تحدثنا دائمًا في الحياة السياسية عن الأزمات داخل أحزاب المعارضة.


وتابعنا بعد كلل انتخابات الجدل حول عقد مؤتمرات استثنائية.


كان حزب العدالة والتنمية مرتاحًا، ويتابع بمتعة الصراع الداخلي في المعارضة.


انعكست الآية الآن. 


انقلبت الأمور رأسًا على عقب بعد الانتخابات الأخيرة، وخصوصًا انتخابات الإعادة في إسطنبول. 


أصبح العدالة والتنمية موضع جدل. 


زادت آلام المخاض داخل الحزب.


وهناك تدخلات من الخارج، لكنها تلقى صدى في الداخل أيضًا.


من حذروا أردوغان كانوا على حق. 


هناك تحركات جارية بعد الوقوع في الفخ. 


داود أوغلو من جهة، وغُل- باباجان من جهة أخرى. 


يتحول الصراع السري إلى صراع رسمي.


يستخدم داود أوغلو مؤسسة مقربة منه.


أما الثنائي باباجان- غُل فيعملان على توسيع مقرهما. 


بحسب ما وردني من معلومات، استأجرا مبنى في منطقة بالغات في أنقرة. 


سيبدآن النشاط الفعلي قريبًا.


بحسب الأوساط المقربة منهما، ليس هناك مشكلة في التمويل. 


الصراع يحتدم


دخل داود أوغلو بعنف، وهدد بكشف دفاتر الفترة بين انتخابات حزيران/ يونيو وتشرين الثاني/ نوفمبر 2015.


وقال: "إذا فتحنا دفاتر مكافحة الإرهاب فإن الكثيرين ممن ينتقدوننا اليوم لن يكون بإمكانهم النظر في وجوه الناس". 


لم يتأخر رد أردوغان، فأعلن أمام أعضاء حزبه: “أقولها هنا من الآن، سوف نكشف لشعبنا ولكم عندما يحين الوقت، عن ما في سجلات ذاكرتنا. هناك أشياء أكثيرة داخل هذه السجلات".


إنزعاج غُل- باباجان


المعلومات المتداولة في الكواليس مثيرة للاهتمام.


تصريحات داود أوغلو أزعجت باباجان وغُل. 


الاثنان قلقان من كشف ما دار في الماضي على العلن.


لهذا يعتبراتها "تصريحات لا داعي لها".


رد فعل أردوغان أرعب داود أوغلو أيضًا.


فهذا الأخير تراجع عن موقفه ولجأ للمناورة في مقابلة تلفزيونية.


 "مستعد للموت"


تحدثت مع أشخاص مقربين من باباجان. 


قالوا إن الصراع محتدم. سألتهم عما سيفعله باباجان.


أجابوا بوضوح قائلين: "باباجان مستعد حتى للموت".


استغربت، ممارسة السياسة والاستعداد للموت!!


سألتهم: “تقولون إنه مستعد للموت، هل تدخلون حربًا أم تؤسسون حزبًا؟".


لم يتحدثوا كثيرًا وقدموا إجابات مواربة. 


ذكرتهم بتصريح أردوغان فأبدوا عدم الاكتراث. 

لكن تصرفاتهم كانت تنم عن محاولة إخفاء قلقهم.


 من الواضح أنهم تأثروا بتهديدات أردوغان. 


لا يتوقعون انتخابات مبكرة


سألتهم عن الانتخابات المبكرة، فانزعجوا من مجرد الحديث عنها. 


وذكروا خلال الحديث أن محمد شيمشيك سينضم إليهم. 


هذا مؤشر على أنهم سيركزون على الاقتصاد. 


أما قضايا شرق الفرات وقبرص وشرق المتوسط فليست على أجندتهم. 


يعتبرونها "قضايا لا يجب الخوض فيها".


سألتهم إن كانوا سينضمون إلى تحالف الأمة (حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد والسعادة)، فأجابوا أن الحديث سابق لأوانه، ولم يرفضوا فورًا. 


الصراع داخل العدالة والتنمية يكبر وأطرافه كثر، من الداخل والخارج. 


نتابع التطورات..