بدأت التهديدات المستمرة للمسؤولين الأمريكيين تجاه تركيا بذريعة منظومة إس-400 تثير الامتعاض والاستياء.


مؤخرًا، وجه وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان خطابًا إلى نظيره التركي خلوصي أكار.


قال شاناهان في خطابه إن تركيا لن تستطيع الحصول على مقاتلات إف-35 في حال استلامها منظومة إس-400.


حمار جحا


عندما تعود هذه التهديدات المزمنة إلى الواجهة أتذكر دائمًا نصر الدين جحا الرومي..


بحسب إحدى طرائفه، ذات مرة ضاع حمار جحا، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضبه من قبل، وصاح في ساحة القرية: "إن لم تعثروا على حماري فسأفعل كذا وكذا".


خاف القرويون وبدؤوا بالبحث دون كلل عن الحمار. في النهاية عثروا عليه في منطقة بعيدة وأحضروه إلى جحا.


سأل أحد القرويين جحا: "ماذا كنت ستفعل لو لم نعثر على الحمار؟". فابتسم وأجاب: "كنت سأشتري واحدًا غيره".


نفس القصة دائمًا


منظومة إس-400 هي مجرد ذريعة بالنسبة للولايات المتحدة من أجل فرض عقوبات على تركيا أو أي بلد آخر.


ألم نشهد كيف ارتفع سعر الدولار مقابل الليرة التركية جراء العقوبات المفروضة على تركيا بسبب عدم تسليمها القس العميل برانسون؟


أولم نر كيف طبقت واشنطن حظر سلاح علينا استمر حتى عام 1980، في أعقاب تدخل تركيا عسكريًّا في قبرص؟


تهديدات بلا حدود


في خطابه إلى وزير الدفاع التركي، قال شاناهان إن حصول تركيا على منظومة الدفاع الجوي إس-400 من روسيا سيلحق الضرر بتعاونها مع الولايات المتحدة والناتو، وبقطاع الصناعات الدفاعية وبالأهداف الاقتصادية.


وأضاف أن البطالة سترتفع ومعدل النمو سيتراجع في تركيا، وستخسر في التجارة الدولية.


وأشار إلى أن هدف البلدين في بلوغ حجم تجارة 75 مليار دولار سوف يتزعزع نتيجة تطبيق عقوبات على تركيا في إطار قانون "CAATSA" (قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات).


تجاوز الحدود


يا ترى ماذا لو استدعينا طيارينا المتدربين على مقاتلة إف-35 منذ الآن من الولايات المتحدة دون أن ننتظر حدوث كل ما سبق ذكره؟


وماذا لو اشترينا من روسيا مقاتلات حديثة عوضًا عن إف-35؟ وفي الأثناء، ماذا لو حظرنا على الولايات المتحدة كل القواعد التي تستفيد منها، بما في ذلك قاعدة إنجيرليك؟


كما نرى، التهديدات والابتزازات المستمرة تفقد الحليم صبره.. بل إن المرء يدعو الله أن يبتلي الولايات المتحدة بمصيبة كتنظيم "غولن"..