بقلم : توفيق شومان

 اعرف ان هذه المقالة  قد تثير المقولات وتنحو علي باللائمات ، وبعضها قد يكون من الخبيثات اللئيمات .

لكن قناعة تبقى معلقة على مثقفين ومفكرين وسياسيين وزملاء مهنة عراقيين ، يدركون  الفارق العميق في الكتابة والقول  بين الأنظمة والشعوب ، وهذا ينطبق على حال الأنظمة السياسية العراقية .
 فتلك الأنظمة التي تعاقبت على العراق ، واستغرقتها الصراعات والمقتلات اليومية والمذابح الموسمية ،  فابتعدت وأبعدت القضية الفلسطينية عن شؤونها وهمومها، فيما كان العراقيون في مقلب آخر ، متجهون عقلا وقلبا وروحا نحو فلسطين ، حتى صح القول إن الأنظمة كانت في مجرة ، والشعب العراقي كان في مجرة أخرى . 
من هنا أبدأ 
من مقاتل أهل السلطة والأحزاب ، وما يمكن أن يسمى ويتم تعريفه ب " ثقافة الإرتياب " .
 ارتياب الكل من الكل ، ورفاق الحزب من رفاق  الحزب ، والأحزاب من الأحزاب ، والطوائف من الطوائف  ، والقوميات من القوميات  ، وضباط الجيش من ضباط الجيش .
" ثقافة الإرتياب " تلك ، ما تركت لفلسطين إلا نزرا قليلا، فألاعيب السلطة وأفاعيلها ، وأكذوبات  السياسة كما تصورها وتخيلها المهووسون بالإنقلابات والزعامات ، ما تركت شيئا لمواجهة اسرائيل .
كأن اسرائيل خارج الذاكرة 
فصول " ثقافة الإرتياب " ، بدأت مع بكر صدقي في العام 1936، وتكررت مع رشيد عالي الكيلاني في العام 1941، فيما أحداث العام 1952، شكلت  نضوج " ثقافة الإرتياب " ، وحولتها الى ثقافة سياسية وحزبية ، عنوانها  الأمن والحل الأمني ، وما يعني ذلك من حذر وخوف ، وشك وخشية ، وارتياب من عيون الجدران وآذانها .
من يقرأ مذكرات رؤساء الحكومات  في العهد الملكي ، توفيق السويدي وناجي شوكت  وسيرة صالح جبر ،لا تغادره قناعة القول بأن أحداث 936ـ 941 ـ 952، مهدت الطريق لكوارث السحل الداعشية   في العراق  وانفراطه ابتداء من العام 1958، وربما هذا ما انتبه اليه بعد " خراب البصرة "  عضو القيادة القطرية لحزب "البعث" والمفصول عنه في العام 1964، هاني الفكيكي ، في كتابه  " اوكارالهزيمة " ـ (دار رياض نجيب الريس ـ  بيروت 1993 ـ ص:  53) ، ولعل مراجعة مذكرات  الزعيم العشائري وأحد قادة ثورة العشرين محسن ابو طبيخ ( الدار العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 2001) ، و" تاريخ الوزارات العراقية " لأحد اهم  العقول  الفكرية  العراقية عبد الرزاق الحسني ، ( الجزء السادس ـ مكتبة العرفان ـ صيدا ـ  لبنان ـ1953)، يصل إلى قناعة مضافة مؤداها أن" ثقافة الإرتياب " قد استحكمت  وتحكمت بعقول الساسة العراقيين ، وإلى حدود باتت معها العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية " قائمة على قمع الإنتفاضات في الجنوب والشمال ، واعتبار إيران والكرد عدوين أبديين "، كما يقول هاني الفكيكي (ص:52).
أين اسرائيل ؟
غير موجودة في ذاكرة العداء .
