كتب مراسل اسيا

خلال سنوات الحرب السورية تباينت مواقف الأنظمة العربية من دمشق، حيث أخذت تلك المواقف منحى تدريجي تصاعدي ليبلغ ذروته منذ العام 2015 وحتى عامين قبل الآن وفق قول أحد المراقبين، ويضيف بالقول: إن الخط البياني لتلك المواقف بدا بالنزول والاتجاه نحو المرونة أكثر فأكثر مما مضى وفق رؤيته.

 

يتقاطع هذا التحليل مع ما قاله آخرون من أن إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق وعزم كل من الأردن والعراق إعادة سورية لعضويتها في الجامعة العربية والحديث عن رغبة الكويت كذلك بإعادة العلاقات الدبلوماسية ولو بشكل منخفض التمثيل، فضلاً عن الموقف المصري الذي تحسن كثيراً مما كان عليه إبان حكم مجمد مرسي، كل ذلك يدل على أن الرغبة بعودة دمشق إلى مقعدها بدأت تتبلور شيئاً فشيئاً بحسب رأيهم.

 

في هذا السياق جدد وزير الخارجية العراقي، علي محمد الحكيم، دعوة بلاده إلى إعادة عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، كاشفا الإجراءات التي يجب على الحكومة السورية اتخاذها للعودة إلى الجامعة كعودة جميع اللاجئين السوريين وإعفاء المطلوبين للخدمة الإلزامية وخروج جميع القوات الأجنبية وتشكيل اللجنة الدستورية.

 

رداً على تلك الدعوة رأى محللون بأن تنامي الدور التركي في المنطقة وتراجع الدور العربي لا سيما للسعودية وبقية النادي الخليجي إضافةً لمصر في الشرق الأوسط عموماً وفي الملف السوري خصوصاً دفع في تنمية الرغبة لدى العرب بعودة سورية من اجل مواجهة الدور التركي وفق قولهم.

 

في حين قال أحد المراقبين من دمشق بأن الدولة السورية كانت ولا تزال تدعو لعودة جميع اللاجئين إلى بلدهم ومناطقهم مع تكفل الحكومة بإعادة الخدمات الضرورية لمناطقهم بل وإقامة مراكز الرعاية الصحية والاجتماعية لهم أيضاً وقد حدث ذلك في الكثير من المناطق التي تحررت وعادت لكنف الدولة.

 

أما فيما يخص اللجنة الدستورية، يقول ناشطون بأن المفاوضات بين الحكومة والمعارضة قائمة حول الأمر وأن من يراجع جميع جولات التفاوض السابقة سيرى تعهدات تركية وعربية بإبداء المرونة مع المعارضة للتوافق على قائمتهم فالخلاف هو لدى المعسكر المعارض، وقد اعترف الأمريكيون والغربيون والعرب بأن مسألة رحيل الرئيس الأسد لم تعد مطروحة، النقاش في اللجنة الدستورية وأن الشعب يختار من يريد وهو أيضاً ما أكدته الحكومة السورية مراراً وفق قولهم.

 

بالتالي هل سيسمع الرأي العام العربي عن تحركات جدية نحو دمشق بمساعي عراقية وأردنية لإعادة دمشق للجامعة من أجل قطع الطريق على تركيا؟ وهل يحاول العرب استباق انعقاد لقاء أستانة المقبل بالتلويح بإمكانية القيام ببادرة إيجابية نحو دمشق يتساءل مراقبون.