لا تنوي الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا كما تدعي. لن تنسحب. هي انسحبت من أمام تركيا وليس من سوريا. أو على الأصح، نحن من أجبرها على الانسحاب. 


في النهاية، أعلنت واشنطن أنها ستتجه لحماية آبار النفط. البعض من "المحللين" يتحدثون وكأن الولايات المتحدة بحاجة إلى 140 ألف برميل يوميًّا.


والبعض الآخر يلتزم بالرواية الرسمية الأمريكية ويقول إن قوات الولايات المتحدة موجودة هناك من أجل الحيلولة دون سيطرة داعش على حقول النفط. 


لكن الحقيقة أن واشنطن تحمي وجود تنظيم "ب ي د" الذي يكسب ملايين الدولارات سنويًّا من النفط، وتحافظ على موقف قوي في المساومات المستقبلية، من خلال السيطرة على حقول النفط. 


***


هناك أمور أخرى أيضًا..


بالنظر إلى الماضي لن نخطئ إذا قلنا إن السبب في إثارة الأزمة السورية بذريعة "الربيع العربي" هو مخطط تحضيري بشأن حقول الطاقة الضخمة الممتدة من السواحل السورية حتى غرب قبرص.


كانت إدارة أوباما تريد استمرار الأزمة السورية حتى 2020، حتى تظهر خريطة جديدة وتوزع آخر للقوى في نهاية الفوضى. بيد أن روسيا أحبطت هذه الخطة. 


اختلطت حسابات الولايات الولايات تمامًا عندما أظهرت تركيا بشكل جلي أنها ستكون قوة في المنطقة. 


علينا ألا ننسى بأن موارد الطاقة في شرق المتوسط ستشكل قفزة نوعية في مستقبل تركيا. 


بمعنى أن هناك أيام عصيبة أكثر تنتظرنا، وأن الولايات المتحدة لا تخرج بسهولة من المعادلة..


***


قبل أيام تحدث الصحفي أرغون ديلار عن عملية "درع شرق المتوسط"، التي انطلقت عام 2006. 


عرّفت القوات البحرية التركية أهداف العملية بالقول: "امتلاك الوعي حول مناطق النفوذ التركي في شرق الفرات، والمساهمة في تحقيق الأمن البحري، وحماية حقوق ومصالح الجمهورية التركية في مناطق النفوذ البحرية..".


بدأت العملية في الأول من نيسان/ أبريل 2006، وما تلاها نعرفه حق المعرفة.


نُفذ الكثير من الهجمات في سبيل إجبار تركيا وقواتها المسلحة وحكومتها على دفع ثمن هذا "الوعي". يتوجب علينا أن ندرك ذلك ونحفر قضية شرق المتوسط في عقولنا. 


المسألة لم تعد أمرًا يخص الخبراء في مجال العلاقات الدولية، وإنما مسألتنا جميعًا بصفتنا مواطنين لهذا البلد.