بحسب ابراهيم الزبيدي المدير الأسبق للإذاعة العراقية ( دولة الإذاعة ـ دار الحكمة ـ لندن 2003)  أن الحكومة العراقية لم تدن العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956(ص: 38) ،وعلى ما يقول وزير الخارجية العراقية الأسبق عدنان الباجه جي :" إن العراق كان يعد يومئذ عدوا لمصر ولحاكمها جمال عبد الناصر"، (عدنان الباجه جي  ـ صوت العراق في الأمم  المتحدة ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر  ـ بيروت2002ـ ص: 36) ـ وأما هاني الفكيكي ، فيقول  إن إذاعة بغداد ، وخلال العدوان الثلاثي على مصر كانت تبث أغان فيها نوع من التشفي ، ومن هذه الأغاني " الليلة عيد "  و " البوسطجية اشتكوا " ، في إشارة تسخيف  لمهنة والد الرئيس المصري جمال عبد الناصر .
أين اسرائيل ؟
غير موجودة في ذاكرة العداء
الحزب الشيوعي العراقي لم يكن أحسن حالا ، فقد تماهى مع موقف الإتحاد السوفياتي الداعي إلى إقامة  " دولة اسرائيل" كطليعة اشتراكية في الشرق الأوسط ، ويروي عزيز شريف (1904ـ1990 ) ، الوزير والقيادي الشيوعي " الحاصل على "جائزة لينين للسلام " ، كيف قام زكي خيري  ، أحد مؤسسي  الحزب الشيوعي ، بحملة كبيرة في صحيفة " الأساس " لدعم تقسيم فلسطين  ، " وكان يصف الصهيونيين بالتقدميين ، والدولة الصهيونية  المزمع اقامتها بالديموقراطية " (مذكرات عزيز شريف ـ الناشر عصام عزيز شريف ـ 2010ـ ص:38).
سقط النظام الملكي في الرابع عشر من تموز 1958
اختلف الإنقلابيون  من هو الإنقلابي  الأول 
الزعيم عبد الكريم أم الزعيم عبد السلام ؟
الأسماء هنا لا تعني شيئا ، فبعد 14 تموز 1958،غدا العنف رمزا مقدسا  وثوريا ، سحل ، وحرق ، وصلب  وإغراق في النهر للمحسوبين على العهد البائد أو المشبوهين  أو المظنون بهم ، وباتت " ثقافة الإرتياب " ، أساسا لكل أساس ، وجاءت انتفاضة  عبد الوهاب الشواف في العام 1959،لتضيف طبقة ارتياب جديدة على الطبقة السابقة ، فالقوميون من بعثيين وناصريين باتوا في مواجهة الشيوعيين ، دواعش يواجهون دواعش  والعنوان العام ذبح ونحر ، فضلا عن عشرات الآلاف الذين زجوا في السجون كما يقول وزير الإقتصاد الأسبق فخري قدوري ( هكذا عرفت البكر وصدام ـ دار الحكمة ـ لندن  2006 ـ ص: 31)،أو كما جاء في الوثائق البريطانية المتحدثة عن تلك الفترة ، (مؤيد الونداوي ـ الإتحاد العربي في الوثائق البريطانية ـ تقديم سيار الجميل ـ المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ـ الدوحة / بيروت 2013ـ ص: 36).
لا مسافة للعين هنا لتنظر نحو اسرائيل 
العين على السلطة وإليها 
من جاء الى السلطة بالدم يحافظ عليها بالدم أو يذهب عنها بالدم 
هي "ثقافة الإرتياب " في ذروتها العليا ، والتي عنت بعد العام  1958  الإرتياب من العدو القريب ، وقد يكون رفيقا أو شقيقا ، أو أخا او جارا ، و يمكن أن يكون حجرا ، وأما العدو البعيد ، فلله أمره .
