أوقعت حركة حماس سلطات الاحتلال الصهيوني في حيرة وارتباك بعد توجيه إنذار مدته ساعة مساء الإثنين الماضي، طالبت فيه بوقف العدوان المستمر منذ شهر على المصلين المسلمين في المسجد الأقصى، والامتناع عن إخلاء العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ بداية تصاعد التوترات الأخيرة في منتصف نيسان/أبريل، فامتلك الجانب الفلسطيني الشجاعة لتوجيه إنذار إلى أقوى جيش في المنطقة وواحد من أفضل الجيوش في العالم، إلا أن مهلة الساعة مرت، وبعد دقيقتين فقط أُطلقت سبعة صواريخ باتجاه المستوطنات الصهيونية في القدس المحتلة.
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تضطر سلطات الاحتلال فيها للتعامل مع مثل هذه التحذيرات الخطيرة، حتى أنها طلبت من المستوطنين إلغاء مسيرتهم الاستفزازية لإحياء ذكرى يوم بدء الاحتلال الصهيوني للقدس الشرقية عام 1967، ولبت لاحقاً مطلب الفلسطينيين بإنهاء حصار المسجد الأقصى والانسحاب.
وضع ذلك كله المحللين السياسيين والعسكريين والأمنيين في "إسرائيل" في حيرة وعجز عن فهم ما يدور في أذهان سياسييهم وكبار ضباطهم العسكريين، إذ كان واضحاً أنهم يتخبطون في هذا الوضع غير المسبوق، ليدركوا الآن جيداً أن الطرف الآخر يضع قواعد اشتباك جديدة.
وبحسب الكاتب الصهيوني والمتخصص في الشؤون العربية غال بيرغر، فإن حماس قد حققت أهدافها في مواجهتها مع إسرائيل، وقال للقناة 11 الإسرائيلية "يمكن أن تعزز حماس نفسها كمدافع عن القدس، لأنها تحاول إنشاء قاعدة جديدة تنص على أن أي هجوم على القدس سيكون له رد فوري من غزة مهما كان الثمن".
وقال أليكس فيشمان من صحيفة يديعوت أحرونوت إن حماس حطمت كل الأرقام القياسية بهجومها الأول الذي "حطم" الجيش الإسرائيلي، واعترف أن "حماس أثبتت شجاعتها عندما وجهت أول تحذير لإسرائيل بشأن أفعالها في القدس".
في المقابل، قال أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس "فات الأوان على الاحتلال الإسرائيلي التفكير في ضرب المقاومة الفلسطينية والعودة بنصر سهل، نحن جاهزون لهذه المعركة ولدينا ما يكفي من المعدات والخطط لمعركة طويلة الأمد".
وتجدر الإشارة أن حماس أطلقت نحو 300 صاروخ باتجاه إسرائيل في أقل من 24 ساعة، وصل مدى بعضها إلى القدس، ووصف الكاتب والمحلل الصهيوني يوسي يهوشوع ذلك بأنه انتصار لحركة حماس في الجولة الأولى باستهدافها المدينة المحتلة التي يعتبرها الكيان الصهيوني عاصمة له.
لذلك فإن الوضع مختلف هذه المرة، وإذا رفضت إسرائيل وقف إطلاق النار بالشروط الفلسطينية اليوم، فسوف ترضخ لها بعد أن ترى ما تخطط له حماس غداً.
فيما تضامن عدد كبير من الأشخاص حول العالم مع الشعب الفلسطيني، وأبدى بعض المشاهير في أنحاء العالم تعاطفهم، فيما يتم تنظيم مزيد من المظاهرات في عدد كبير من الدول، ويتم تداول رسائل الدعم على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا في الواقع يزيد من تصميم ومعنويات الفلسطينيين بأنهم ليسوا وحدهم.
لكن التصريحات والبيانات وحدها لن توقف العدوان على الفلسطينيين، وحتى الآن لم تصدر قرارات عن اجتماعات مجلس الأمن والجامعة العربية، والأهم من ذلك، فإن المطلب الآن هو التدخل الحقيقي على الأرض من جانب المجتمع الدولي لإنهاء الفظائع والاعتداءات على الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال العسكري والحصار المفروض على غزة، كما يجب على الدول العربية، التي اختارت تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، استخدام نفوذها والضغط على "إسرائيل" لإنقاذ الدم الفلسطيني.