في محاولة للبحث عن حلول مقترحة للحد من ظاهرة الطلاق التي تفشت في المجتمع المصري خلال الفترة الأخيرة ، عقدت المؤسسة الدينية الإسلامية في مصر، التي تضم الأزهر الشريف، وزارة الأوقاف، ودار الإفتاء جلسة مشتركة للخروج بمجموعة من الحلول والمقترحات.
وانتهى الاجتماع إلى تشكيل لجنة تنفيذية تضم كلًّا من: الدكتور أيمن أبو عمر من علماء وزارة الأوقاف، والدكتور أسامة الحديدي المدير بـ مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، والدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى ومسؤول إدارة التدريب بدار الإفتاء، للتنسيق في إدارة الحوار المجتمعي بالتعاون مع الإعلاميين والمفكرين وعلماء النفس وعلماء الاجتماع والمراكز البحثية ورؤساء محاكم الأسرة والمجلس القومي للمرأة وسائر المؤسسات المعنية بقضايا الأسرة وصناعة الوعي.
وكذلك تكليف اللجان العلمية المختصة بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف بإعداد بحوث علمية متخصصة حول معالجة قضية الطلاق في ضوء التغيرات العصرية والثوابت العصرية.
وكانت بداية الأزهر للتعامل مع ظاهرة الطلاق بشكلٍ ميداني من خلال وحدة "لم الشمل"، والتي تشبه إلى حدٍ كبير بالمجالس العرفية لحل الخلافات الزوجية والعبور بها إلى طريق النجاة.
وقال الدكتور أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن وحدة لم الشمل بالأزهر الشريف عُرض عليها منذ إنشائها في أكتوبر 2018، 71 ألف منازعة أسرية تدخلت في 68 ألف نزاع أسري، ونجحت بفضل من الله في حل 65 ألف نزاع أسري.
وأضاف «الحديدي» خفي حوار صحفي: أن وحدة لم الشمل بدأت فى 2018 وتعمل بالمجان، وذلك بعدما أكدت الإحصائيات والدراسات الارتفاع المبالغ فيه لنسب الطلاق فى مصر بما يستوجب التدخل للحد من هذه الظاهرة وعلاجها خاصة بعدما تجاوزت الاتصالات التي يتلقاها مركز الفتوى الإلكترونية والتى تتعلق بمشاكل الزواج والطلاق والأحوال الشخصية نحو 70% من الكم الكلى للإتصالات اليومية الخاصة بالفتوى.
وتابع: ومن هنا وجه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر بإنشاء وحدة متخصصة لحل الخلافات الأسرية والنزاعات العائلية والمواريث وصحة تقسيمها والتشاجر بين أفراد العائلات أو شركاء العمل أو الجيران سواء كان خلافا ماليا أو اجتماعيا.
ومن جهة أخرى تفاعلت دار الإفتاء مع قضايا الطلاق خلال الفترة الماضية سواء من خلال الفتاوى أو المبادرات والتي كان آخرها تدريب المأذونين.
حيث أكد الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن المُبادرة التي أطلقها الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، لـ تدريب المأذونين على التحقيق في قضايا الطلاق هي الأولى من نوعها في العالم، ومن ثمارها الحد من نسب انتشار الطلاق في المجتمع.
وأوضح أن دار الإفتاء المصرية لديها خبرة كبيرة اكتسبتها من التعامل مع الفتاوى اليوميّة التي تعرض عليها في الطلاق، ويُجيب عنها أمناء الفتوى بعد التحقيق ومعرفة تفاصيل يمين الطلاق.
منوهًا بأنه يَرِد إلى دار الإفتاء 4 آلاف فتوى شهريًا عن الطلاق وتقع منها «حالة واحدة فقط»، بعد التحقيق مع الزوجين في كيفية التلفظ بيمين الطلاق وهل وقع في وقت غضب شديد لا يستطيع السيطرة فيه على نفسه وغير ذلك من الأسئلة حتى تكون الفتوى مستوفية وصحيحة ولا تدمر الأسرة.
أشار إلى أن دار الإفتاء لاحظت أن هناك احتياجًا كبيرًا لدى كثير من المأذونين لمعرفة أحكام الطلاق، مما جعل الدار تُفكر في هذه المُبادرة وتفعيلها والتعاون على إنجاحها، حفاظاً على الأسرة والعلاقة الزوجية، لافتاً إلى أن المأذون حالياً يوثق الطلاق في المحكمة دون التحقيق مع الزوجين في صحة وقع يمين الطلاق، ولا يعمل على علاج المشاكل الأسرية بالموعظة الدينية.
وكشف أحدث تقرير للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، أن هناك عدد من أسباب الطلاق المبكر، فـهناك 15% من حالات الطلاق المبكر تقع في السنة الأولى، 38% من الحالات تحدث في أول ثلاث سنوات من الزواج، متابعًا أن الاختيار السليم لشريك الحياة يضمن بيت مستقر وأبناء أسوياء اجتماعيا ونفسيًا.
وأكد خبراء علم نفس والاجتماع لـ"بوابة الأهرام" مجموعة من العوامل وراء ذلك، أبرزها سوء الاختيار وغياب التكافؤ بين الطرفين فضلا عن تدخل الأسر في حياة أولادهما، مشددين على ضرورة وجود برامج تأهيل المقبلين على الزواج للوعي بطبيعة الحياة الزوجية وتحدياتها وكيفية التغلب على المشكلات
كانت وزارة التضامن الاجتماعي قد أطلقت مبادرة مودة للعمل على وحدة الأسرة المصرية والحد من نسب الطلاق التي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وتأهيل المقبلين على الزواج نفسيًا واجتماعيًا بالشكل الكافي لتكوين أسرة متكاملة الأركان، وحل أي خلافات محتملة دون اللجوء إلى الطلاق.
ودعمت مكاتب فض المنازعات الأسرية للقيام بدورها في الحد من حالات الطلاق، ومراجعة التشريعات التي تدعم الأسرة وتحمي حقوق الزوجين والأطفال.