وهكذا ، راحت الدوائر تدور على عبد الكريم قاسم ، حتى حان أجله في  الثامن من شباط  1963 من قبل "رفاق  الثورة القدامى "، البعثيون والناصريون ، فأعدموه في ومضة صباح ،وأغرقوا الشيوعيين في دمائهم ، وما هي إلا أشهر ، حتى جدد الإنقلابيون فعلتهم بإنقلاب آخر أطاح بزعيم  التيار اليساري في حزب " البعث" علي صالح السعدي ورفاقه و معه " الحرس القومي "    وكل من معه .
 فبعد طرد عبد الكريم قاسم عام 63 ،يقول نائب رئيس الوزراء  الأسبق  الجنرال عبد الغني الرواي في مذكراته : " استعان  الرئيس عبد السلام عارف بالناصريين لطرد البعثيين " ، ( صحيفة الحياة ـ 10ـ7 ـ 2003) ،وما بين الأعوام 1963 و1968 تاريخ وصول الثنائي احمد حسن البكر وصدام حسين إلى السلطة ، كانت أولويات الإنقلابيين مواجهة الشيوعيين ،وملاحقة أنصار علي صالح السعدي ، والحرب مع الأكراد ، والحفاظ على السلطة ( محاولة انقلابية في عام 1966) ،وهذا ما يشرحه بالتفصيل  الوزير الأسبق صبحي عبد الحميد في مذكراته  ( العراق في سنوات الستينيات 1960 ـ 1968 دار بابل ـ بغداد 2010ـ ص: 70)، وثمة شرح مفصل آخرحول خلافات الإنقلابيين بين  الأعوام 1958 و1963 في : " مذكرات  الوزير فؤاد عارف ، (دار آراس ـ اربيل2011 ـ :ابتداء من ص: 129 )،الأمر الذي يعني أن أولويات الداخل متقدمة على أولوية اسرائيل او مواجهتها ،( راجع مذكرات قادة  حزب" البعث ":  حازم جواد ـ صلاح عمر العلي  ـ ورئيس الأركان نزار الخزرجي ، في : " العراق من حرب الى حرب ـ حوار غسان شربل ـ بيروت 2010). 
في السابع عشر من تموز 1968 ، تشارك عبد الرزاق النايف وابراهيم الداوود مع الثنائي البكر ـ صدام لإطاحة الرئيس عبد الرحمن عارف ،وبعد ثلاثة عشر يوما ، تمت الإطاحة بالنايف والداوود ( للمزيد حول تفاصيل  تلك المرحلة : راجع سيرة وزير الدفاع الأسبق حردان التكريتي ـ سيف الدين الدوري ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 2017).
انقلابان في ثلاثة عشر يوما بين السابع عشر من تموز والثلاثين منه .
بطبيعة الحال لا مكان لإسرائيل في ذاكرة المتصارعين والمرتابين 
هي خارج الشأن والهاجس 
حسنا لا بأس بالعودة إلى الوراء 
وبعض  مفاصل التاريخ ومحطاته مهمة للغاية:
ـ النظام الملكي كان استراتيجيته مواجهة الشيوعية وإضعاف جمال عبد الناصر و إقامة الإتحاد الهاشمي 
ـ نظام عبد الكريم قاسم سار على طريق أولوية مواجهة عبد الناصر ثم محاولة غزو الكويت في العام 1961.
ـ نظام عبد السلام عارف تخبط قياما وقعودا في الصراعات مع الشيوعيين ، ومن ثم في الصرعات بين الناصريين والبعثيين ،ومع الأكراد ،وسعى عبد عبد السلام عارف لحل قضية الكويت بالقوة  كما يقول  القيادي الأول في حزب " البعث " حازم جواد( غسان شربل ـ العراق من حرب الى حرب : ص: 175) ،ولم يخرج عن هذه المتاهات شقيقه عبد الرحمن عارف .
ـ نظام الثنائي البكر ـ صدام استغرقته استراتيجية تصفية الحزبيين الآوائل وكبار الضباط ،وتصوبت انظاره  مرة نحو الأكراد ومرة نحو شط العرب .
