أبلغت إدارة جو بايدن الكونجرس الأسبوع الماضي أنها ستمضي قدماً في بيع أسلحة للإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك خمسون طائرة مقاتلة من الطراز الأول، وتصدرت الصفقة الطائرة الأمريكية فائقة القدرة على التخفي من الجيل الخامس من طراز F-35، والتي لم تكن متاحة حتى الآن إلا لثلاثة عشر من حلفاء الولايات المتحدة المقربين بما في ذلك الدول الأعضاء في الناتو وإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر الطائرات المسلحة بدون طيار تقدماً، MQ-9 ريبر.
صحيح أن صفقة الأسلحة الخاصة بالإمارات كانت قيد المناقشة لأعوام، لكنها في الواقع جاءت بمثابة التحلية بعد اتفاقية التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل"، فالسلام مع إسرائيل سمح للإمارات بالوصول إلى مصافّ الدول الحليفة لواشنطن، وكما هو الحال مع اتفاقية كامب ديفيد المصرية واتفاقيات السلام الأردنية ووادي عربة مع إسرائيل، لم يكن توقيع اتفاقيات إبراهيم نقطة فاصلة في العلاقات الإماراتية الإسرائيلية فحسب، بل في العلاقات الأمريكية مع الإمارات.
لكن بالرغم من العلاقات الجيدة للإمارات مع واشنطن، إلا أن العلاقات المتنامية لأبو ظبي مع الصين في مجالات عديدة ما زالت مصدر قلق لواشنطن، والتعاون العسكري هو أحد هذه المجالات، فمنذ أن رفضت واشنطن بيع الطائرات للإمارات قبل وقت ليس ببعيد، أصبحت الإمارات زبوناً قوياً للطائرات الصينية، واشترت في العام 2018 أسلحة بقيمة 40 مليون دولار من الصين.
فضلاً عن أن الإمارات تقوم بتثبيت شبكة Huawei 5G، وهذا أيضاً عامل معقد لواشنطن، فالمعدات العسكرية الأمريكية المتقدمة تعتمد على شبكات الجيل الخامس، والتي لن تكون متوفرة في الإمارات، ووفقاً لكريستوفر كريبس، مدير وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية بوزارة الأمن الداخلي الأمريكي "إذا كانت تعمل على شبكة تجارية تدعمها Huawei سيتحكم الصينيون بالتواصل"، لذلك فإن الاعتماد على شبكات Huawei سيهدد أمن العمليات والاتصالات والتعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والإمارات.
كما أن التعاون بين الإمارات والصين في مجال تطوير التقنيات المعلوماتية هو مصدر قلق آخر، فعلى مدى العقد الماضي استثمرت الإمارات مليارات الدولارات في شركة DarkMatter المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وقرصنة الإنترنت والمملوكة للدولة، ووظفت عدة خبراء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية لمراقبة الإرهابيين المحليين والمعارضين السياسيين، لكن في العام 2017 دخلت إحدى الشركات التابعة لـ DarkMatter في شراكة تجارية مع Huawei.
لذلك حتى بعد إعلان إدارة بايدن الانتهاء من مراجعة بيع الأسلحة، من الواضح أن واشنطن غير مرتاحة بعد لالتزامات الإمارات تجاه تعاملاتها مع الصين، وقد ذكرت وكالة رويترز مؤخراً أن المتحدث باسم وزارة الخارجية قال إن الإدارة تتوقع "حواراً فعالاً مع الإمارات" لتعزيز الشراكة الأمنية في إشارة إلى الحاجة إلى التوصل إلى تفاهمات إضافية قبل تسليم مذكرة التفاهم، وفي كافة الأحوال، ما زال هناك متسع من الوقت، إذ لم تدفع الإمارات بعد مقابل المعدات، وسيستغرق الأمر نحو نصف عقد قبل وصول الطائرات الأولى.
باختصار، ترى واشنطن أن أمنها يستوجب إخضاع الإمارات لمعاييرها بما يتعلق بالطائرة F35، فالسلام مع إسرائيل كان شرطاً أساسياً لهذه المبيعات، إلا أنه غير كافٍ، وسيكون التوصل إلى تفاهم مشترك مع الإمارات حول الصين تحدياً كبيراً.