كتب مراسل آسيا

 تحولت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لواشنطن على أشبه بقنبلة ذرية لها تبعاتها الطويلة، إذ لا يزال اللبنانيون يعيشون حالة سجال وتحليل لأبعاد زيارة الحريري ونتائجها، وكالعادة الانقسام سيد الموقف بين الشبع الواحد وفق تعبير أحد المحللين.

لم تمض ساعات على تداول وسائل الإعلام خبراً عن إعلان وكالة ستاندر أند بورز منح لبنان فترة سماح لمدة ستة أشهر قبل خفض تصنيفه ، حتى انهالت ردود الفعل بين مصفق ومحتفل وبين منتقد ومتخوف.
أحد الناشطين غرد قائلاً: بصراحة كنت بفضل أنو ما يتلقى المسؤولين أي تطمينات بخصوص تصنيف  ستاندرد أند بورز  للبنان ،لأنو هلق رح يزيد تقاعسن ورح يخبرونا عن المزيد من البطولات والانجازات التي لا تمت إلى الواقع بصلة، الأفضل لو "ستاندرد أند بورز" تأجل الإعلان عن التصنيف حتى يضلو حاسين انو في سيف فوق رقبتن وفق تعبيره.
كذلك فقد ذكرت وسائل إعلام لبنانية بأن أحد نتائج زيارة الرئيس الحريري كانت ضغوطاً امريكية على تلك الوكالة، لكن ذلك كان مقابل شروط، أولها إعادة إحياء قوى 14 آذار وثانيها تحويل الحريري إلى شريك مع الرئيس نبيه برّي في المفاوضات المتعلقة بترسيم الحدود للمناطق المتنازع عليها بشأن الغاز مع الكيان الاسرائيلي، ودعم فوز جنرال إلكتريك في مناقصات الكهرباء.
أنصار 14 آذار رأوا في الحريري منقذاً للبنان، أحدهم رأى فيه والده الرئيس الشهيد رفيق الذي كان له ثقل إقليمي ودولي كان يشكل فرقاً كبيراً وينقذ لبنان من المآزق بحسب رأيه.
فيما اعتقد آخرون بأن بيان السفارة الأمريكية الداعم للزعيم وليد جنبلاط بعد أحداث قبرشمون كان دليلاً على نية واشنطن إعادة ترتيب البيت الداخلي لقوى 14 آذار وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة إحياء له وستشهد عودة قوية لجنبلاط إلى جانب الكتائب اللبنانية والقوات فيما تكون زعامة تلك القوى للمستقبل وفق اعتقادهم.
أما المعارضون لما حدث فقد رأوا بأن اشتراط واشنطن دعم فوز جنرال إلكتريك في مناقصات الكهرباء، دليل على أن هذه الدولة الكبرى تقف عائقاً امام مصالح لبنان، الذي لم يستطع التوصل إلى اتفاقات بمجال الطاقة سواءً مع روسيا أو إيران أو حتى سورية، فضلاً عن مشاريع التنمية، ببساطة لأن هناك فيتو أمريكي وعربي على هذا الموضوع، وهناك فريق لبناني مرتبط بواشنطن وقوى إقليمية عربية بحسب قولهم.
فهل تعود قوى 14 آذار قوية أو أقوى مما كانت بدعم أمريكي بسبب شعور واشنطن بإمكانية ولوج روسيا إلى الساحة اللبنانية؟ وماذا سيشكل جعل الرئيس الحريري شريكاً للرئيس بري في موضوع ترسيم الحدود بين لبنان والكيان الإسرائيلي؟ ما مصلحة واشنطن بجعل الحريري شريكاً في ذلك الموضوع؟ يتساءل مراقبون.