خاص آسيا _ يسرى ديب

بعد رحيل "الغالي"... جل ما تطمح إليه أسرته فرصة عمل حكومية، عائداتها المحدودة بالكاد تحمي من الحاجة، لكن .. حتى هذا الحلم المتواضع يبدو صعب المنال، وأحياناً يكون مستحيلاً.

محافظة طرطوس التي لُقبت قبل الحرب بأم الشباب المتعلمين والعاطلين عن العمل قبل أن تكون أم الشهداء في هذه الحرب. زارها رئيس الحكومة السورية عماد خميس مؤخراً، وخرج بعدة قرارات يأمل سكان تلك المنطقة أن تحدث تغييراً، نظراً لكثرة المشاكل التي يعانونها سواء من حيث الإنتاج الزراعي ومشاكل تسويقه، أو من حيث انسداد الأفق أمام الشباب حيث لا فرص عمل، وندرة في إقامة المشاريع الصغيرة أو الكبيرة.

كان من القرارات إحداث مكتب للشهداء في كل منطقة بمحافظة طرطوس "لتسهيل إجراءات معاملات ذوي الشهداء". إذ أن من يرى منظر صور الشهداء التي تتزاحم على كل مكان، ليس كمن يتداول أعداد الضحايا كأرقام.

"العين بصيرة.."

سألنا مدير مكتب الشهداء السابق في دمشق اللواء جابر سلمان عما يمكن أن يضيفه قرار رئيس الحكومة هذا، فاكتفى بتأكيد أمنياته بأن تكون الغاية إحداث آلية عمل جديدة، وتوسيع نطاق عمل المكاتب الحالية، لأن الفروع الموجودة في المدن ضمن كل محافظة هي بمثابة صلة الوصل بينها وبين مركز مكتب الشهداء في المحافظة.

مديرة مكتب شهداء طرطوس منى إبراهيم، تؤكد أن هذه المكاتب محدثة أصلاً في كل مدن المحافظة، والمشكلة الأهم التي تواجه عمل هذه المكاتب: ماذا يمكن أن تقدم لأسر الشهداء أو جرحى الحرب في ظل الظروف الحالية؟

تضيف إبراهيم أن أحدث إحصائية لأعداد شهداء محافظة طرطوس تشير إلى 7852 شهيداً وأن الطلب الأكثر إلحاحاً لذويهم هو التوظيف والحصول على وظيفة، وهو ما وصفته "بثقافة الوظيفة"، فجميع مراجعي المكتب يطلبون الوظيفة الحكومية، أما الخدمات التي يقدمها المكتب لبعض أسر الشهداء كمصدر للدخل فلا ترضي الغالبية.

بعض أسر الشهداء قالوا لآسيا إن ما يعلن على الإعلام شيء، والواقع شيء آخر، وأن الكثير من القرارات تتحول إلى مجرد شعارات جوفاء لا مضمون لها، كأن يتم تقديم وعود بالتوظيف، وعند التطبيق يتبين أن عليهم الانتظار وأحياناً إلى أجل طويل.

أو أن يخصص البعض بموافقة فتح "كشك" (محل تجاري صغير، يُقام غالباً على الأرصفة) دون إمكانية التنفيذ.

بالتأكيد لن تستوعب جهات القطاع العام المحدودة أصلاً في المناطق الساحلية كل ما هو مطلوب تنفيذه من وعود، خاصة الشواغر المطلوبة ، ولكن ليس من العدل إطلاق وعود لا يمكن تنفيذها كما يقول المصاب أحمد علي من طرطوس.

أقل القليل

تشير إبراهيم أنه تم توزيع 1500 رخصة أكشاك، ونحو 164 رخصة غاز، وتم تأمين نحو 2092 فرصة عمل لأفراد من أسر الشهداء، ولكن كل هذا لا يغطي سوى نسبة محدودة من أعداد ضحايا الحرب وأسرهم في تلك المحافظة.

 

وإذا كانت الحكومة لم تتمكن من تنفيذ كل وعودها مع أسر الشهداء فكيف الحال مع مصابي الحرب؟ يقول المصاب أحمد سلامة وهو أب لثلاثة أطفال " ليتني استشهدت... كنت سأتمكن من توظيف زوجتي الجامعية، وكنت وفرت لأولادي مبلغاً من المال يعيشون به، لكن تلك الإصابة حولتني إلى عاجز وعالة على أسرتي التي لا أستطيع أن أقدم لها شيئاً، خاصة بعدما قرعت كل أبواب المسؤولين بحثاً عن فرصة عمل لي أو لزوجتي دون جدوى!"