أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أننا "نفتقر اليوم في لبنان لرجالات دولة وهذه مشكلتنا الأساس وأنا دائما أفضل الذهاب مباشرة إلى لب القضية وجوهر المعضلة بدلا من الدوران حولها في حلقات مفرغة"، مشيرا إلى انه "صحيح أن عددا كبيرا من الرجالات الموجودة اليوم تربطنا بهم صداقات ونتعاطى معهم بشكل يومي إلا أن هذا أمر وقول الحقيقة كما هي أمر آخر مختلف تماما".
وشدد جعجع على ان "لا دولة فعلية لدينا لأن ما من دولة مماثلة تتنازل عن قرارها السيادي لفريق آخر، فأول ما على الدولة القيام به هو المحافظة على سيادتها، والمواطنون يدفعون الضرائب ويصوتون في الإنتخابات من أجل ان تكون هناك دولة مسؤولة عنهم وعن كل شؤونهم إلا أن دولتنا تعمل بالعكس فبدل أن تشرك القطاع الخاص بادارة المؤسسات العامة التابعة لها قامت بالخصخصة في مجال آخر ألا وهو السيادة سلموها لفريق آخر وقالوا له قم بما تراه مناسبا ونحن سنتفرغ للإهتمام بالشؤون البلدية للبنان".

كلام جعجع جاء خلال عشاء أقامه القنصل اللبناني العام في مونتريال-كندا انطوان عيد وزوجته كارول على شرف رئيس القوات والنائب ستريدا جعجع، في حضور القنصل فاطمه زياده سليمان وزوجها المهندس سليمان سليم سليمان، راعي أبرشية كندا المارونية المطران بول-مروان تابت، ممثل راعي أسقفية أوتاوا وشرق كندا للروم الأرثوذكس الأسقف ألكسندر مفرج، ممثل عن مطران الأبرشية الأرمنية في كندا بابكين تشاريان، مطران السريان الكاثوليك مار بولس انطوان ناصيف، ممثل دار الفتوى اللبناني في كندا الشيخ سعيد فواز، ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في كندا السيد نبيل عباس ممثلا بالسيد مصطفى رمال، ممثل شيخ عقل الدروز الشيخ عادل حاطوم، رئيس دير مار أنطونيوس الكبير للرهبانية اللبنانية الأب مروان عيسى، رئيس غرفة التجارة والصناعة الكندية-اللبنانية شارل ابو خالد، رئيسة الحزب الحاكم في كيبيك "ائتلاف مستقبل كيبيك" Coalition Avenir Quebec أليس ابو خليل، ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي وائل سلمان، وحشد من الشخصيات السياسية، الديبلوماسية، الإقتصادية، النقابية، والإعلامية.

استهل جعجع كلمته بشكر القنصل وأفراد القنصلية، مشيرا إلى أن "ما لفته كثيرا هو أن القنصل لا يتصرف على أساس أنه موظف وإنما هو مواطن لبناني صحيح يقوم وأفراد القنصلية بوظيفتهم على أكمل وجه ممكن إلا أن صفة المواطن اللبناني تطغى عليه بمعنى أنه يعيش هموم الناس، وفي هذا الإطار أنا أعرف عددا كبيرا من المسؤولين في الدولة اللبنانية على المستويات كافة وهم بأغلبهم يتجنبون مجرد الكلام عن هموم شعبهم والسبب الوحيد لهذا التصرف هو تجنب اتخاذ المواقف التي ستحسب عليهم لاحقا ووضعهم تحت المنظار، الأمر الذي يخافون ان يؤثر عليهم عند اصدار الترقيات ولهذا السبب أود أن أشكرك سعادة القنصل و"الله يكثر من أمثالك" ولو أن عددا كبيرا من المسؤولين في الدولة يتصرفون انطلاقا من ضميرهم وليس انطلاقا من اعتبارات وظيفية لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم".

ولفت إلى اننا "أجرينا العديد من اللقاءات هنا في مونتريال ولا أفشي سرا إن قلت أن أعز لقاء من بينها هو القداس السنوي واللقاء من بعده في صالة الكنيسة ومن ثم زيارة دير مار أنطونيوس الكبير باعتبار أن هناك ترعرعنا ونشأنا حيث بعدنا الروحي والتاريخي إلا أن اللقاء الأهم بنظري هو الذي يجمعنا اليوم في القنصلية لأنه في نهاية المطاف لا ملاذ لنا سوى الدولة".

وتابع: "جميعنا اليوم مستاؤون من الأوضاع في لبنان ونشعر بالقرف ونقوم بانتقادها إلا أن الأهم هو ألا نضيع عن الهدف وحقيقة كبيرة جدا وهي حذاري أن ننسى في أي لحظة من اللحظات الدولة لأن ما من مجتمع قادر على النهوض إن لم يكن فيه دولة فعلية قائمة".

