يعاني أكثر من 10 آلاف مريض بالهيموفيليا في مصر، في ظل عدم وجود تغطية علاجية كاملة، الأمر الذي دفع بعض الأهالي بإطلاق الاستغاثات للمسؤولين عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة منهم لتسليط الضوء على هذا النوع من المرض.
والهيموفيليا؛ هو مرض نزف دم وراثي، يصيب الذكور ونادرًا جداً ما تصاب به الإناث، ويعاني المريض من النزف بكميات كبيرة إذا تعرض لأي جرح أو كدمة مهما بدت بسيطة، نتيجة نقص معامل التجلط في الدم «الفاكتور».
وينقسم المرض إلى 3 أنواع "أ، وب، وج"، فجسم الإنسان به 13 معاملاً مسؤولة عن تجلط الدم، وأي عامل ينقص منها يعني أن هذا مريض هيموفيليا، وفي مصر حوالي 75% من مرضي الهيموفليا النقص في عامل 8 والـ25% الباقين يعانون من نقص في العامل 9.
ورغم أن الفاكتور يعد الوسيلة الأنجح حتى الآن لحماية مرضى الهيموفيليا من مخاطر النزيف الحاد، إلا أن المنظومة الصحية لا توفره إلا بكميات قليلة وبأسعار تتراوح ما بين 1100 و2250 جنيهاً للعبوة الواحدة، والتي لا تكفي للمريض ذو الحالة المستقرة أكثر من أسبوع، وهناك 60% منهم لا يندرجون تحت منظومة التأمين، ويضطرون للجوء إلى قرارات العلاج على نفقة الدولة والتي لا توفر سوى القليل جداً.
تروي ميساء ما يتعرض له نجلها مريض الهيموفيليا قائلة:" بعد الولادة، قمنا بعمل عملية طهارة للطفل، واكتشفنا أن الطفل ظل ينزف بغزارة لمدة 21 يوم، وهي فترة طويلة جدا على هذه العملية".
وتضيف ميساء:" عرضناه على الدكتور الذي شخص حالته وبدأت أتابع شكل مفاصله كل يوم خوفا منها من حدوث أي تورم مفاجئ كما يحدث لهؤلاء المرضى"، وتؤكد على ابنها على يستطيع فعل أي شيء بمفرده حتى دخول الحمام وهذا الأمر مستمر مع الكبر بسبب الألام المرض".
تستطرد ميساء حكاية نجلها قائلة:" عندما أتم ابني 7 أشهر أصيب بنزيف في المخ دون سبب، ونتيجة لهذا النزيف ظل ابني يأخذ مضادات للتشنجات لمدة 4 سنوات، ومع بداية سن دخوله الحضانة، للأسف تم رفض حالته من أكثر من حضانة بسبب طبيعة مرضه، حتى الحضانة اللي قبلته بعد أيام قليلة رفضت تستقبله تاني خوفا منه ومن مرضه".
وتؤكد الأم:" مع دخول المدرسة وقعت على مجموعة من الإقرارات منها عدم ذهابه للمدرسة في مرحلة اشتداد المرض خوفا من المضاعفات".
تختم الأم حديثها أن كل ما تريده هو أن يعيش ابنها حياة طبيعية، وأن هذا سيتحقق في حالة زيادة الاعتناءوتسليط الضوء على هذا المرض والأدوية الخاصة به".
من جانبها واصلت لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ،مناقشة اقتراحين مقدمين من النائبتين نيفين جورج والدكتورة سلوى الحداد، بشأن علاج مرضى الهيموفيليا، وذلك خلال اجتماعها مساء أمس الأحد، بحضور الدكتور حيدر إبراهيم - ممثل المجالس الطبية المتخصصة.
وقال النائب أحمد عبد الماجد الأحمر، أمين سر اللجنة، إن موضوع مرضي الهيموفيليا فيه شق تحت مظلة التأمين الصحى، وإن اللجنة خلال الجلسات السابقة أصدرت توصية بتفعيل بروتوكول العلاج الوقائي لهؤلاء المرضي، وذلك للمرضى الذين هم خارج مظلة التأمين وعلاج النفقة الدولة، وصرف مقابل علاجهم.
وأشار إلى أن ممثل المجالس الطبية المتخصصة قال إنه ليس لديه مانع أن يتلقى مرضى الهيموفيليا خارج مظلة التأمين الصحي العلاج فى نفس أماكن تلقي العلاج فى التأمين الصحى مع تحمل المجالس الطبية المتخصصة التكاليف، بالإضافة إلي مخاطبة وزارة الصحة لتضمين العلاج الوقائي فى بروتوكولات العلاج في الوزارة.
من جانبه قال الدكتور مجدي الاكيابي، استشارى أمراض الدم ومدير مركز الشبراويشي الدولي لعلاج الهيموفيليا، إن مرض الهيموفيليا مرض وراثى وله درجات متفاوتة، موضحا أن المرض عندما يصيب الأطفال يؤدى للنزيف عند التعرض لأى ارتطام "خبطة" أو إصابة، وخصوصا بالمفاصل، مؤكدا أن هناك نزيفا خطيرا تصيب الأعضاء الحيوية بالجسم مثل المخ فيتعرض للنزيف، أو نزيف الجهاز الهضمى ولكن فى العموم يكون النزيف فى العضلات أو المفاصل، ولابد من علاجه مبكرا.
مؤكدا على إن العلاجات الحالية تمنع النزيف تم اعتمادها من الاتحاد العالمي للهيموفيليا، لتحويل المريض من مرض شديد إلى مرض خفيف، مشيرا إلى أن مرض الهيموفيليا هو أحد اضطرابات النزف الموروثة النادرة.
وكانت لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ، ناقشت الاقتراح برغبة المقدم من النائبة الدكتورة سلوي الحداد و النائبة الدكتورة نيفين الانطوني لدراسة أوضاع مرضى الهيموفيليا في مصر، وأوصت اللجنة بضرورة توفير علاج وقائي منزلي لمرض الهيموفيليا يحفظ حياتهم وكرامتهم، وتحديد أسبوعين من اليوم لمسئولي التأمين الصحي للانتهاء من وضع البروتوكول الوقائي المنزلي وآلية تنفيذه.
يذكر أنه في اكتوبر/تشرين أول الماضي، أطلقت شركة تاكيدا مصر دواء جديدا لعلاج مرضى الهيموفيليا في السوق المصري، بمواصفات عالمية عالية الجودة.
من جانبه قال دكتور سلطان حيدر نائب رئيس المجالس الطبية، أن البروتوكول العلاجي الجديد معروض على لجان علمية قبل العرض على لجان المجالس الطبية، ونحن في انتظار رأي اللجان العلمية.