بطبيعة الحال، لا يمكن للعنف أن يكون وسيلة بأي شكل من الأشكال لإحقاق الحق..


ليس هناك عنف أو إرهاب سيئ أو جيد، ليس لهما دين أو معتقد أو إيديولوجية أو منهاج..


في دولة القانون يُطالب بالحق في المحاكم، ويُسأل عنه في الضمائر..


بالنتيجة ليس هناك أي عذر من أجل اللجوء إلى العنف..


ولهذا، نددنا بالاعتداء على أحمد ترك (النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي)، ولم نكن من الفاشيين الذين قالوا إنها "يد العدالة"..


واستنكرنا الاعتداء على كمال قلجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، في ممرات البرلمان..


كذلك شجبنا الاعتداء على بكر بوزداغ، (النائب عن حزب العدالة والتنمية)، وأدنا النائب عن حزب الشعب الجمهوري الذي مسح وجه المعتدي.


***


أمس الأول، تعرض كمال قلجدار أوغلو لهجوم من جانب مجموعة من الأشخاص، عقب جنازة شهيد، حضرها في منطقة جوبوك، بالعاصمة أنقرة..


الحادثة بكل وجوهها ليست محل نقاش، ندينها بشدة. ونتمنى أن يُلقى القبض على المحرضين بأسرع وقت ممكن.


لكن هناك حقيقة يجب التطرق إليها، وهي أن ردود الأفعال الغاضبة في جنازات الشهداء تجاه حزب الشعب الجمهوري، وحتى قلجدار أوغلو، ليست بالأمر الجديد.


شهدنا في الأعوام الماضية على وجه الخصوص تكسير أكاليل الزهور المرسلة باسم الحزب أو مسؤوليه، والاحتجاجات عليهم بالتصفير، وحتى المشادات الكلامية..


السبب في ذلك هو التعاون بين حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي، الذي بدأ مبطنًا عام 2015 بتبادل التهاني بين الحزبين، وأصبح علنيًّا عام 2019.


في انتخابات 24 يونيو/ حزيران 2015، قال قلجدار أوغلو "تمكنا من إدخال جميع الأطياف إلى البرلمان"، في إشارة لدعمه حزب الشعوب الديمقراطي.


وقبل الانتخابات المحلية الأخيرة، قال الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي: "ليعلم مرشحا أنقرة وإسطنبول (من الشعب الجمهوري) أنهما إذا فازا في الانتخابات فذلك بفضل أصواتنا".


من جانبها، قالت النائبة عن حزب الشعب الجمهوري آيسو بانك أوغلو "نريد الحصول على أصوات أنصار بي كي كي".


وعاد قلجدار أوغلو ليقول: "أيهاجمنا ي ب ك؟".


بعض الشخصيات من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي المنتمين لـ "بي كي كي" رُشحوا لعضوية المجالس البلدية في قوائم حزب الشعب الجمهوري..


***


لهذا إذن، أصبحت جنازات الشهداء مناسبة مفتوحة على التحريض ضد حزب الشعب الجمهوري.


أكرر، ليس هناك ذريعة بأي شكل من الأشكال للجوء إلى العنف. لا يمكن أن يكون العنف بالنسبة لأي كان سبيلًا للمطالبة بالحق.


مكافحة الإرهابيين، وعلى رأسهم تنظيمي "بي كي كي" و"غولن" هو القضية التي يتعامل معها هذا البلد بأكبر قدر من الحساسية.


وختامًا، أقول للسيد قلجدار أوغلو "حمدًا لله على السلامة"..

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.