ع / م _ خاص آسيا

 الأردن حصل على لقب العربي الأكثر حماسةً لإعادة علاقات قوية مع السلطة السورية، في وقت لم تنضج فيه الأجواء العربية بشكل كامل لتقبل فكرة الصلح مع دمشق بحسب رأي أحد الخبراء.

ويضيف الخبير: تعيش المملكة الهاشمية حالياً ضغوطاً غير مسبوقة من واشنطن، كان آخرها قيام الملحق التجاري في السفارة الأمريكيّة في عمّان بالاجتماع بعدد كبير من رجال الأعمال والصناعيين الأردنيين وتحذيرهم من التعامل مع نظرائهم السوريين أو مع الحكومة السورية تحت طائلة العقوبات.

فيما ربط آخرون الضغوط الأمريكية الحالية على الأردن بضغوط مارسها بعض العرب على الأردن أيضاً من خلال وقف المساعدات المالية له، بينما قال الصحفي عبد الباري عطوان في مقاله الأخير بأن الأردن عندما أراد الاعتماد على النفس وفتح أسواق جديدة مع دول الجوار السوري والعراقي والإيراني، أشهروا في وجهه البطاقة الحمراء.

بدوره ذكّر أحد المراقبين في دمشق بالمشهد الذي حصل عندما تم فتح معبر نصيب بين البلدين كيف اجتاح الأشقاء الأردنيون الحدود نحو سورية، حتى يظن المرء لوهلة بأن الأردن هو الذي كان محاصراً لا سورية، رابطاً ذلك بسوء الوضع الداخلي في الأردن معيشياً بسبب ضغوط تعانيها المملكة من الغرب مؤخراً بحسب قوله.

مصدر خاص من العاصمة الأردنية عمّان فضل عدم ذكر اسمه قال للوكالة في اتصال عبر تطبيق الواتس آب بأن هناك ضغوط كبيرة على الأردن من أجل وقف اندفاعه تجاه علاقات أفضل مع سورية، مشيراً إلى أن ما تشهده مدينة درعا من قلاقل أمنية وبعض المظاهرات مرده عودة النشاط الأمريكي في تحريك الشارع هناك ويعود ذلك لسببين الأول إعادة إشعال المناطق القريبة من الأردن لأن حدوداً آمنة وسيطرة للحكومة السورية على جانبها من الحدود والمناطق القريبة سيعني قطعاً عودة العلاقات بين البلدين، وهذا ما لا تريده واشنطن، يُضاف إلى ذلك استخدام ورقة عودة الإرهاب في درعا للضغط على عمّان فهي من جملة أساليب الضغط على الملك للقبول بصفقة القرن، حيث لوح أحد الدبلوماسيين الأمريكيين في عمّان صراحةً بأن عودة الأحداث إلى درعا سيؤجج عواطف الكثير من الأردنيين لا سيما من مدن اعتادت على تصدير الجهاديين كالزرقاء، وهو ما سيؤدي إلى سيناريو أمني سيء في الداخل الأردني أيضاً، ناهيكم عن فزاعة عودة استعمال الحدود المشتركة لتمرير الإرهابيين، وختم المصدر بالقول: لقد تم تجميد غرفة الموك في الفترة السابقة، والآن عادت تلك الغرفة إلى نشاطها الاستخباري وأولى نتائجه ما يقوم به بعض المعارضين في درعا "وفق قوله".

فيما سربت مصادر خاصة معلومات تفيد بأن أولى الطلبات الأمريكية من الأردن هي القبول بصفقة القرن والترويج لها، وعدم التعامل مع سورية بأي شكل، فضلاً عن إعادة تسخين الأوضاع في درعا، كي تكون بمثابة إعادة بعث لما سُميت بـ" الثورة" في الجنوب السوري بالتزامن مع التنسيق الروسي ـ التركي ـ الإيراني للوصول إلى حل سياسي بعد تعبيد الطريق أمام السلطة السورية لتكون الأقوى ميدانياً والأكثر سيطرة على الجغرافية السورية.

في حين قال أحد المهتمين بالملف السوري بأن حديث الأمريكيين على لسان السيناتور ليندسي غراهام عن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، حيث من المتوقع أن يشهد مؤتمر أيباك في واشنطن الخاص باللوبي الصهيوني والذي سيحضره نتنياهو ثم سيلتقي بعده الرئيس ترامب، اعترافاً من الأخير بالسيادة الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل، هو دليل على ارتباطه بما يحدث من ضغوط على الأردن وما يحدث من حراك في درعا من أجل ذر الرماد في العيون وخلط الأوراق "وفق تعبيره".