هناك الكثير من المواقع على الشبكة العنكبوتية، مرتبطة بتنظيم "بي كي كي" الإرهابي.


واحد من هذه المواقع كان ينشر معلومات حول مقاتلي التنظيم الذي يسقطون قتلى في العمليات الأمنية والعسكرية. 


في الماضي كان الموقع يورد أيضًا تاريخ ولادة المقاتلين وتاريخ التحاقهم بصفوف التنظيم، لكن في السنوات الخمس الأخيرة بدأ الموقع يحجم عن إيراد المعلومات المذكورة. 


تبادر إلى ذهني التساؤل عن سبب هذا الإحجام، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يُكتب عن الأمهات اللواتي يعتصمن أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي في محافظة ديار بكر، ويطالبن باستعادة أبنائهن الذين غرر بهم التنظيم وألحقهم بمعسكراته. 


بعد ذلك، بدأت بمتابعة والتحقق من المعلومات والأسماء عامًا تلو آخر، لأجد الإجابة عن التساؤل ماثلة أمامي. 


لم يعد تنظيم "بي كي كي" الإرهابي ينشر تاريخ ولادة مقاتليه الذين يسقطون قتلى في العمليات الأمنية، لأنه لو فعل لانكشف عندها أمر تسليحه الأطفال الذين يغرر بهم أو يختطفهم، ومن ثم إرسالهم إلى الموت وهم ما يزالون في ميعة صباهم. 


تقف وراء قرار إخفاء تاريخ الالتحاق بالتنظيم مخاوف وأسباب مشابهة. 


فعند الكشف عن تاريخ الانضواء تحت راية التنظيم يتضح أن المقاتلين الملتحقين به بقون على قيد الحياة في صفوفه لمدة ثلاث أو أربع سنوات بشكل عام.


معظم من قُتلوا عاشوا تلك المدة في صفوف التنظيم، لكن هناك أيضًا من قُتلوا بعد التحاقهم بسنة، ومن سقطوا بعد ثمانية أو تسعة أعوام..


منظمة هيومان رايتس ووتش، غير المحبوبة لدينا بسبب التقارير التي تكتبها عن تركيا، قالت في تقرير أصدرته في ديسمبر/ كانون الأول 2016، إن تنظيم "بي كي كي" الإرهابي يجند أطفالًا في التاسعة من العمر. 


يقف في مواجهتنا تنظيم إرهابي بدأ حتى بإخفاء المعلومات في المنشورات التي يصدرها، عن شريحة يصفها بأنها "الحاضنة الشعبية" له.


لهذا السبب، أصبحت فرصة انتصار الأمهات اللواتي يطالبن بإعادة أبنائهن في ديار بكر، أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي