هناك عدة دول لديها الإمكانات التي تؤهلها لريادة العالم الإسلامي، إما لقوتها الاقتصادية أو العسكرية أو لموقعها الجغرافي أو مواردها البشرية، أو لمكانتها التاريخية أو الدينية.


وبنظرة إلى الواقع الحالي فإننا نجد أن تركيا تحت قيادة الرئيس أردوغان هي من البلدان القليلة المؤهلة لريادة العالم الإسلامي، وذلك لعدة أسباب.


فرئيسها السيد أردوغان يستمد قوته من القاعدة الشعبية التي انتخبته، وهذه القاعدة يعجبها مواقف الرئيس الداعمة للقضايا الإسلامية وفي مقدمتها القدس وفلسطين، وهي تدعمه في ذلك.


تعتبر تركيا من الدول القوية اقتصاديا فهي من ضمن مجموعة الدول العشرين الأقوى اقتصادا في العالم.


ومن الناحية العسكرية فإن لدى تركيا جيش قوي لا يستهان به، فهي عضو مؤثر في حلف الناتو والذي يضم 28 دولة ومن أساسيات هذه الحلف الدفاع المشترك.


تعداد الجيش التركي يفوق 720 ألف مقاتل وهو بذلك يعتبر في المرتبة السابعة عالميا بين جيوش العالم من حيث العدد.


لدى تركيا العديد من الغواصات الحربية والفرقاطات وأكثر من 200 طائرة مقاتلة، كما أنها تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من حيث تسليح جيشها، وقد حققت خطوات متقدمة في تصنيع الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والطائرات بدون طيار، والمدرعات البرية.


نجحت تركيا في وضع حجر الأساس لأول محطة نووية في البلاد، والتي ستبنيها شركة روسية ، وتبلغ قيمة المشروع 21 مليار دولار.


لدى تركيا قوة بشرية، فسكان تركيا يفوق 80 مليون نسمة، ونسبة الشباب مرتفعة، وهم ملزمون بالالتحاق بالخدمة العسكرية (التجنيد الإلزامي).


تتميز تركيا بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، والذي يعطيها مزيدا من القوة، فهي تربط بين أوروبا وآسيا، وتطل على العديد من البحار كالبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود وبحر مرمرة وبحر إيجه.


تركيا بقيادة الرئيس أردوغان ازدادت علاقتها قوة مع الدول العربية والإسلامية، حيث حرص الرئيس على تعزيز تلك العلاقة بعد أن أصابها الفتور بسبب الحكومات العلمانية السابقة والتي اتجهت نحو الغرب  وأدارت ظهرها لدول المشرق العربي.


مما لا شك فيه أن الرئيس أردوغان يحمل همّ الأمة الإسلامية، ويتبنّى قضاياها في جميع المحافل الدولية، ولعل موقفه الأخير في الدفاع عن القدس وفلسطين في اجتماع الأمم المتحدة خير شاهد على ذلك.


كما أن اتفاق الرئيس التركي مع رئيسي ماليزيا وباكستان من أجل تأسيس قناة تلفزيونية لمحاربة "الإسلاموفوبيا" لهي دلالة على شعوره بالمسؤولية تجاه هذه الأمة.


  كم نتمنى لو تضع الدول العربية والإسلامية يدها بيد تركيا من أجل استرداد حقوق الأمة - وفي مقدمتها القدس - والتي أُهدِرت بسبب خلافاتها وتشرذمها.


يقول تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ويقول سبحانه "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".