باسل ديوب – حلب – وكالة أنباء آسيا

تهاوت بشكلٍ سريعٍ دفاعاتُ جبهةِ النصرة في قرى جبلِ الحص الجنوبيّة المتّصلة مع باديتي حماة و إدلبَ، حيث الجيبُ الداعشيّ الوحيد المتبقّي شمالَ سوريّة والواقعُ إلى الشمالِ من بلدتي السعن والحمراء بريفِ حماة الشماليّ الشرقيّ، في وقتٍ تلاحقت فيه الانشقاقاتُ في صفوفِ مقاتلِيها في جبلِ الزاوية.


تطوّرٌ ميدانيٌّ لافتٌ بالتوازي مع التقدّمِ إلى تُخومِ مطارِ أبو الضهور، يجعل قاب قوسين أو أدنى من الحصار، جيبين للمسلّحين، الأوّلُ لتنظيمِ داعش والثاني لجبهةِ النصرة في عُمقِ البادية، وفيه ما يمكنُ تقديرهُ بألفي مقاتلٍ ثلثهم من الدواعش والبقية من النصرةِ وفصائلِ هيئة تحريرِ الشام.


وكما توقّعنا في تقريرِنا السّابق عن جبلِ الحص لجهةِ احتمالِ التهاوي السريعِ لدفاعاتِ النصرةِ فيها والانسحابِ إلى مناطق في عُمقِ إدلبَ، فإنَّ اتّساعَ المنطقةِ وجغرافيّتها أكبر من قدرةِ جبهةِ النصرة على الاحتفاظِ بها، وإدارة التحصيناتِ الكثيرةِ التي جهّزتها لعرقلةِ تقدّمِ الجيشِ منذُ أربعِ سنوات .


شبكاتُ الخنادقِ المتّصلةِ وأعشاشُ الذخيرةِ، ومرابضُ المدفعيّةِ والمدرّعاتُ أصبحت عِبئاً على الجبهةِ التي تُعانِي من تراجعِ عديدِ مقاتلِيها برغمِ خطِّ الإمدادِ التركيّ الذي لمْ ينقطعْ يوماً، والذي مكّنها يومَ أمسِ الخميسِ من استعادةِ السيطرةِ على أربع قُرىً في محورِ عطشان – سكيك.


وقالَ قائدٌ ميدانيٌّ لوكالةِ أنباء آسيا: "إنَّ تقدّمَ وحداتُ الجيشِ والقوّاتِ الحليفةِ والمُؤازِرَةِ يتّسمُ بالسرعةِ والإحكامِ بالوقت نفسه"، مُشيراً إلى أنَّ "القُرى المُحرَّرةَ ستُصبحُ خطوطَ تماسٍ جديدةٍ مع الإرهابيّين، ونحن نُثبّتُ نقاطنا الدفاعيّة من جهةٍ ونتقدّمُ من جهةٍ أُخرى".


ولفتَ القائدُ الميدانيُّ إلى أنَّ "مهامَ التثبيت مُوكلةٌ إلى المُقاتلينَ من أبناءِ المنطقةِ المنضوينَ في التشكيلاتِ القتاليّة المختلفة". وإلى "مصادرةِ عددٍ من الآليّاتِ وكمّياتٍ كبيرةٍ من الذخيرةِ في وقتٍ تقومُ فيه وحداتُ الهندسةِ بمسحِ وتمشيطِ القُرى".


وتقدّمت وحداتُ الجيشِ من غربيّ خناصرَ بشكلٍ مستقيمٍ لتسيطرَ في غضونِ يومين على 34 قريةً ولتتوقّفَ على تخومِ قريةِ "أم تينة سمعان"، مُبقيةً على خمسةِ كيلومتراتٍ فقط مسافةً تفصلها عن طلائعِ الجيشِ المُتقدِّمة باتّجاهِ مطار أبو الضهور، كمنفذٍ أخيرٍ لمقاتلي النصرة، ولتعزل مساحةً تقدّرُ بـ2500 كم2 في باديتي حماة وحلب .


والقُرى هي: "أم عنكش، أبو جلوس، برج السما، الصالحية، حوير الحص، البناوي، جب الأعمى، العميرية، برج حسين ضاهر، تل صومعة، جب أطناش فوقاني، جب أطناش تحتاني، أم خان، رملة، سحّور، أم غراف، الحردانة، الأسدية، رسم العميش، أم غبار، صبيحة، عيطة، أم سنابل، تل عنبر، أبو عبده، علف، مزيعلة، نوارة، رسم الشيخ، تل الصبحة، أم العمد قبلي، حوارين، تلة أبو رويل ومقبرة أبو رويل".


"عبد العزيز الحويري "أحدُ مقاتلي القوّاتِ الرديفةِ للجيشِ يقولُ لوكالةِ أنباء آسيا بعد أنْ دخلَ قريته "حوير الحص": "نحنُ فَرِحونَ جدّاً لتحريرِ قُرانا التي حُرِمَنا من دخولِها لسنوات، طبعاً لن نتوقّف هنا بل سنتابعُ مع الجيشِ والمقاومة حتّى القضاءِ على آخر إرهابيّ في بلادنا".


التهاوي السريع لمجموعاتِ النصرةِ في تلكَ المنطقة الجبليّةِ سيقودُ بالضرورةِ إلى تصفيةِ الجيبَين المتبقّيَين إلى الجنوبِ من جبلِ الحص، وإلى السيطرةِ على الجزءِ الشماليّ منه، علماً أنَّ القوّاتِ المرابطةَ جنوبيّ الحاضر لمْ تتحرّك ولمِ تُشارِك في المعاركِ الدائرةِ حالياً.


ويضمُّ الجبلُ ثلاثَ بلداتٍ كبيرةٍ هي بنان الحص والحاجب وتل الضمان، وتُعتبرُ كلُّ هذه المناطقُ الواقعةُ إلى الشرقِ من سكّة حديدِ حماة – حلب، من المناطقِ الداخلةِ في اتّفاقِ خفضِ التوتّرِ، والتي كانَ ينبغي انسحاب مقاتلي الجماعاتِ المسلّحة منها وعدم الانضمامِ إلى جبهةِ النصرةِ في قتالِها للجيشِ السوريّ.


وتسعى جبهةُ النصرةِ – هيئة تحرير، إلى الزجِّ بمقاتلِيها المنسحبينَ من جبلِ الحص في معارك أبو الضهور، ومعركةِ محورِ العطشان – الخوين في وقتٍ تتسعُ فيهِ حركةُ الانشقاقاتِ عنها، إذ أعلنت تنسيقياتُ المعارَضةِ عن انشقاقِ عددٍ كبيرٍ من مسلّحيها وسيطرةِ المنشقّينَ على مستودعاتِ السّلاحِ والذخيرةِ في قريتي "كفرعويد والموزرة" في منطقةِ جبل الزاوية بريفِ إدلب، في وقتٍ استنفرَ فيه مسلّحو تنظيم "جند الملاحم " المنشقّينَ سابقاً عن هيئةِ تحريرِ الشام، ونصبوا حواجز لهم في "كنصفرة" المُتاخِمة لكفرِ عويد .