بين الظلام وشح الأدوية والمحروقات… كيف مرت 2021 على لبنان

2021.12.23 - 02:25
Facebook Share
طباعة

أيام قليلة ويودع العالم عام 2021 ويستقيل عام جديد، وشهد لبنان عدد كبيرا من الأزمات خلال هذا العام، وكانت الأزمة الاقتصادية والمعيشية متربعة على رأس تلك الأزمات.

وشهدت الليرة اللبنانية تراجعا حادا أمام الدولار هذا العام، الأمر الذي أثر بالسلب على الاقتصاد اللبناني حيث بلغ التضخم مستويات قياسية، وشهدت الأسواق فقدان لسلع أساسية.
إلى جانب هذا، تضاعفت أزمة المازوت دون حلول جذرية في ظل فراغ سياسي عاشه لبنان لوقت طويل من العام، حيث اصطف اللبنانيون في طوابير انتظار أمام محطات الوقود، وزادت ساعات العتمة في الكثير من المدن اللبنانية ، وباتت أسعار السلع تحلق عالياً.

تراجع العملة المحلية:

واصلت الليرة اللبنانية هبوطها مقابل الدولار الأمريكي منذ مطلع العام 2021، ففي بداية العام بلغ سعر الصرف في السوق الموازية نحو 8 آلاف ليرة، واستمر هبوطها الى أن وصل في مارس / نيسان نحو 13 ألف ليرة.

على إثر ذلك، قرر البنك المركزي أ تعويم سعر الصرف من خلال إنشاء منصة إلكترونية في مايو / أيار تهدف الى بيع الدولار للمصارف والصرافين بسعر 12 ألف ليرة، ويستفيد منها التجار والمستوردين.

يذكر أن محاولات البنك المركزي للجم تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية لم تضع حداً لاستمرار هبوطها في السوق الموازية، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد في تلك السوق مؤخراً نحو 27 ألف ليرة.


أزمة المحروقات:

في أغسطس/آب 2021، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفضه المس بالاحتياطي الإلزامي للعملات الأجنبية، وقرر التوقف عن دعم استيراد المحروقات، وعلى إثر ذلك ارتفعت أسعارها بنحو 8 أضعاف.

وتسبب تراجع استيراد المحروقات وشحها في الأسواق اللبنانية، إلى تزاحم المواطنين أمام محطات الوقود للحصول على البنزين والغاز.


عام الظلام على لبنان:

خلال عام 2021، أعلنت مؤسسات كهرباء لبنان عدة مرات انهيار التغذية الكهربائية في البلاد بسبب تراجع الإنتاج الى مستويات متدنية غير مسبوقة نتيجة عدم توافر( المازوت) الوقود المخصص لتشغيل معامل الطاقة.

وكان حجم إنتاج الطاقة في لبنان يبلغ بين 1600 و2000 ميغاواط قبيل الازمة، إلا أنه تراجع الى ما بين 300 و 500 ميغاواط، ما انعكس انقطاعاً للكهرباء عن معظم المنازل والمؤسسات لأكثر من 20 ساعة في اليوم.

أزمة الأدوية:
إلى جانب أزمة المحروقات، أدت الأزمة المالية إلى فقدان 70 بالمئة من الأدوية في لبنان، نظراً إلى عدم وفرة النقد الأجنبي المخصص لاستيراد الكميات الكافية.
وبحسب ما كشفه وزير الصحة اللبناني السابق حمد حسن، فقد عمد بعض التجار إلى إخفاء الأدوية في مستودعات بغية احتكارها وبيعها لاحقاً في أسعار مرتفعة.

كان المصرف المركزي يوفر دعماً مالياً قدره 100 مليون دولار شهرياً لاستيراد الأدوية من الخارج، إلا أن هذا الدعم بدأ يتقلص تدريجياً منذ يوليو/تموز، ما انعكس ارتفاعاً كبيراً بأسعار الأدوية بنحو 12 ضعفاً.


ارتفاع نسبة التضخم وانخفاض الناتج المحلي

بلغت نسبة التضخم في لبنان هذا العام 2021 بحسب البنك الدولي، 130 بالمئة، بينما في 2020 كانت نسبته تبلغ 84 بالمئة.

أما الناتج المحلي الذي كان يبلغ 55 مليار دولار عام 2018، انخفض عام 2020 إلى 33 مليار دولار، ومتوقع في عام 2021 أن ينخفض الناتج المحلي إلى 20 مليار دولار.


أزمة لبنان إحدى أشد 3 أزمات على مستوى العالم
كشف البنك الدولي في تقريره الدوري لهذا العام 2021، أن الأزمة الاقتصادية في لبنان هي من بين أسوأ الأزمات التي مر بها العالم.
وذكر البنك الدولي في تقرير أنه "لا تلوح في الأفق أي نقطة تحول واضحة للأزمة في لبنان، فالتقاعس في تنفيذ السياسات الإنقاذية يهدد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلا".

وتابع البنك قائلا: "إن الأزمة الإقتصادية والمالية في لبنان ضمن أشد 10 أزمات وربما إحدى أشد 3 أزمات على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر".

ولفت التقرير إلى أن "لبنان يغرق نحو أسوأ ثلاث أزمات شهدها العالم، مرجّحاً أن يصبح الأثر الإجتماعي للأزمة مأساوياً بسرعة، لأن الإضطرابات المالية والنقدية تقود ظروف الأزمة بشكل ملموس من خلال التفاعل بين سعر الصرف والتضخّم والكتلة النقدية بمعناها الضيق". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


لبنان

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1