تتطور حالة الغضب والامتعاض بين سكان ادلب من ممارسات وسياسات تنظيم تحرير الشام الإرهابي، إذ تعدى ذلك الامتعاض ما كانت تقوم به تلك الهيئة من اعتقالات تعسفية وكم للأفواه وتضييق على الناشطين، إلى رغيف الخبز ورسم السياسات الاقتصادية الفاشلة التي انعكست سلباً على الناس.
شكوك وتخوين للهيئة
خلال انتشار جماعات راديكالية عديدة في الشمال السوري قبل أن يستتب الأمر لتحرير الشام، كانت حملات التخوين والتكفير ضد بعضها البعض تتصدر المشهد ، هذا المشهد عاد بقوة خلال الآونة الأخيرة، لكن هذه المرة ضد تحرير الشام وحدها من قبل ناشطين متشددين، فضلاً عن سكان ادلب.
في هذا السياق قال مصدر معارض لتحرير الشام يقيم في مناطق درع الفرات لمراسل آسيا نيوز في الشمال السوري: لقد كنت أدعم الهيئة بادئ الأمر، لكن وجود عدة ممارسات من قبلها جعلتني أشكك بصدق نواياها وأهدافها، إذ لا يمكن لأي تنظيم صادق في انتمائه العقائدي أن يضيق على جماعات اخرى كانوا بالأمس يصفونهم بأخوة العقيدة، ولنا فيما حدث لجنود الشام ومسلم الشيشاني مثال على ذلك.
ويتابع المصدر: لدينا معلومات تفيد بوجود عمليات تجارة وتهريب بين الهيئة وتنظيم قسد، يشمل السلاح والمواد الغذائية والنفط، وهذا يعري أتباع الجولاني، إذ كيف يصفون أكراد الاتحاد الديمقراطي بالملاحدة و يقومون معهم بشراكات وتبادلات تجارية؟ والأهم كيف يرسلون السلاح النوعي لقسد ؟
وختم بالسؤال: لصالح من تفرغ ادلب من السلاح، إن كان هذا السلاح لم يدخل أساساً إلى ادلب فكيف يخرج منها؟ هناك علامات استفهام كبيرة باتت تدور حول تحرير الشام وما تقوم به.
كما شكلت قوافل المساعدات التي أُدخلت إلى ادلب عبر معابر الحكومة السورية، مادةً دسمة لمعارضي الهيئة من أجل شن حملة إعلامية ضدها.
على صعيد متصل اشارت المعلومات الواردة لوكالة آسيا من ادلب بأن تحرير الشام اعتقلت أحد الناشطين في مدينة سلقين بسبب رسالة صوتية له على الواتس أب ينتقد فيها قيادة الهيئة والمخفر التابع لها، حيث تم تحويله إلى المحكمة العسكرية.
المناهج تثير المخاوف والانتقادات
لم تكن التبادلات التجارية بين تحرير الشام وقسد وحدها من أججت غضب الكثيرين في ادلب، لا سيما هؤلاء المتشددين دينياً، فلقد كانت قضية المناهج في ادلب أشبه بالقشة التي قسمت ظهر البعير، حيث أشارت مصادر محلية من هناك لآسيا نيوز بأن منهاج الثانوية الشرعية عاد ليتضمن مادة الفلسفة المعتمدة في منهاج الحكومة السورية، رغم أن شرعيي الهيئة حذروا من أفكار المبتدعة والملاحدة، وهو ما أدى إلى حالة استياء بين الأهالي الذين حرصوا على إرسال أبنائهم إلى التعليم الديني الشرعي عوضاً عن الثانويات العادية.
في ذات السياق قالت مصادر في إحدى الثانويات الشرعية بادلب: إن حكومة الإنقاذ قررت إعادة منهاج الفلسفة الموجود في الثانوية العامة ليُدرس في الثانويات الشرعية، والغريب أن الأفكار الموجودة فيه تتعارض مع فتاوى المدرسة السلفية التي تتبع لها الهيئة، إذ يحتوي الكتاب على أفكار تقود للزندقة و الضياع كالوجودية وغيرها وفق تعبيرها.
وأضافت المصادر: هناك حالة استياء كبيرة بين المدرسين في الثانويات الشرعية، ولا نعلم الغاية من قرار حكومة الإنقاذ بهذا الشأن لاسيما وأن جميع الخريجين يتوقون ليكونوا رجال دين لا أصحاب اختصاصات في العلوم الأخرى.
التصوير يرعب الهيئة
مع تزايد صعوبة الأوضاع المعيشية في ادلب، و بروز مظاهر جديدة وبشكل لا يمكن إخفاؤه، تكثف هيئة تحرير الشام نشاط جهازها الأمني مؤخراً لمنع أي مواطن من حمل كاميرا أو موبايل قرب الأفران و محطات الوقود.
في هذا السياق قالت مصادر خاصة لآسيا نيوز بأن قيادة الهيئة أصدرت أوامرها للجهاز الأمني التابع لها بتكثيف الدوريات في عدد من البلدات، فضلاً عن مركز مدينة ادلب، وأضافت المصادر: بأن التشديدات كانت تتضمن توقيف أي مواطن يرفع جهازه الجوال امام أي طابور عند الأفران أو حتى عند محطات الوقود ومحال بيع الغاز المنزلي.
و أرجعت المصادر تلك الإجراءات الأمنية المشددة إلى انتشار فيديوهات تظهر طوابير الناس على الأفران، وسط توقعات بظهور طوابير عند محطات الوقود أيضاً، إضافةً لتسيير دوريات راجلة في الأسواق الرئيسية، خصوصاً أسواق الخضار منعاً لأي حوادث يتم تصويرها على الموبايل وتتعلق باستياء الناس من الأسعار والوضع المعيشي.
المصادر ختمت بالقول: كل ما يحدث هو نتيجة القرارات الاستعراضية التي تندفع إليها قيادة الهيئة بهدف النفاق على الناس ، حيث يقال أن سعر الخبز في إدلب مرتفع ويضر ذلك بالفقير، فيدعمون جزءاً منه حيث لا يستطيعون أو لا يريدون دعم الكل، فينحصر توزيع الخبز المدعوم في أفران وعند معتمدين، ويكثر الازدحام وتطول الطوابير.
إلى ذلك أكدت مصادر أهلية في بلدة سرمدا لوكالة آسيا نيوز بأن أمنيي الهيئة اعتقلوا شابين من البلدة بتهمة تصوير طوابير الناس التي كانت متوقفة في ساعات متأخرة من الليل عند فرن البلدة.