يجري البحث دائمًا عن كبش فداء من أجل الأهداف التي لم تتحقق..


ويحمل الوزر بشكل عام من لا شأن له..


أسلوب تقليدي و بسيط ورخيص مستمر لا يبلى منذ ألف عام..


هذا هو حال صداقة الدول العظمى..


وأهدافها وقواسمها المشتركة..


***


في عهد الحرب الباردة كانت الدول العظمى تتظاهر بالصداقة في وجهنا بسبب حاجتها إلينا، وتدعم ادعاءها هذا بمساعدات لذر الرماد في العيون..


بيد أنها كانت صداقة تسير على شفا الصدام..


أقنعونا بأننا بلد لا غنى عنه من خلال ترّهات الموقع الجغرافي..


أسست الدول العظمى، التي وضعت البلدان الشريكة لها، في خدمة مصالحها، العالم ثنائي القطب على حكايا يختلط فيها الترغيب بالترهيب..


***


مع انهيار الجدران سقطت أقنعة الحرب الباردة، وظهر الوجه الحقيقي للجميع.. الدليل على ذلك هو منح الولايات المتحدة تنظيم "ي ب ك" الأسلحة على طول حدودنا.


في حوار أجرته معه تاتيانا شوفالوفا، رئيسة قسم العلوم الاجتماعية بمركز تركيا المعاصرة للأبحاث، يقول الأستاذ ألكسي فينينكو، المدرس في كلية السياسات العالمية بجامعة موسكو إن الولايات المتحدة فضلت إقامة علاقات وثيقة مع بلغاريا والشطر الجنوبي من قبرص، عوضًا عن تركيا.


ويضيف أن الولايات المتحدة لديها أولويات مختلفة، وحلفاء آخرون في الشرق الأوسط كالمملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن المصالح الأمريكية والتركية ستواصل التباعد عن بعضها شيئًا فشيئًا.


***


يوضح فينينكو أن الشيء الوحيد الذي يجمع تركيا بالولايات المتحدة هو الناتو، ويتابع:


"تظهر الولايات المتحدة بشكل واضح دفعها تركيا إلى خارج نظامها. تعلم أنقرة أن من الواجب عليها اتباع سياسات مستقلة في الشرق الأوسط، وأن لا تكون شريكًا صغيرًا للولايات المتحدة".


ويشير فينينكو إلى أن الولايات المتحدة كانت تنظر إلى تركيا في الماضي على أنها قلعة في مواجهة الاتحاد السوفيتي.


ويضيف: "كانت تركيا بالنسبة للولايات المتحدة شريكًا صغيرًا مهمته الإبقاء على الاتحاد السوفيتي في البحر الأسود، وعدم السماح له بالخروج إلى البحر المتوسط


بطبيعة الحال، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبحت تركيا لاعبًا سياسيًّا مستقلًّا، وظهرت مشاريعها الخاصة بها، وهذا ما لم يرق للولايات المتحدة.


لأنه بحسب الفكر الأمريكي، تحول تركيا هذا يمس بمصالح الملكيات الخليجية، التي ترى واشنطن فيها حليفًا يتمتع بأهمية أكبر بكثير".


***


والآن، هل نستطيع أن نفهم بشكل أفضل إلى أين تودي بنا الأولويات المختلفة للدول العظمى؟ لا بد أن هذه الحقائق غائبة عن عقول من يحاولون إراحة أنفسهم بتوجيه الاتهامات لتركيا.. 

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.