ولفت جعجع إلى أن "دولتنا في الوقت الحاضر أقل بكثير مما كان يجب أن تكون عليه إلا أن هذا الأمر لا يمنع من أن نبقى دائما أبدا متمسكين بمؤسسات الدولة ومبادئها ونقاط التقائها لأن بها خلاصنا الوحيد التي يجب أن تكون دولة فعلية "جمهورية قوية" والتي تتطلب لقيامها بالدرجة الأولى وجود رجال دولة وهذه مشكلتنا الأساس اليوم وأنا دائما ما أفضل الذهاب مباشرة إلى لب القضية وجوهر المعضلة بدلا من الدور حوله في حلقات مفرغة، ففي تاريخنا رجال دولة كبار وعلى سبيل المثال لا الحصر فؤاد شهاب وكميل شمعون اللذين يمكن أن تعطى لهما هذه الصفة تبعا للطريقة التي كانا يتصرفان بها وأنا في هذا الإطار أستحضر هاتين الشخصيتين لأقول بكل راحة ضمير وصراحة وبساطة أننا للأسف نحن في الوقت الراهن نفتقر لهذه الخامة من رجالات الدولة وأنا أقول هذا الكلام بعد تجربة وممارسة مباشرة واحتكاك يومي. صحيح أن عددا كبيرا من الرجالات الموجودة اليوم هم أصدقاؤنا ونتعاطي معهم بشكل يومي إلا أن هذا أمر وقول الحقيقة كما هي أمر آخر مختلف تماما".

وشدد جعجع على ان "لا دولة فعلية لدينا لأن ما من دولة مماثلة تتنازل عن جزء من قرارها السيادي لفريق آخر مهما كان هذا الفريق إن كان حزبا او منظمة أو فريق خارجي أو داخلي، فأول ما على الدولة القيام به هو المحافظة على سيادتها باعتبار ان المسؤول عن الدفاع عنها هي الدولة اللبنانية ولا نريد أي طرف آخر ليقوم بهذه المهمة بدلا عنها، فالمواطنون يدفعون الضرائب ويصوتون في الإنتخابات من أجل ان تكون هناك دولة مسؤولة عنهم وعن كل شؤونهم إلا أن ما تقوم به الدولة لدينا هو العكس تماما، فبدل أن تشرك القطاع الخاص بإدارة المؤسسات العامة التابعة لها قامت بالخصخصة في مجال آخر ألا وهو السيادة التي سلموها لفريق آخر وقالوا له قم بما تراه مناسبا ونحن سنتفرغ للإهتمام بالشؤون البلدية للبنان".

وأضاف: "أن يكون لديك دولة فعلية فهو ألا تستغرقك الطريق من جونية إلى بيروت ساعة ونصف في الصباح من أجل أن تقصد مكان عملك، أن يكون لديك دولة فعلية هو أن يكون لديك كهرباء وليس أن نبقى عشرات السنوات نتخبط في ملف الكهرباء من دول الوصول إلى أي نتيجة، فأي دولة في العالم الكهرباء غير متوفرة فيها؟ وسبب هذا الأمر ليس قلة المال في الدولة أو الطاقة البشرية المطلوبة لحل هذه المشكلة وإنما لأن لا رجال دولة في لبنان ولأن ما من أحد من الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة عمل من أجل أن يؤمن الطاقة للبنانيين وإنما عملوا من أجل أن يأخذوا الطاقة".

وختم جعجع: "إن لم يكن لدينا اليوم في لبنان جهورية قوية ودولة قوية فهذا لا يعني أن نكفر بالدولة لأن خلاصنا الوحيد هو عن طريق قيام دولة فعلية في لبنان. وما علينا القيام به من أجل الوصول إلى ذلك هو أن نُحسن الإختيار في الإنتخابات النيابية المقبلة، فلبنان دولة ديمقراطية، وانتخابات الـ2018 كانت انتخابات بكل ما للكلمة من معنى وأتت النتائج على ما أتت عليه وبالتالي هذه السلطة التي نشتكي من وجودها اليوم قمنا بأيدينا نحن بالإتيان بها، لذا علينا ان نستبدلها بأيدينا بواحدة أخرى لسبب بسيط وهو أن الدولة الحالية أثبتت فشلها".

وعقب إنتهاء جعجع من كلمته كانت حلقة حوارية بين رئيس القوات والحضور حيث استوضحوه عن آخر التطورات السياسية والإقتصادية على الصعيدين المحلي والإقليمي.