ـ صدام حسين ، أول ما تطلع إلى  الحلول مكان احمد حسن البكر ، ولما أفلح بذلك ، شن حربا على ايران ،ثم حربا على الكويت ، ثم حروبا على الجنوب والشمال .
أين اسرائيل من هذه الأولويات ؟
غير موجودة في هذه الأولويات كما هو ظاهر وواضح
مرة أخرى  إلى التاريخ وإلى وقائع الميدان هذه المرة
وفقا لمذكرات محسن أبو طبيخ ، انه " لما تسلم صالح جبر رئاسة الحكومة ( 1947) كان من جملة التحديات قضية فلسطين ،ولم تتخذ اي من الوزارات  المتعاقبة اي اجراء  يشير  إلى استعدادها السياسي أو العسكري في حال تقسيم فلسطين" ، ( ص:398).
  وبحسب السيرة  السياسية لصالح جبر ، التي كتبها نجدة فتحي صفوة  :" كان بعض الساسة من عراقيين وغيرهم  ، يكثرون من  التصريحات الحماسية والتهديدات الجوفاء  طلبا للشهرة وكسبا لتأييد الشارع "، (صالح جبر ـ سيرة سياسية  ـ دار الساقي  بيروت 2016 ـ ص:523).
وحين ارتابت اسرائيل من مشروع الإتحاد الهاشمي وما رافقه من  ارتفاع حدة المواقف العدائية لها ،أبلغتها الدوائر البريطانية والأميركية  مثلما جاء في كتاب مؤيد الونداوي حول الوثائق البرطانية  ،": إن ما تسمعه من تصريحات عدوانية تصدر عن بعض القادة العراقيين ، ليست جدية  بقدر ما هي دعاية من النوع الإعتيادي "، ( ص: 141).
هذا الأمر لن يختلف مع عبد الكريم قاسم ، وعلى ما يقول نوري العاني في الموسوعة  العلمية الضخمة " تاريخ الوزارات العراقية " إن قادة انقلاب العام 1958 " تجنبوا  طوال شهر تموز كل ما يستفز الغرب   ويؤجج العداء للثورة  وخصوصا بما يتعلق بالقضية  الفلسطينية ، وكان عبد الكريم قاسم قد أوضح سياسة حكومة الثورة   تجاه فلسطين بالإشارة إلى أن العراق ملتزم بمقررات الأمم المتحدة وعن طريق الأمم المتحدة تًحل قضية فلسطين، وكان يتطلع  إلى أن يقوم الفلسطينيون  بأنفسهم بعبء تحرير بلدهم " ( تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري ـ بيت الحكمة ـ بغداد 2005 ص: 429).
أكثر من ذلك ، يورد نوري العاني ، رفض عبد الكريم قاسم ارسال قوات عراقية الى الجبهة السورية ، فقد كان يعتقد أن الغرض من ذلك ،تنظيم هذه القوات للقيام بإنقلاب ضده حين تعود من سوريا الى العراق (ص:430).
قبل ذلك ، يروي العميد خليل إبراهيم حسين، معاون مدير الاستخبارات العراقية في كتابه "موسوعة ثورة 14تموز"، فيقول إن قائد القوات العراقية في العام 1948  نور الدين محمود ، رئيس  الحكومة العسكرية ووزير الدفاع ( 1952) رفض نجدة وحدات الجيش المصري التي  وقعت في حصار الفالوجة على الجبهة المصرية ، ( مراجعات في ذاكرة وزير الخارجية طالب شبيب ـ  علي كريم سعيد ـ دار الكنوز الأدبية  ـ بيروت 1999ـ ص: 90).
