يستمر منسوب الجريمة والتجاوزات الأمنية بالارتفاع في محافظة ادلب، حيث السيطرة المطلقة لهيئة تحرير الشام، فمن مخاوف الهيئة بوجود موالين لتنظيم حراس الدين ومبايعة العديدين لزعيم القاعدة أيمن الظواهري، إلى توفر معلومات جديدة لدى الهيئة بوجود خلايا على علاقة بالاستخبارات السورية ، مررواً برصد مكتب الإعلام والأمن فيها لحسابات الناشطين والصحفيين في المنطقة والذين لا يخفون امتعاضهم من ممارساتها وواقع الأهالي، كل ذلك دفع بتحرير الشام إلى تكثيف حملات الاعتقال والمراقبة .
في هذا السياق شنت الهيئة حملة إعتقالات، في قرية عرب سعيد قرب مدينة إدلب شمال غرب سوريا، حيث استنفرت القوة الأمنية لها ليتم اعتقال شخص متهم بالانتماء لتنظيم حراس الدين ، كما عززت تحرير الشام حواجزها الأمنية في القرى والقرى المجاورة وسط تفتيش دقيق للمارة.
إلى ذلك أصيب طفل عقب شجار بين المدنيين وبعض أمنيي هيئة تحرير الشام على حاجز عرب سعيد غرب مدينة ادلب.
وفي بلدة حارم تم العثور على جثة رجل وزوجته في منزلهما ، حيث جرى قتلهما بالرصاص دون معلومات حتى اللحظة عن ظروف الجريمة ومرتكبيها وسط استياء وذعر من أهالي البلدة وانتقادهم للواقع الأمني المتفلت.
مصادر محلية من بلدة حارم قالت: بأن "المنطقة عموماً تشهد حالات قتل وتصفيات واختطاف دون التوصل للجناة أو حتى اتخاذ تدابير أمنية تشعر الناس بالطمأنينة، لقد بتنا نخاف الخروج من المنزل أو الذهاب في طرقات فرعية أو مقطوعة خوفاً من التعرض لأي أذى، كل من يموت أو يُقتل تذهب من كيسه" وفق تعبير المصدر.
الواقع الامني المتزعزع ليس وحده ما يثير استياء الأهالي في ادلب، فملف الفساد والمحسوبيات اللصيق بقياديي هيئة تحرير الشام، بات حديث الشارع والجلسات، وآخر تطورات هذه الأحاديث وجود حالات محسوبية علنية في مسالة تسجيل السيارات لدى مديريات النقل التابعة لما تُسمى بحكومة الإنقاذ الجناح المدني لتحرير الشام، فضلاً عن وجود حالات فساد بين موظفي المديرية حيث يتم إعطاء الموظف 100 ليرة تركية لقاء تسهيل وتسريع تسجيل سيارة من لا يود الانتظار في الدور.
مصدر مقرب من الجيش الوطني المدعوم تركياً قال إن "هيئة تحرير الشام باتت أمام امتحان صعب ، في إثبات مصداقيتها لمحاربة الفساد ونشر الأمان بين الناس، وهو ما لم تفعله حتى الآن، تصلنا معلومات من داخل ادلب حول مدى الخوف الذي يعتري الأهالي من عمليات الخطف والقتل والاغتصاب، فضلاً عن الفساد الذي بات مستشرياً في أروقة حكومة الإنقاذ، لدرجة أن كثيراً من أهالي ادلب باتوا يتمنون أن يكون هناك جناح مدني للجيش الوطني يدخل إلى ادلب تحت إشراف تركي مباشر".