لا بد لبلد مثل تركيا موجود في منطقة شديدة الخطورة أن يمتلك منظومة دفاع جوي، وإلا فإن كل الاستثمارات التي نفذناها وسننفذها بمليارات الدولارات لن تكون في مأمن أبدًا. 


تركيا عضو في الناتو، وتحملت كل أعبائه حتى اليوم. علاوة على ذلك، دعكم من الاستفادة من خيرات الناتو، حتى في أحوج الأوقات تركها الحلف لوحدها، أو تعامل معها بعداء.


منذ عشرات السنين وتركيا، العضو في الناتو، تصارع الإرهاب. البلدان التي نحسبها حليفة بصفتها أعضاء في الحلف وقفت وما تزال تقف في صف التنظيمات الإرهابية التي تحاربنا.


عناصر التنظيمات الإرهابية (غولن وبي كي كي) يسرحون ويمرحون في بلدان الناتو، وقادتهم يعاملون أفضل معاملة ويعيشون في قصور في البلدان المذكورة. 


بعد المحاولة الانقلابية في 15 يوليو، لم يتمكن الضباط الانقلابيون العاملين في الناتو من العودة إلى تركيا، فمنحتهم البلدان الصديقة والحليفة (!) حق اللجوء.


ومؤخرًا، قررت غرفة الادعاء العام في بروكسل عدم محاكمة أكثر من 30 شخصًا، بينهم قياديون من بي كي كي، في إطار قوانين مكافحة الإرهاب. 


طلبت تركيا من الولايات المتحدة بيعها منظومة باتريوت كي تدافع عن أجوائها. وبعد 17 شهرًا جار الرد، وكان غامضًا. لا إنتاج مشترك ولا تسليم للبرامج الحاسوبية. 


لكن عندما أرادت تركيا شراء منظومة إس-400 الصاروخية بدأت التهديدات تتوالى من واشنطن.


لم تكتفِ بعدم بيع تركيا باتريوت، بل أعلنت على لسان عدد من مسؤوليها أنها لن ترسل مقاتلات إف-35 إلى تركيا (مع أن الأخيرة دفعت 800 مليون دولار).


بل إن بعض المسؤولين الأمريكيين ذهبوا أبعد من ذلك، وطلبوا إخراج تركيا من الناتو، بحجة أنها تشتري سلاحًا من بلد معادٍ للحلف. 


قبل سنوات اشترت اليونان، العضو في الناتو أيضًا، نسخة إس-300 من السلاح ذاته، لماذا لم يعترض أحد؟ 


قدمت الولايات المتحدة نظام دفاع جوي إلى التنظيمات الإرهابية المحاربة لتركيا (ي ب ك/ ب ي د"، أليس واضحًا كيف تنظر الولايات المتحدة إلى تركيا؟ ترفض بيعنا أسلحة تقدمها لأعدائنا مجانًا.


من الواضح أن الولايات المتحدة تظن أن تركيا كبلدان أمريكا الجنوبية التي تأتمر بأمرها. 


لكن ذلك غير ممكن بحكم تاريخ تركيا وموقعها وثقافتها. تركيا أصبحت قوة إقليمية ولم تعد بلدًا يمكن تخويفه بالتهديدات.

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.