الخميس 12 ديسمبر 2013 18:19
Share/Save/Bookmark
 
القاعدة تحكم غرب العراق في إمارة إسلامية منشودة
العراق (آسيا): التنظيم يخطط للسيطرة على 'ولايتين' حددهما شمال الجزيرة خارج الموصل وفي صحراء الأنبار، لتحويل الدولة الافتراضية إلى حقيقية.
القاعدة تحكم غرب العراق في إمارة إسلامية منشودة
 
 
في صحراء غرب العراق قرب الحدود السورية وسط الرمال والحجارة تقول لافتة بوضوح إنك مقبل على دخول الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وبثت مواقع يستخدمها الجهاديون على الانترنت مقطع فيديو قصيرا للافتة في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يعبر عن هدف حمله مقاتلو القاعدة لفترة طويلة وهو إقامة إمارة إسلامية.

ويقول مسؤولون ومحللون إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام كثفوا هجماتهم على أهداف استراتيجية في أجزاء من غرب العراق في الأشهر الثلاثة الماضية، في محاولة لتحويل حلم الإمارة الى حقيقة.

وقال المحلل المستقل هاشم الحبوبي "يعتقد تنظيم القاعدة أن هذه المناطق لا تربطها صلات أمنية واجتماعية قوية بالحكومة المركزية وبالتالي سيكون من السهل فصلها عن العراق". وأضاف "هذا هو الهدف من كل هذه الهجمات".

وسيطر مقاتلو تنظيم القاعدة على معظم المناطق السنية بالعراق بعد الغزو الأميركي عام ٢٠٠٣. ونجحت القوات الأميركية بمساعدة عراقية في دحرهم في نهاية المطاف بعد قتال عنيف خلال ذروة أعمال العنف عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧، لكن المقاتلين يسعون اليوم مرة أخرى للسيطرة على بلدات ومدن وتحقيق حلم الإمارة التي تطبق الشريعة الإسلامية.

وبعد التخطيط سرا على مدى سنوات ومن خلال الانترنت، وحد التنظيم صفوفه مع جماعات قوية تقاتل في سوريا المجاورة تسعى للإطاحة بالرئيس بشار الأسد وإقامة خلافة تتجاوز الحدود بين الدول.

وقال ضابط كبير في الشرطة الاتحادية حضر استجواب معتقلين من تنظيم القاعدة في بغداد، "يريدون إقامة دولة خاصة بهم على ارض الواقع.. امتلاكهم لدولة في العالم الافتراضي لم يعد كافيا".

وأضاف أن في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني كشف الجيش عن خطة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للسيطرة على بلدات قرب سوريا في محافظة الأنبار، إضافة الى المدينتين الرئيسيتين بالمحافظة وهما الرمادي والفلوجة.

وأحبطت الخطة بعد هجوم على مخيم في صحراء الأنبار قبل يومين من الموعد المقرر لتنفيذها.

وقال الضابط إن المقاتلين كانوا يعتزمون مهاجمة مراكز للشرطة ومركز عمليات تابع للجيش يخدم أربع محافظات بغرب وشمال العراق، الى جانب مبان حكومية في الرمادي وبلدات في الغرب.

وكان من المفترض أن يشارك في الهجوم انتحاريون مترجلون وآخرون يقودون سيارات فضلا عن استخدام صواريخ، على غرار هجوم في يوليو/تموز تم خلاله تهريب مئات السجناء من سجن ابو غريب ومثل أجرأ عملية ينفذها المقاتلون في العراق منذ اكثر من خمس سنوات.

إعادة تفكير

وقال الحبوبي المحلل السياسي إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يعتبر الأنبار ومدينة الموصل القريبة نواة منطقة أوسع يمكن انتزاع السيطرة عليها من حكومة بغداد التي يقودها الشيعة لتصبح معبرا وملاذا يمكنهم من دخول سوريا والخروج منها بحرية.

وغير صعود الدولة الإسلامية في العراق والشام وحلفائها في سوريا المجاورة وجه الصراع، وفرض على الدول الغربية التي تساند المقاتلين المعارضين للأسد إعادة التفكير.

وعلقت الولايات المتحدة وبريطانيا إرسال المساعدات غير الفتاكة الى شمال سوريا الأربعاء بعد أن استولى إسلاميون على مقار ومخازن تابعة للجيش السوري الحر المعارض المدعوم من الغرب.

وأعلن التنظيم عن تشكيله في وقت سابق من العام ٢٠١٣ من جماعات موجودة بالفعل ويمارس نشاطه على جانبي الحدود لكن لم يتضح حجم تنسيق الأنشطة بين جناحي التنظيم العراقي والسوري.

وفي العراق أعلن المسؤولية عن تفجيرات أودت بحياة آلاف المدنيين هذا العام تعتبر أسوأ أعمال العنف التي تشهدها البلاد منذ بلغت ذروتها عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧.

