائيل قويتين تتعاونان معاً عن قرب».

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5