فقراء على أرض مليئة بالنفط

اعداد نوفل الياسري

2022.01.10 - 08:55
Facebook Share
طباعة

 أدت الظروف الصعبة التي عاشها العراق إلى زيادة نسبة البطالة في بلد غني بالنفط وبموارده الطبيعية، وتنتشر هذه الآفة لدى فئة الشباب بشكل كبير جداً، نتيجة الفساد وغياب التخطيط والرؤية، في موازاة ازدياد أعداد الخريجين، وعدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد ، مما اضطر البعض الى البحث بين النفايات لتأمين حاجاتهم الاساسية.

وتسببت جائحة كورونا وارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار العراقي في إضعاف القدرة الشرائية لكثيرين من المواطنين.

ويبحث الكثير من الشبان عن فرص العمل بعد أن تسبب فيروس كورونا في خسارة عملهم.

والبعض يتسابق وسط أكوام القمامة وعلى هامش المجتمع ، مع شروق الشمس لاختلاق مصدر رزق يعيلهم وأُسرهم، لانهم لا يستطيعون الانتظار حتى يحصلون على فرصهم في العمل. اذ يلتقط  بعض الشباب من مكب النفايات ما يمكن جمعه من مواد صلبة يمكن بيعها لشركات أو معامل لإعادة تصنيعها، ليحصلون في النهاية على حوالي ما يعادل 30 دولاراً. وهذا مصدر رزقهم الوحيد حالياً للحصول على مال يكفيهم كمصروف من أجل تأمين حاجة المنزل اليومية من الأساسيات.

تبدأ الرحلة اليومية عندما ينتظر هؤلاء الشبان واليافعون العراقيون أن تأتي مركبة البلدية بالنفايات يومياً وكأنها تحمل لهم الأمل وتبعد عنهم شبح العوز والبطالة حتى لو مؤقتاً، ويتم توزيع العمل بين بعضهم البعض بفرز كل واحد منهم مادة مختلفة من القمامة عن الآخر.

و حددت وزارة التخطيط، نسبة وأسباب البطالة في العراق خلال العام الماضي، وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، حينها في تصريح صحافي، إن "زيادة نسبة البطالة في العراق جاءت بسبب الظروف التي مر بها العراق خلال عام 2014"، مشيراً إلى أن "البلد مر بصعوبات متعددة بدأت بدخول الجماعات الإرهابية وما رافقها من انخفاض أسعار النفط أدى إلى توقف كثير من المشاريع، إضافة الى جائحة كورونا التي أدت الى انكماش اقتصادي وإغلاق كثير من الفعاليات الاقتصادية، ما ولَّد البطالة لدى الشباب، وتابع الهنداوي، "وزارة التخطيط نفذت مسحاً لثلاث محافظات (بغداد والبصرة ونينوى) للوقوف على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي رسم السياسات التنموية المناسبة لتوفير الدعم وخلق ظروف أفضل لتلك المؤسسات"، مشيراً إلى أن "نسبة البطالة المتوفرة لدى الوزارة لعام 2020 تصل إلى 14 في المئة وتحديداً 13.8 في المئة".

وكان قد وصف الخبير في الاقتصاد الدولي نوار السعدي "مشكلة البطالة بـ(القنبلة الموقوتة) إذ تصل نسبة البطالة في العراق إلى 40 في المئة، البطالة تعني جوع أسر بأكملها، البطالة تعني ألا يذهب الأبناء إلى المدارس، وما يثير القلق والغضب أيضاً، إغفال الحكومة لمعدلات البطالة المتصاعدة، إذ إن معدل نمو السكان والأعداد الهائلة من الخريجين سنوياً تضيف باستمرار آلافاً لجيش البطالة، لنفترض أن هناك 250 ألف شخص يضافون سنوياً لقوى العمل المتراكمة، وأن ما تطرحه الحكومة من درجات وظيفية لا تتجاوز 5000 في السنوات الأخيرة، هل يعني ذلك أن الحل في توفير درجات وظيفية حكومية؟ الجواب قطعاً كلا ولأسباب عدة، أهمها تخمة دوائر الدولة بالموظفين الحكوميين، إذ فاق العدد الإجمالي خمسة ملايين موظف".

وعن الحلول الممكنة، أجاب السعدي أن "معالجة مشكلة البطالة ليست بالأمر المستحيل في بلد نفطي غني بالموارد والإمكانات الاقتصادية، لكن شرط توفر الإرادة الوطنية والتخطيط الصحيح، وهذه العوامل للأسف مفقودة في الحكومات العراقية المتعاقبة، ومع ذلك، قد تدفع الضغوط  الحكومة إلى التفتيش عن حلول جديدة لمعالجة مشكلة البطالة بأبعادها المختلفة، ومن تلك الحلول فتح مكاتب العمل في كل المحافظات، والهدف إحصائيات دقيقة، حتى يكون لدى الحكومة تصور دقيق عن هؤلاء العاطلين عن العمل لمعرفة أي قطاع عمل يجب فتحه، وإعادة النظر بالنظام التعليمي في العراق، ومتطلبات سوق العمل، والحد من تدفق المنتوجات المستوردة التي أدت إلى إقفال كثير من المصانع الوطنية".

وشدد الخبير في الاقتصاد الدولي على ضرورة "تركيز الحكومات على مشاريع البنى التحتية لدورها في تعجيل البناء والإعمار، وضبط التدفق الكبير من العمالة الأجنبية من خلال التشريعات القانونية والضوابط الإدارية، ومعالجة قانون الضمان الاجتماعي، والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، وتفعيل برامج التدريب والتأهيل للعاطلين عن العمل، وتوفير قروض لتأسيس المشاريع المتوسطة والصغيرة، أو منح العاطلين عن العمل قروضاً عبر تفعيل مبادرة البنك المركزي لإقراض الشباب".

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5