أصحاب الأمراض المزمنة في لبنان.. بين آلام المرض وسعار أسعار الأدوية

2022.01.04 - 06:10
Facebook Share
طباعة

 يعاني لبنان من أزمة اقتصادية تصاعدت حدتها خلال العامين الماضيين، الأمر الذي أثر على دعم البنك المركزي لجميع الأدوية المستوردة إلى البلاد.

الأنسولين وأدوية الأمراض المزمنة الأخرى من بين ما تأثر بالوضع الاقتصادي، مما جعل العديد من العائلات غير قادرة على تحمل تكاليفها التي ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال الفترة الماضية.

وكشف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، أن “أسعار الأدوية المزمنة قفزت 20 المئة الإثنين الماضي، والارتفاع الإضافي بأسعار تلك الأدوية اتخذه المستوردون بذريعة الانهيار الإضافي بقيمة الليرة مقابل الدولار”.

وأثار عراجي خلال اجتماع لجنة الصحة ازمة المستلزمات الطبية التي تسعرها المستشفيات بالفريش دولار حيث دعا الى خطة طوارئ لمعالجة هذه الأزمة، محملاً الحكومة مسؤولية عدم التحرك بهذا الشأن.

وخلال الفترة الماضية تعالت صرخات الأباء والأمهات في لبنان بعدها فشلوا في توفير أدوية الأمراض المزمنة لأبنائهم بعد أن شحت من الصيدليات بعد ارتفاع أسعارها بشكل مهول .

من جانبه أكد كريم جبارة، نقيب مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان، على أنّ ارتفاع أسعار الأدوية غير ناتج عن ارتفاع سعر الدواء المستورد بالعملة الأجنبية، إذ إنّ سعره لم يرتفع، بل ما ارتفع هو سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية. وبالتالي، فإنّ ارتفاع أسعار الأدوية غير مرتبط بتاتًا بارتفاع ثمن شرائه من الخارج، إنّما هو مرتبط بتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية، تمامًا كأي سلعة أخرى تغيّر سعرها مع ارتفاع سعر الصرف. 

وأضاف في تصريحاته الصحفية:"  في الآونة الأخيرة، توافرت الأدوية التي كانت غير المدعومة نظرًا لتمكّن المستورد من تأمينها وبيعها. ونلاحظ أنّ الطلب على هذه الأدوية قد انخفض بشكلٍ كبيرٍ جدًا بسبب غلاء سعرها، وبات معظم اللبنانيين ينتبهون أكثر لأنّ مدخولهم لم يرتفع, وخصوصًا الذين بقي مدخولهم بالليرة اللبنانية.

وتابع:"  أمّا أدوية أمراض السرطان وأدوية الأمراض المستعصية، فقد أعطاها وزير الصحة الدكتور فراس أبيض عن حقّ الأولوية عندما تمّ تعيينه في شهر أيلول، لأنهّ لا يمكن لمرضى الأمراض المستعصية الانتظار حتّى تتوفّر الأدوية ولا يمكنهم تأمينها من الخارج. فأصبحت هذه الأدوية أصبحت تُؤمّن بطريقة مستمرّة بالإجمال، ولكن يتخلّلها الانقطاع من وقت إلى آخر، إنّما ليس انقطاع بليغ كما كنّا نشهده في الماضي.

وأوضح نقيب مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات؛ أمّا الآن ومع حلول شهر كانون أول، فقد اهتمّت الوزارة بأدوية الأمراض المزمنة، بعد أن خفّضت عنها الدعم من 100٪ إلى 25٪، 45٪، 65٪ أو 80٪، حسب نوع الدواء واستعماله وسعره. وفي انتظار الحصول على موافقات مسبقة من الوزارة ومن المصرف المركزي، للتواصل من بعدها مع الشركات في الخارج ومن ثمّ شحن الدواء إلى لبنان، يُفترض أن تصبح أدوية الأمراض المزمنة متوفّرة في السوق".

فيما أعرب رئيس “الهيئة الوطنية الصحية” و”اللقاء الأكاديمي الصحي” الدكتور اسماعيل سكرية عن “ألمه الشديد لما آلت اليه صحة المواطن من حق ضائع وكرامة مهدورة  وكابوس طبي – استشفائي – دوائي في ظل أزمة اقتصادية ومالية معيشية خانقة، حيث يؤرق المريض بذل الحاجة وضعف القدرة مما يفقده الشعور بقيمته كإنسان”. 

واعتبر خلال لقاء حواري webex مع طلاب “اتحاد طلاب الصيدلة في لبنان” تحت عنوان: “الحق في الصحة في لبنان وكرامة المريض” أن “ملحمة ومسرحية فقدان الأدوية وتحليق أسعارها بمعدل عشرة أضعاف، أفقدت السوق أمنه الدوائي، وأوجدت ظاهرة جديدة مؤسفة تتنامى، تتمثل بتحايل المريض على برنامج استخدام الدواء المزمن أو استحضار ما يتسرب من الخارج من أدوية مجهولة التركيب، او انتظار قدره كما هو حال مرضى السرطان. 

واتهم “المواقع المعنية المسؤولة التنفيذية والتشريعية والنقابية بالاستخفاف بصحة الناس وعدم احترامها طوال العقود الماضية، وهو ما أسس لحرمان المواطن من الحق في رعاية صحية لائقة وفي الوقت الضروري، كما حفظ كرامته” مبديا قلقه الشديد من “غياب خطة صحية واضحة والاستمرار بملاحقة ما يتكرم به البنك الدولي وغيره من مساعدات أو قروض تتراكم أثقال أثمانها على كاهل الأجيال الحالية واللاحقة”.

وكان رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، قد علّق على موضوع رفع الدعم الجزئي عن الأدوية المزمنة بالقول "واصلنا دعم أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية لمدة شهرين، لكنها فُقدت من الأسواق، فإما أن الناس قاموا بتخزينها في المنازل، وإما أنه تم تهريبها، ولذلك سنظل ملتزمين هذا الموضوع لكي يأخذ كل مريض حقه عبر حصر تقديم الدواء المطلوب أو ما يوازيه، حسب رأي الطبيب، في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة على كل الأراضي اللبنانية مجاناً".

وفي وقت سابق علّق وزير الصحة الدكتور فراس أبيض على قرار  رفع الدعم الجزئي عن الأدوية المزمنة، معتبراً أن "الرفع الجزئي للدعم كان لا بد منه بسبب عدم توفّر الأموال"، مؤكداً عدم الرفع التام للدعم عنها. وأشار أبيض إلى بدء توفّر بعض الأدوية التي كانت مقطوعة، كون الشركات العالمية عادت لتورّد إلى لبنان بعد قبض مستحقاتها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3