وعلى ما يقول العقيد الطيار فهد عبد الخالق السعدون ،إن خمسين في المائة من القوى العاملة في القوة الجوية العراقية ، تم اعتقالها بعد انقلاب العام 1963ولمدة خمس سنوات (حردان التكريتي ضحية الغدر والخيانة  ـ سيف الدين الدوري ـ ص : 67 ) ،مما يفضي الى القول إن العراق غدا فاقدا لنصف قوته الجوية ، وهو ما كان ليؤهله للمشاركة الفاعلة في حرب الخامس من حزيران 1967 ،وهنا يقول كل من :
ـ الدكتور جعفر عباس حميد : " لقد حشدت الحكومة العراقية  قوات قليلة في فلسطين ولم تشارك إلا بنصيب قليل في المعركة ، وأول قطعةعسكرية وصلت إلى المفرق ( الأردن ) يوم 5 ـ 6 ـ1967 ،أي في اليوم الذي بدأت فيه المعركة ، والقطعات العسكرية تنقلت نهارا في طريق صحراوي مكشوف وبدون حماية جوية ، وأقمنا احتفالات متعددة للقطعات العسكرية ، وألقينا خطبا كثيرة على موجات الأثير ونُشرت في الصحف ، وقدمنا بذلك خدمة عظيمة للعدو "،( تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري  ـ الجزء العاشرـ  ص: 60).
ـ الوزير صبحي عبد الحميد : " انهارت الجبهات المصرية والسورية والأردنية بسرعة وأرسل العراق قوته لنجدة الأردن ووصلت بعد فوات الأوان و اشتركت في المراحل الأخيرة من الحرب " ،(مذكرات صبحي عبد الحميد ـ ص: 302).
انتهت حرب العام 1967 على كارثة 
سقط بعدها نظام عبد الرحمن عارف
جاء احمد حسن البكر وصدام حسين 
أضافا وجلبا إلى " ثقافة الإرتياب " الموروثة   مستوردات جوزيف ستالين ، و مصنوعات ماوتسي تونغ ، ومنتوجات كيم ايل سونغ ، ومحصودات أنور خوجة .
كل الإرتيابات غدت في نظام الثنائي البكر ـ صدام 
هل من مكان لإسرائيل ؟
في  " ثقافة الإرتياب " يشح النظر ويتقلص البصر ، فلا ترى العيون أبعد من رؤس الأنوف. 
ماذاجرى ؟
ـ في العام 1971 سحب صدام حسين القوات العراقية المرابطة في الأردن  وقطع الدعم المالي عن منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات ،على ما يقول جواد هاشم  وزير التخطيط  العراقي آنذاك ، في كتابه : "مذكرات وزير عراقي  ـ دار المدى ـ بغداد 2017 ـ ص: 246" ، وهذا ما يتلاقى مع ما ورد في كتاب سيف الدين الدوري " حردان التكريتي ضحية الغدر والخيانة " ص: 26ـ171".
ـ وعلى ما جاء في كتاب " ذاكرة طالب شبيب  "  أنه في حرب العام 1973 ، وجد العسكريون العراقيون انفسهم بلا ناقلات  دبابات ولا أية وسائط  سريعة ومتطورة  تمكنهم  من الإنتقال لمواجهة  عدوان اسرائيل ضد سوريا ومصر ونصرة الشعب الفلسطيني ، (ص: 92).
ماذا بعد؟
بحسب رئيس الأركان الأسبق نزار الخزرجي ،بلغت تكلفة الحرب على ايران 350 مليار دولار ، وفيما كانت كلفة الخسائر الكويتية في غزو العام 1990 حوالي مائة مليار دولار ( صحيفة الحياة ـ 15 ـ 2ـ 1993)، فإن الكلفة العامة للحرب بما فيها الخسائر العراقية بلغت 620 مليار دولار (independentarabiaـ2ـ 8 ـ 2019).
