كتب مراسل آسيا - بيروت

 


لبنان بلد التعايش الطائفي عبارة لا تزال تتردد منذ الحرب الأهلية إلى تاريخ كتابة هذه السطور، ودائماً ما يكون رهان التهدئة على رجال الدين والزعماء السياسيين للطوائف، يقول أحد الناشطين.


فيما يرى آخر بأن عبارة التعايش الطائفي مسيئة للبنان وتاريخه الحضاري، لأن التعايش يقتضي جلب متناقضات لتتوائم مع بعضها وتتأقلم، ثم ما الميزة في لبنان كونه تعيش فيه طوائف؟ أليست غالبية دول الكرة الأرضية كذلك أيضاً؟ في الهند هناك مئات الطوائف وتتعايش مثلاً؟ بل في سورية قبل الحرب كان التعايش بين الطوائف هناك أكثر مما هو موجود لدينا في لبنان وفق تعبيره.


من جهته قال أحد المتابعين بأن أساس مشكلة البلد هي حكم رجال الدين وزعماء الطوائف، ربط السياسة بالدين وربط محاسبة أي مجرم أو فاسد ينتمي لطائفة ما بأنه محاسبة وعقاب وإساءة لطائفة بأكملها مما يقدم حصانة لذلك الفاسد أو المجرم للأسف بحسب قوله.


ضمن هذا السياق أشارت وسائل الإعلام اللبنانية إلى نية دار طائفة الموحدين الدروز استضافة قمة روحية مسيحية ـ إسلامية بدعوة م شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن، للتشاور والتباحث في مختلف الشؤون الوطنية والروحية العامة والتأكيد على الثوابت الوطنية والدستورية، والاحتكام إلى الدولة بمؤسساتها كافة، وضبط كل الخلافات السياسية تحت سقف احترام التنوع والاستقرار وحفظ السلم الأهلي، وضرورة تفعيل العمل الحكومي لمواجهة التحديات التي تحيق بالبلد في مستويات شتى.


ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي رأوا في تلك الخطوة بادرة حسن نية ولفتة جميلة في هذا التوقيت، لكن هكذا خطوات لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تحل مشكلة النظام الطائفي في لبنان، بل كان الأولى دراسة إلغاء الطائفية والطائفية السياسية وفصل الدين عن الدولة والتوجه نحو الدولة المدنية بخطى واثقة وفق قولهم.


في حين اعتقد محللون بأن تلك الدعوة تهدف للتخفيف من الاحتقان الموجود بين الأفرقاء السياسيين والذي ينعكس على طوائفهم، سواءً الخلاف الدرزي ـ الدرزي بين الاشتراكي والديمقراكي على خلفية حادثة قبرشمون، أو الخلاف المسيحي ـ المسيحي بين القوات والتيار الحر.