منذ الإعلان عن تطبيع العلاقات الإماراتية "الإسرائيلية" لأول مرة، بدأ الحديث عن خلق نظام رقمي جديد في الشرق الأوسط مشترك بين إسرائيل والإمارات، على اعتبار أن الجانبين في الأساس مركزان تقنيان رئيسان في منطقة الشرق الأوسط، فالصهاينة متخصصون في التكنولوجيا العميقة مثل blockchain والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي أصبحت فيه الإمارات رائدة في مجال التكنولوجيا من خلال ميزة التحول الرقمي والمدن الذكية، وبذلك فإن التحالف التكنولوجي الإماراتي-الإسرائيلي سيسمح للإمارات بالاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية، وفي المقابل، ستمثل الإمارات بالنسبة لإسرائيل سوقاً هاماً.
لذلك كانت إحدى الخطوات الأولى التي أعقبت اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات هي الاجتماع بين قادة الأمن السيبراني من الطرفين، وسرعان ما تُرجم التفاهم بين الجانبين إلى تعاون استخباراتي إلكتروني ملموس، ففي نيسان/أبريل، أجرى أحد قادة الأمن السيبراني الإماراتي، محمد الكويتي، مقابلة لصحيفة هآرتس الصهيونية كشف فيها أن الإمارات وإسرائيل تبادلتا معلومات استخباراتية حول أنشطة حزب الله السيبرانية، وكان يشير إلى كشف في كانون الثاني/يناير من قبل شركة "كلير سكاي" الصهيونية عن مجموعة "الأرز اللبناني"، وهي مجموعة قرصنة منسوبة إلى حزب الله استخدمت برامج وتكتيكات مرتبطة بقراصنة تابعين لإيران لاختراق أكثر من 250 خادم إنترنت لأهداف في الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية ولبنان وإسرائيل وفلسطين.
وقد استضافت دبي مؤخراً مؤتمراً إلكترونياً إسرائيلي بعنوان "سايبرتيك"، سلط الضوء على السرعة التي شهدها التعاون السيبراني بين الإمارات وإسرائيل في الشهور القليلة التي أعقبت توقيع اتفاقيات إبراهام، ووُصفت العلاقات الإلكترونية بين الإمارات وإسرائيل في المؤتمر بـ "الأخوية"، كما أطلقت تل أبيب وأبو ظبي أيضاً مبادرة "منطقة الإمارات للتكنولوجيا"، التي تهدف إلى بناء اتصالات تركز على المشاريع المتعلقة بالتكنولوجيا من خلال العلاقات والتواصل وإنشاء المشاريع التجارية.
وبعد مكالمة في آذار/مارس بين ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، أعلنت الإمارات عن تأسيسها لصندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار في إسرائيل في الطاقة والفضاء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وblockchain، فضلاً عن التعاون في الصناعات العسكرية، فكانت واحدة من أولى اتفاقيات التعاون الدفاعي بين الإمارات وإسرائيل هي تلك التي طورت قدرات مضادة للطائرات بدون طيار، حيث اتفقت شركة Edge الإماراتية وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية على تطوير نظام مضاد للطائرات بدون طيار مستقل تماماً "مدعوماً بالرادار ثلاثي الأبعاد وتكنولوجيا استخبارات الاتصالات والبصريات الكهربائية المدمجة في نظام قيادة وتحكم موحد".
بالرغم من أن اتفاقيات إبراهام ما زالت في عامها الأول، إلا أن الشراكة التكنولوجية والإلكترونية بين الإمارات وإسرائيل توضح عمق إعادة التوافق الجيوستراتيجي بين تل أبيب وأبو ظبي، فبعد اتفاقيات إبراهام، يعمل الإماراتيون والصهاينة جنباً إلى جنب لبناء تحالف تكنولوجي وإلكتروني يعتمد على الميزة النسبية لكل دولة، مع قيادة إسرائيل في الحرب الإلكترونية، والتكنولوجيا العميقة، والطائرات بدون طيار وقدرات مكافحة الطائرات بدون طيار، والعضلات المالية لدولة الإمارات والتقدم في توسيع نطاق الحلول الرقمية.