ماذا تعرف عن تجارب فرنسا النووية في الجزائر

اعداد كارلا بيطار

2021.04.28 - 01:38
Facebook Share
طباعة

 
في صباح الثالث عشر من فبراير/شباط عام 1960، وبعد 45 دقيقة فقط من تفجير الجيش الفرنسي لقنبلة نووية خلال تجربة في الصحراء الجزائرية، أرسل الرئيس الفرنسي شارل ديغول رسالة إلى وزير دفاعه قال فيها:
"تحية ابتهاج (هورا) لفرنسا. هذا الصباح هي قوية وفخورة. أشكركم من أعماق قلبي، أنتم وأولئك الذين حققوا هذا النجاح العظيم".
وعرفت تجربة تفجير قنبلة ممتلئة بالبلوتونيوم باسم "الجربوع الأزرق". ونُظر إلى تفجيرات الأسلحة النووية الـ 16 التي أعقبتها في الصحراء الجزائرية بوصفها استعراضا لقوة فرنسا وتطورها التكنولوجي.
في ذلك الوقت، كان الجزائر مستعمرة فرنسية. وحتى الآن، ظل الوضع على الأرض، حيث اشترك في العمل على هذا المشروع 6500 من المهندسين الفرنسيين والجنود والباحثين إلى جانب 3500 من العمال اليدويين الجزائريين، لا يحظى بالترحيب.
لقد وضعت القنبلة قبل تفجيرها على قمة برج بارتفاع 100 متر. ويحكي شهود عيان عن شعورهم باهتزاز الأرض تحت أقدامهم، وأنه عندما سمح لهم بالنظر إلى الانفجار رأوا سحابة غبار ضخمة على شكل فطر.
وقد جعلت درجات الحرارة العالية قرب موقع الانفجار الرمل يتبلور ويتحول إلى كسر زجاجية سوداء فاحمة.
وكانت قوة تفجير "الجربوع الأزرق" أكثر بثلاث مرات من القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة الأمريكية على ناغازاكي في اليابان عام 1945، والتي دمرت كل شيء في مساحة 1.6 كيلومترا حول موقع الانفجار.
وقال احد السكان المحليين: "في عام 1960 عندما فجرت القنبلة، كان هناك أكثر من 6000 نسمة يسكنون في المنطقة. ولم تكن رقان وسط خلاء تام".
وأضاف " بحسب ما أوضح لنا باحثون، فإن تأثيرات طويلة الأمد بدأت منذ نحو 20 عاما بعد تفجير أول قنبلة وستستمر لعقود على الأقل".
وأوضح "إن العديد ممن تعرضوا للتلوث النووي قد توفوا لأسباب طبية غير معروفة. لقد قيل لهم أن لديهم مرضا نادرا، بيد أنهم لم يعرفوا بدقة الطبيعة المحددة للمرض الذي أصابهم".
 
وبعد أربع تجارب أجريت فوق الأرض في منطقة رقان، قررت السلطات الفرنسية في عام 1961، أن تجري تجارب تحت الأرض في منطقة عين إيكر الواقعة على بعد نحو 700 كيلومترا داخل جبال الهقار المعروفة بمناظرها الخلابة.
ولكن حتى هذه التجارب التي أجريت تحت الأرض تسببت بوقوع تلوث.
فخلال تفجير القنبلة التي عرفت باسم بيريل، على سبيل المثال لا الحصر، قذفت مادة إشعاعية إلى الغلاف الجوي في المنطقة جراء وجود فتحة تحت الأرض لم تغلق بشكل صحيح.
وهز الانفجار عموم المنطقة المحيطة بالجبل، وحض المراقبون للتجربة العاملين على الابتعاد من المنطقة المحيطة لأن انفجار القنبلة فتح شقا في الجبل تسربت منه نفايات نووية إلى الهواء.
وقد تضرر تسعة جنود بشدة جراء التلوث الإشعاعي الذي تسببت به التجربة، بينما كان عدد كبير من المسؤولين الحكوميين مدعويين لحضور مشاهدة الإنفجار في التجربة.
وحتى اليوم، ما زال الغبار النووي الناجم عن التجارب النووية الفرنسية في الصحراء يلوث العلاقات الجزائرية الفرنسية ٤آلاف الجزائريين قد عانوا من آثار الإشعاعات النووية في عموم الصحراء الجزائرية، وما زال العديد من المواقع حتى الآن في عداد الأماكن التي ستجري إزالة التلوث منها.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8