وفي سوريا يقود التنظيم مقاتلون اكتسبوا خبرة من حرب العصابات في العراق والشيشان وليبيا وسيطروا على أراض في مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة. وفي بعض المناطق حاول تطبيق نظام اجتماعي إسلامي صارم.

وقدر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إجمالي عدد مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام بنحو ١٢ الفا وهو رقم يشمل سوريا والعراق معا فيما يبدو.

وقال في مؤتمر أمني عقد في البحرين هذا الأسبوع "هذا خطر وسيأتي اليوم لا قدر الله الذي يقيمون فيه إمارة إسلامية أخرى خارج السيطرة".

الدولة الافتراضية ليست كافية

في العراق يتمركز معظم افراد التنظيم في وديان وكهوف بالأجزاء الغربية والشمالية من صحراء البلاد الشاسعة وهي امتداد للصحراء السورية.

ومنذ سبتمبر/ايلول، فجر التنظيم اربعة جسور على طرق تربط البلدات الحدودية راوة وعانة وحديثة والرطبة بالرمادي عاصمة محافظة الأنبار على بعد ١٠٠ كيلومتر غربي بغداد.

وقال مسؤولون أمنيون إن الهدف من هذا كان منع أجهزة الأمن من إرسال تعزيزات للقوات حين يهاجم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مقرات أمنية وجنودا في البلدات الحدودية.

وتمثل محافظة الأنبار ثلث مساحة أراضي العراق، وتسكنها عشائر سنية كبيرة وتتاخم سوريا والسعودية والأردن.

ويسكن السنة مدنها وبلداتها التي تطل على نهر الفرات ويشعر كثير منهم بالغضب من هيمنة الشيعة في حكومة بغداد.

وخرج الآلاف في مظاهرات معارضة للحكومة اواخر العام ٢٠١٢، ومنذ ذلك الحين تنظم احتجاجات أصغر حجما.

وحين سيطر مقاتلو القاعدة على الأنبار في المرة السابقة منذ عدة سنوات انقلب الكثير من السكان ضدهم بسبب أساليبهم القاسية لتطبيق العدالة وتجاهلهم لشيوخ القبائل المحليين. لكن هناك مؤشرات على اكتسابهم تأييدا من جديد.

وأظهر مقطع فيديو نشر على مواقع جهادية في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول، عشرات الملثمين من أعضاء التنظيم يحملون الرشاشات في عرض عسكري بمنطقة سكنية قرب الطريق السريع في الأنبار. وظهر عدد صغير من الناس الذين تابعوا العرض وهم يلوحون ويطلقون صيحات التشجيع.

وقال شهود ومسؤولون أمنيون في الأنبار إن العرض أقيم في اواخر نوفمبر/تشرين الثاني قرب ميدان بمدينة الرمادي حيث يتجمع المحتجون عادة. وأضافوا أن الجمع رحب بالملثمين.

وفرضت السلطات في الأنبار حظر التجول عدة مرات في الشهرين الماضيين بسبب تقارير استخبارية حذرت من هجمات محتملة على المباني الحكومية والقوات.

وقال فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار "المعلومات التي تردنا تظهر أن المسلحين يسعون للسيطرة على المحافظة من جديد".

وفي اواخر اكتوبر/تشرين الأول استهدف هجوم منسق فيما يبدو، نفذه انتحاريون ومهاجمون آخرون، مقرات لقوات الأمن ونقاط تفتيش في الأنبار مما أسفر عن مقتل ١٦ على الاقل من أفراد قوات الأمن وإصابة ٣٥.

وقبل ذلك بيومين هاجم مفجرون يقودون سيارات ملغومة مواقع في بلدة راوة الحدودية. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المسؤولية عن الهجومين.

شمال وجنوب الجزيرة

حدد التنظيم منطقتين يشير اليهما باسم "الولاية" إحداهما تسمى ولاية شمال الجزيرة خارج مدينة الموصل في شمال العراق، والأخرى ولاية جنوب الجزيرة في صحراء الأنبار.

وقال مسؤولون أمنيون إن المنطقتين تضمان مخيمات ومراكز تدريب ومقرات للقيادة ومخزونات من الأسلحة.

ويقول مسؤولون وسكان إن مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام يسيطرون على قرى وواحات ومناطق للرعي ووديان في هاتين المنطقتين بينما يتمركز الجيش العراقي في ثكنات عسكرية متفرقة بالصحراء.

وقال ضابط كبير متقاعد بالجيش كان مسؤولا عن إعداد الخطط لمكافحة تنظيم القاعدة إن "إقامة منطقة جغرافية بها موارد طبيعية مثل النفط والغاز ويهيمن عليها السنة بالكامل أولوية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في هذه المرحلة".
رمز الوثيقة: 76816
المصدر : وكالة أنباء آسيا
Share/Save/Bookmark