كتب علي مخلوف _ خاص آسيا
اهتزت أركان الهيكل المزعوم، وسقطت جديلتان توراتيتان عن مشعوذ أدى طقوس دعايته النفسية لرفع المعنويات الداخل في الكيان دون جدوى، تحولت مدرعة صهيونية إلى تابوت عند طريق ثكنة افيفيم، وساد الصمت ليرتفع الأدرينالين في عروق مستوطني الأراضي المحتلة.
 
تزامن هذا المشهد مع مشاهد أخرى سبقته، كانت تقدم الجيش السوري في ريف ادلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، ثم مع فرار الآلاف من المقاتلين والمعارضين والأهالي إلى الحدود التركية ليواجههم الدرك بالعصي والماء والقنابل المسيلة للدموع، حُرقت صورة أردوغان، ما دفع بالأخيرة لزيارة استغاثة عاجلة إلى موسكو، وافقت روسيا حليفة دمشق على هدنة بعد التنسيق مع دمشق، لكن هناك مقابل، التسوية السياسية وأستانة والقضاء على النصرة وأخواتها تمهيداً لنطقة منزوعة السلاح بالكامل، وفي حال أي خرق سيعاود الجيش السوري عمليته لتحرير الباقي من ريف ادلب سراقب أم جسر الشغور لا يعهم فالنتيجة واحدة، بعد ذلك توجه أردوغان برفقة بوتين لشراء الىيس كريم، لقد كان حلق التركي جافاً لدرجة جعلته يلتهم الآيس كريم الروسي بنهمن فموقف انقرة حالياً صعب ولا تُحسد عليه سياسياً وميدانياً، مع هذا المشهد أيضاً كانت ناقلة النفط الإيرانية قد قطعت آلاف الأميال من أجل أن تصل إلى سورية، في وقت رفض كل العرب أن تمر بمياههم الإقليمية، هكذا يكون الحليف الذي لا يعرف الخذلان كما خذلت أنظمة العرب وتركيا من اعتقدوا أنهم قاموا بثورة.
 
هناك مشهدان يستحقان الوقوف عندها، الأول : خان شيخون والتمانعة والعديد من قرى ريف ادلب تحررت اردوغان هرول لموسكو طالبا النجدة وتسريبات تفيد ببيعه للكثير من الفصائل المسلحة، الجيش السوري وافق على الهدنة بشروطه ملوحا بمتابعة الزمجرة لطحن عظام الفوار وفورتهم، حزب الله يفرم اذن اسرائيل في افيفيم، ايران اصرت على ايصال ناقلة نفط قاطعة عشرات الاف الاميال البحرية كي تصل لسورية .
 
في المقابل مشهد العرب والمعارضة وثورة الاقفية وجهاد النكاح الاخوانية الوهابية وهو باختصار: الجامعة العربية تندد بشكل غير مباشر بعملية المقاومة معتبرة اياها لا تصب بمصلحة لبنان، اردوغان في وضع صعب الاف مؤلفة من البيئة الحاضنة للمعارضة والتكفير عالقون عند الحدود مع حرق لصوره وترداد شعارات مناوئة متل الجيش التركي خاين، قادة الجماعات الارهابية المعارضة يتبادلون التهم وبعضهم يهاجم التركي واخرون يتوجهون لعبارتهم الشهيرة الكل تخلنا عنا و شعار (يالله مالنا غيرك يالله)فيما انظمة التصحر تزيد من درجة تطبيعها مع اسرائيل واخر ما كشفه الاعلام العبري هو قيام الجيش الاسرائيلي بمساعدة النظام السعودي في حربه على اليمن، بينما العداء القطري التركي مع انظمة الخليج يتزايد والدوحة تعطي التركي ميزة السيطرة على مياهها الاقليمية.
 
بعد ما سبق، اين ثورتكم؟ اين جون ماكين وهنري ليفي الان؟ هل تبخر الجيش الحر؟ ماذا تبقى من الجغرافيا في ادلب لاعلانه منطقة امنة ولن يبقى؟ هل انتقلت الملائكة التي كانت تقاتل معكم في بداية فورتكم الى صفوف الجيش السوري بعد تسوية اوضاعهم؟ اين التركي ورهانكم عليه ؟ اين الخليجي المشغول باليمن والتغول التركي وتهديده لامن تلك المنطقة؟ باختصار اللعبة في خواتيمها، لن تنتهي سياسياً سريعاً لكنها بالمعنى التقليدي الميداني قد حسمت لتبقى المواجهات الاقتصادية والدبلوماسية، ولن تطول لأن العامل الأكبر للميدان.