بقي المشهد الداخلي في لبنان تحت تأثير ارتدادات المداهمة التي قامت بها القاضية غادة عون لشركة مكتف للصيرفة، لاسيما في ضوء الاجتماع الأمني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، وأكد في خلاله ضرورة عدم التعرض للمتظاهرين السلميين.
الاّ أن كل هذه الأحداث، لم تخطف الأنظار اللقاء التاريخي الذي جمع البابا فرنسيس ورئيس الحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، على وقع التخبط الداخلي اللبناني وعدم القدرة على تأليف حكومة، والانهيارين الاجتماعي والاقتصادي الحاصلين.
30 دقيقة استغرق الاجتماع بين الحبر الأعظم والرئيس سعد الحريري، وأوضحت مصادر الأخير انها لمست حرصاً فاتيكانياً على مساعدة جميع الدول للبنان وعدم تحويل الصراع السياسي الى صراع طائفي. وجاءت الرسالة الأبرز من الحبر الأعظم من خلال الإفصاح أمام الحريري عن نيته زيارة لبنان "بعد تشكيل الحكومة"، لتشكّل "حجر الزاوية" البابوي في حثّ القيادات المسيحية والإسلامية على حد سواء، على الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذية تساهم في إعادة اللحمة الداخلية في لبنان، وتشرّع الأبواب أمام العالم الخارجي لمد يد العون إلى عموم اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وطوائفهم.
وسمع الوفد من البابا تأكيده ان الموضوع الآن ليس حقوق المسيحيين انما حقوق اللبنانيين. وقالت ان البطريرك الراعي لم يرسل اي رسالة سلبية الى الفاتيكان، انما نقل الحرص على تأليف حكومة اختصاصيين بما يتلاءم مع المبادرة الفرنسية ورؤية الرئيس الحريري.
ولفتت المصادر إلى أنّ "النقاشات المطولة والتفصيلية بيّنت أنّ الفاتيكان مدرك لحقيقة أنّ المطالب التوزيرية من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل تتصل بتحصيل مكاسب حزبية أكثر منها تحصيلاً لحقوق مسيحية"، وأشارت إلى أنّ البابا يحرص على تشكيل "حكومة للبنان" لا لهذا الفريق أو ذاك، وهو متخوف من أن يؤثر الصراع الإقليمي على لبنان، ولذلك تلقى الحريري وعوداً ببذل الجهود من خلال القنوات الديبلوماسية الفاتيكانية لدفع الدول المعنية باتجاه تحييد لبنان عن صراعات المنطقة.
ونفت المصادر نقلاً عن الفاتيكان بتلقيهم اي طلبات لمواعيد من اطراف لبنانيين لمواعيد مع مسؤولين بالفاتيكان، معربة عن تخوفها من احتمال تأثير الصراع الاقليمي على لبنان، مشددين على انهم سيسعون من خلال ديبلوماسيتهم للتوافق مع الدول المؤثرة لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة كما كان سائدا في السابق. كما سيسعون في الوقت نفسه إلى حث الدول على دعم لبنان ومساعدته ليستطيع حل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها حاليا.
في الموازاة، نقلت المصادر "ارتياحاً كبيراً" من جانب الرئيس المكلف لما سمعه على امتداد اجتماعاته المطولة في الحاضرة الفاتيكانية من "فهم عميق للوضع اللبناني، حيث كان تأييد لجهوده في تشكيل حكومة مؤلفة من وزراء اختصاصيين تتم تسميتهم ضمن ضوابط دستورية مقبولة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.