في حوار أجراه  رئيس  تحرير صحيفة "السفير"   اللبنانية  طلال سلمان مع صدام حسين في العام 1969، لحساب مجلة " الصياد" ، أقر فيه صدام حسين بأن استراتيجيته تجاه اسرائيل  قائمة على أساس التسوية وقرارات الأمم المتحدة ، وفي هذا الحوار الذي أعادت " السفير" نشره  بتاريخ 1ـ3ـ2003، يقول صدام حسين : " نحن لسنا ضد الحل السلمي... نحن العرب دعاة مثل هذا الحل ... ولو توفر حل مشرف ارتضيناه...".
 في 12 - 8 - 1994، أشار التلفزيون الإسرائيلي، الى ان تل ابيب تلقت رسالة من وزير الخارجية العراقية طارق عزيز عبر سفيرها في الأمم المتحدة جاد يعقوبي،أعرب فيها الرئيس العراقي صدام حسين، عن رغبته بفتح ابواب الاتصال مع اسرائيل، والرغبة بإبرام اتفاق سلام معها.
وكانت صحيفة "الحياة"  قد أوردت في 23 - 8 - 1994 " أن مصادر ديبلوماسية في العاصمة الأردنية عمان، اكدت ان ممثلين عراقيين، اجتمعوا مع نظرائهم الإسرائيليين في تموز يوليو 1994، واللقاء فشل في نقل المحادثات الى مستويات رسمية بسبب الاسرائيليين، وفي تصريح لإسحق رابين، ورد ان العراق حاول الاتصال بإسرائيل في الأمم المتحدة "، وذكرت صحيفة "صانداي تايمز" البريطانية في 18 - 9 - 1994، "ان اسرائيل والعراق يجريان محادثات في المغرب سعيا لاتفاق سلام، وأن طارق عزيز التقى الوزيرين الإسرائيليين بنيامين بن أليعازر وموشي شاحال، وهذه اللقاءات بدأت قبل عام، عندما ارسل طارق عزيز الى السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة جاد يعقوبي، رسالة يقول فيها: " ان صدام حسين لم يعد يعتبر اسرائيل عدوا".
هذه من الثمار المرة ل "ثقافة الإرتياب "
الهرولة نحو عناق العدو وجز أعناق المواطنين 
حسنا  لنتحدث على المكشوف 
ولنقل مجددا :  إن مرحلة ما قبل العام 2003، ورجوعا إلى الخمسينيات ، أسست " لثقافة الإرتياب "  الشيعي ـ السني ، والعربي ـ الكردي ، والحزبي ـ الحزبي ، والفردي ـ الفردي داخل الطائفة الواحدة ،  والقومية  الواحدة  ، والحزب الواحد  ، والعشيرة الواحدة ، والأسرة الواحدة.
الكل يرتاب من الكل 
والكل مرعوب من الكل 
هل هذا  " الإرتياب "  يقف وراء الصمت حيال الغارات  الإسرائيلية على " الحشد الشعبي ؟.
إذ ثمة من يرى أن نجدة " الحشد " يقوي فصائله 
وأن استمرار ضرب " الحشد " يضعف فصائله  
هل ثمة من يرتاب  من " الحشد"؟
إذ تراه قوى شيعية  خصما وندا يتوجب إضعافه حتى لو جاءته  الغزوات من عدو مبين ؟
وتراه قوى سنية ذراعا شيعية مسلحة  يجب ضربها  حتى لو جاءتها الضربات  من ضد لدود؟
وتراه قوى كردية  ذراعا عربية  معسكرة يجوز الفتك بها حتى لو جاءتها الغارات من شيطان بغيض؟ 
لسان الواقع يقول : إن الأنظمة السياسية العراقية التي أنتجت " ثقافة الإرتياب " سقطت وولت مع سقوط نظام صدام حسين 
ذاك ما يقوله لسان الواقع 
لكن لسان الحال يقول غير ما يقوله لسان الواقع 
ولسان الحال يسأل : أين اسرائيل ؟
وماذا عن مقولة العدوالبعيد والعدو القريب ؟