تقول الولايات المتحدة إنها سوف تطبق عقوبات عسكرية واقتصادية في حال عدم تراجع تركيا عن شراء صواريخ إس-400 روسية الصنع. 


لن تكون هذه العقوبات الأمريكية الأولى ضد تركيا. فبعد الحملة العسكرية للسلام في قبرص (1974)، فرضت واشنطن مجموعة من العقوبات الشاملة. 


واجهت تركيا آنذاك، وعلى الأخص قواتها المسلحة، ظروفًا صعبة جدًّا على الصعيدين العسكري والاقتصادي. 


وعلى إثر الحديث عن احتمال ابتعاد تركيا عن الحلف الغربي وحتى تفكيرها بالخروج من الناتو ألغت واشنطن العقوبات عام 1978. 


اتخذت تركيا آنذاك الكثير من القرارات الهامة بهدف الوقوف على قدميها. تم وضع حجر الأساس في تلك الفترة لشركاتنا الهامة في الصناعة الدفاعية كأسيلسان وروكيتسان وهافلسان، التي يحتل كل منها مكانة بين أفضل الشركات في مجال اختصاصها في العالم. 


لجأنا إلى إمكانياتنا الخاصة خلال مكافحة إرهاب تنظيم "بي كي كي/ ي ب ك"، عندما رفضت الولايات المتحدة تلبية احتياجاتنا للطائرات المسيرة التكتيكية والمسلحة على الأخص.


هناك مؤسسة هامة أخرى في الصناعات العسكرية التركية، هي شركة هندسة التكنولوجيات الدفاعية واسمها المختصر "STM". تحتل الشركة مرتبة بين المئة الأوائل في العالم، وتعمل في إطار تعاون وثيق مع رئاسة الصناعات الدفاعية والرئاسة التركية.


قبل فترة قصيرة، تحدثت مع المدير العام للشركة مراد إيكينجي عن أعمالها، فقال إن الشركة تركز على مشروع السفن الحربية المحلية على الأخص.


وأشار إلى أن سفن "هايبلي أدا" و"بيوك أدا" و"بورغاز أدا" بدأت الخدمة في القوات البحرية، وأن الرحلات التجريبية لسفينة "كينالي أدا" مستمرة حاليًّا. ولفت أن نسبة التصنيع المحلي في هذه السفن بلغت 70 في المئة.


وبحسب إيكينجي فإن تركيا ستصنع غواصتها المحلية في غضون 10 أعوام. وتعمل شركة "STM" على تحديث سفينة تزويد بالوقود وغواصات باكستانية.


أعتقد أن الشركة ستتمكن من إيجاد موطئ قدم لها في الأسواق الآسيوية كماليزيا وإندونيسيا، بفضل خبراتها وتجاربها.


أتمنى أن لا تشهد العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة مواجهات لا يمكن تلافيها بسبب قضية صواريخ "إس-400". لكن وباختصار، كل عقوبات وتهديدات تمهد الطريق أكثر أمام تقدم تركيا في الصناعات الدفاعية.