الأنظار متجهة نحو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


لا أحد يعلم ماذا سيفعل، لكن الجميع لديه تطلعات كبيرة. 


أتحدث عن التغيير في حزب العدالة والتنمية. 


يدرك أردوغان هذه التطلعات. قبل فعاليات الذكرى 18 لتأسيس الحزب قال أردوغان: "التغيير ضروري، ولا بد منه" 


لكنه لا يقدم مؤشرات عن كيفية التغيير. هل سيغير واجهة الحزب؟ وهل سيطال التغيير مجلس الوزراء؟ هل سيتغير الأسلوب السياسي ولغة الحزب؟ لا يتطرق أردوغان لهذه القضايا. 


وردتني معلومات حديثة من الكواليس، سوف أذكرها في هذا المقال. البعض من هذه المعلومات يخالف معلومات كتبتها سابقًا والبعض الآخر يؤكد ما ذهبت إليه. 


تقول مصادري إنه تم إبلاغ أردوغان بأن "الشعب يعيش في ضائقة" وأن "هناك انشقاقات عاطفية عن الحزب". 


لا حاجة لأن يكون المرء كاهنًا حتى يتنبأ بالتغيير، ونتائج الانتخابات تؤكد ذلك. صحيح أن أردوغان يقول "نجحنا في الانتخابات" ويذكر أن بعض أصدقائه طعنوه من الخلف، لكنه زعيم واقعي يمكنه رؤية المشاكل.


تقول المصادر إن أردوغان أصبح في مرحلة انتقاء واحد من خيارين. 


1- إما أن يجري أردوغان تغييرًا جذريًّا، يقدم من خلاله على تغيير شامل يثير الحماس في الشارع. 


2- وإما أن يكتفي بإجراء بعض التغييرات في الحزب وتشكيلة الحكومة، بحيث يقتصر على تغيير ستة نواب رئيس الحزب مع تغيير أربعة إلى ستة وزراء. 


تشير المصادر إلى أن أردوغان يدرس الخيارين، لكنه لم يبدِ أي مؤشر عن الخيار الذي سيتبعه. 


يبدو هناك تاريخ مهم في هذا الخصوص وهو 18 سبتمبر/ أيلول، موعد انعقاد اجتماع لجنة الإدارة المركزية للحزب, 


خلال هذه الفترة يعقد أردوغان تجمعات جماهيرية في كل من قونيا وسيواس وقيصري. ما هي أهمية هذه التجمعات؟ قونيا هي مسقط رأس داود أوغلو، وقيصري مسقط رأس عبد الله غُل. 


أمس كان أردوغان في قونيا. ومن مسقط رأس داود أوغلو أدلى بتصريحات حول تأسيس الأحزاب الجديدة، فقال:


"يتلقى البعض المديح والإطراء باستمرار انطلاقًا من فكرة أن كل ما يمكن انتزاعه من حزب العدالة والتنمية يعد مكسبًا. رأينا الكثير من هؤلاء. نشكر الله أن أيًّا من هذه المناورات السياسية لم تفلح. أبعد مكان يمكنهم الذهاب إليه هو قعر الصندوق الانتخابي. ليست السياسية شيئًا يمكن ممارسته من خلال انتظار الأزمات وراء الأبواب. ليست السياسة شيئًا يمكن ممارسته من خلال الاتهامات والتهديدات دون أي دليل ملموس". 


لم يقتصر استهداف أردوغان الأحزاب الجديدة فحسب، بل قال: "الكمال لله وحده. علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسب"، ليومئ بذلك إلى التغيير. سيجس أردوغان نبض الشارع خلال جولاته هذه وبناء عليه سيحدد حجم التغيير.


بتاريخ 22 أغسطس نشرت مقالة تحت عنوان "هل يجري أردوغان تغييرات جذرية"، قلت فيها: "لا أتوقع تغييرات جذرية". 


لكن المعلومات التي حصلت عليها خلال الأيام الماضية تشير إلى إمكانية حدوث تغيير جذري. 


تلقيت مؤشرات قوية حول قيام أردوغان بدراسة الاحتمالين المذكورين أعلاه، لكن أيهما سيختار، هذا غير معروف.