مع الاتفاق الذي توصلت إليه القوتان العظميان بخصوص الرقة ودير الزور، كان من الواضح أن الأمور ستصل إلى هذه النقطة.


لأن الأطراف في الأزمة السورية كانت قد وصلت إلى الحد الأخير الممكن الوصول إليه، وكان من الضروري دخول مرحلة جديدة.


أما احتمال تقدم الاتفاق على الأرضية المتفاهم عليها فسوف يحدده مدى اتخاذ مواقف مشتركة من جانب بلدان المنطقة المتروكة خارج الاتفاق.


ما أتحدث عنه هو الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بخصوص سوريا، خلال لقائهما على هامش اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ المنعقد في فيتنام، ومواقف البلدان الأخرى في المنطقة منه.


على سبيل المثال، ما هي النتيجة التي ستنجم عن معارضة تركيا وإيران لمادة في الاتفاق تدعو جميع الأطراف السورية إلى المشاركة بشكل فعال في العملية السياسية بجنيف؟


أو بأي نسبة سيسمح النظام السوري بتصويت مواطنيه في الشتات، إلى جانب جميع الأطياف، على استفتاء الدستور؟


أو في ظل وجود "مركز التحالف الدولي ضد داعش" في الدوحة، هل ستعترف تركيا وإيران وقطر بـ "مركز عمان لمراقبة هدنة جنوب سوريا" الذي أعلنت مذكرة موقعة بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن أنه "سيراقب تطبيق وقف إطلاق النار"؟


رغم التأكيد مرات عديدة على أن محادثات أستانة ليست بديلًا لجنيف، ما معنى ألا يأتي اتفاق ترامب- بوتين على ذكر أستانة أبدًا؟


ماذا يحمل الاتفاق؟


من أجل فهم كل ذلك، يتوجب أولًا انتظار ما ستسفر عنه زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قطر والكويت، عقب مباحثاته اليوم مع بوتين في مدينة سوتشي الروسية.


فهم الطموحات التي تسعى القوتان العظميان إلى تحقيقها يقتضي رؤية مدى استمرارهما في التعاون للوصول إلى مصالحهما في الشرق الأوسط.


يحتوي نص الاتفاق المشترك الصادر عن الزعيمين على ثلاث نقاط مهمة، يأتي في مقدمتها "دعوة جميع الأطراف السوريين إلى جنيف".


النقطة الثانية هي مواصلة الجهود المشتركة في مكافحة تنظيم داعش، وأخيرًا تحديد الأردن مركزًا من أجل مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار..


كما تناول الزعيمان دعوة بشار الأسد بخصوص مؤتمر جنيف والإصلاحات الدستورية وإجراء انتخابات جديدة، علاوة على تأكيدهما على ضرورة مشاركة السوريين في الشتات في الانتخابات..


الأمر الواضح هو أن الاتفاق الذي توصل إليه بوتين وترامب يشتمل، إلى جانب الفرص، على محتويات لا ترغب بها تركيا. واعتبارًا من أمس الأول، انفتح الباب على مرحلة جديدة في سوريا..


المصدر: صحيفة خبر تورك

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.