كتب مراسل آسيا - بيروت

 

كل استحقاق هام في لبنان لا بد أن يتحول إلى ثقب أسود يبتلع الوقت والزمان لدى اللبنانيين، سواءً كان الأمر انتخابات بلدية أم نيابية أو رئاسية، استحقاقاً ساسياً أم مالياً واقتصادياً، خدمياً أم اجتماعياً فالخلاف موجود في مسبقاً كما الماء بالنسبة لبدء الخليقة.

 

في آخر الاستحقاقات التي يتطلع إليها اللبنانيون بريبة وغضب، هي مداولات خفض الإنفاق والموازنة، العسكريون القدامى زمجروا غضباً في اعتصامات تؤكد رفضهم للقمة العيش، في حين علت حناجر شبا لبنانيين متحمسين عالياً في وجه كل النواب دون استثناء ، في إشارة لاحتجاج هؤلاء على مظاهر الترف والرفاهية التي يتمتع بها النائب اللبناني من وجهة نظرهم.

 

بعض وسائل الإعلام رأت مداولات الجلسة الأخيرة للموازنة كمضيعة للوقت، حيث لم يتم الاتفاق حتى الآن على آلية خفض العجز ومشروع الموازنة.

 

يقول أحد المتخصصين الاقتصاديين طالباً عدم الكشف عن اسمه: قيمة خفض العجز قيل أنها تبلغ 500 مليون دولار، عظيم، رغم أنه ليس مبلغاً كبيراً على مستوى الدول والحكومات، لكن إن نجحنا في ذلك فهي خطوة إيجابية، الأهم كيف سيتم ذلك؟ 

 

ليجيب آخر على سؤاله بالقول: طالما أن هناك خلافاً بين القوى السياسية والوزراء على آلية خفض العجز، فلماذا لا يشمر الزعماء الأثرياء عن سواعدهم ويقتطعوا أجزاءً من ثرواتهم الطائلة لوضعها في الخزينة، وبذلك يكون هؤلاء قد فعلوا شيئاً للبنان وأنصارهم يذكرهم عليه التاريخ، ثلاثة أو أربعة رجال أعمال لبنانيين وازنين يمكنهم أن يقسموا مبلغ الـ 500 مليون دولار عليهم لدفعه للدولة، فما بالكم بعدد أكبر من رجال الأعمال يقوم بدفع مبالغ مالية كبيرة لميزانية الدولة ، ويوفر على مجلس الوزراء والبرلمان ووسائل الإعلام صرف كل ذلك الوقت والورق والحبر والجهد على مباحثات لا طائل منها سوى المزيد من إضاعة الوقت وهدر الجهد وفق رأيه.

 

في حين كان لافتاً أن طرق خفض العجز تتحدث عن خيارات كلها ليست مع المواطن، كزيادة الإيرادات مثلاً هذه الزيادة لا تكون إلا من زيادة الأسعار والضرائب مثلاً، أو اقتطاع من رواتب موظفي القطاع العام وماسهمة المصارف في خفض العجز، لكن هل تحدث أحد حتى الآن عن الأموال التي يمكن لرجال أعمال تقديمها للخزينة؟ ماذا عن رواتب الوزراء والنواب؟