يزداد المشهد تعقيداً في مناطق سيطرة قسد، حالة من الغليان الشعبي ، قلاقل أمنية وعمليات نوعية ضد قسد ، وفي المقابل عمليات دهم واعتقال من قبل الجماعة الكردية .
فقد قامت قوات قسد وبدعم من التحالف الدولي بتنفيذ حملات مداهمة في بلدة ذيبان شرق دير الزور واعتقلت ثلاثة أشخاص يُعتقد بانتمائهم لتنظيم داعش ، لترد مصادر محلية من البلدة بأن الاتهامات كيدية، وأن لا علاقة لهؤلاء المعتقلين بهذا التنظيم الإرهابي ، وإنما بات الاشتباه بالانتماء لداعش تهمة جاهزة توجهها قسد لكل مواطن متحدر من العشائر تريد التخلص منه وفق قولها.
في سياق آخر خرج أهالي حي الزهور في مدينة الحسكة بمظاهرة تنديداً بممارسات قسد بحقهم ومواصلة حرمانهم من الكهرباء للشهر الثالث على التوالي في حين داهمت مجموعة مسلحة من قسد منازل الأهالي في حي العزيزية، وكانت قسد قبل أيام قد اختطفت ٦ مدرسين يعملون بمدرسة من مدارس الحسكة والمعلومات تقول بأن الهدف هو اقتيادهم للتجنيد الإجباري.
هذا الواقع بحسب مصادر مهتمة بملف المنطقة أدى إلى ظهور عمليات أمنية تستهدف عناصر قسد، فقد انفجرت عبوة ناسفة على طريق الروضة شمال دير الزور أثناء مرور دورية لقسد كانت متجهة إلى البادية، فيما قام مجهولون بتفجير الوحدة الارشادية في قرية ضمان و التي كانت تتخذه قسد مقراً لها قبل انسحابها منه منذ قرابة 10 أيام .
الامتعاض الشعبي لم يقتصر على المكونات العربية وغيرهاـ، بل شمل الأكراد عينهم ، حيث تعيش مناطق سيطرة قسد ضوضاءً وصخباً إعلامياً وأمنياً، وصل إلى درجة احتجاج مجموعة كبيرة من الإعلاميين والصحفيين الكرد بسبب ما أسموه بالتضييق الإعلامي على حرية العمل الصحفي في مناطق قسد.
وفي المعلومات أن قسد منعت عدداً كبيراً من الصحفيين الأكراد عن تغطية الاشتباكات الدائرة بينها وبين قوات الدفاع الوطني الرديفة للجيش السوري في حي الطي جنوبي بمدينة القامشلي، حيث تم احتكار التغطية الإعلامية لبعض القنوات والوكالات التابعة لما تُسمى بالإدارة الذاتية، بالإضافة إلى بعض النشطاء المقربين من قيادات محلية.
أحد الصحفيين الذين كانوا ضمن المحتجين على ممارسات قسد التي وصفها بالقمعية قال: للأسف مّنعنا عن تغطية اشتباكات حي طي، وكأننا عملاء وغير موثوقين لتغطية تلك الأحداث، فيما تم منح الثقة بناءً على المحسوبيات والواسطات والقرابة، إذ يوجد نشطاء لا صحفيين مقربين من زعماء في الإدارة المحلية هم من فازوا بثقة التغطية.
ويضيف الصحفي الكردي الذي تمنى عدم الكشف عن اسمه بسبب الأوضاع الأمنية هناك: تبين لاحقاً بأن هؤلاء الناشطين المقربين من زعماء الإدارة المحلية يحصلون على رواتب ومكافآت شهرية جراء تغطياتهم ، حيث يتم تخصيص ما يقارب الخمسين ألف دولار شهرياً من واردات النفط للترويج الإعلامي وتمويل تغطيات الناشطين والصحافيين الموثوقين وفقاً لمعلوماتنا.
ويختم المصدر الصحفي بالقول: لا نريد مقابلاً مالياً عن تغطياتنا حول ما يجري في حي طي أو أي مكان آخر، لكن لا نرضى بان يتم توزيع صكوك الوطنية واصالة الانتماء القومي لنا كأكراد لمن يراه أعضاء الإدارة المحلية جديراً فقط ليس من حقهم التشكيك بانتمائنا وفق تعبيره.