كتب محمود عبد اللطيف _ وكالة أنباء آسيا

 تعود قوة سورية الديقراطية لتكثيف الحديث عن "تحرير الإيزيديين" من سطوة تنظيم "داعش"، بعد جملة من المحاولات الفاشلة في استمالة المجتمع الأوروبي لصالحها في المرحلة الحالية، الأمر الذي أكدته الرئيسة التنفيذية لمجلس سورية الديمقراطية، "إلهام أحمد"، من خلال مقال نشرته في صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، والذي قالت فيه أنها تجولت في العواصم الأوروبية في الفترة الأخيرة ولمست أن انتصار قوات سوريا الديمقراطية على داعش لا يحظى بالتقدير الذي يستحق.


العودة لتوظيف أبناء الديانة الإيزيدية والتركيز عليهم من قبل وسائل الإعلام الممثلة لـ "قوات سورية الديمقراطية"، يكرر سيناريو توظيفهم بعد معركة مدينة الرقة لكسب الدعم الإعلامي الكبير من قبل الدول الأوروبية لـ "قسد" في معاركها المفترضة ضد تنظيم "داعش"، ومع الإشارة هنا إلى أن أعداد الإيزيديين الذين يتم الحديث عنهم كـ "محررين من سطوة داعش" لا تتجاوز الـ 20 في كل مرة، مع تجاهل أعداد ضخمة من المدنيين السوريين الذين كان التنظيم يتحكم بحياتهم، وكذلك الأمر مازالت "قسد" تستخدم "الإيزيديين" في دعايتها الإعلامية ضد الجيش التركي المتمركز في مدينة عفرين والمناطق التابعة لها.


خلال الاتفاق الذي طبق بين "قوات سورية الديمقراطية" وتنظيم "داعش"، نقلت القوات المدعومة من قبل التحالف الأمريكي عدد ضخم من المدنيين لتزج بهم في مخيم الهول وسط دوامة من نقص المواد الإنسانية والطبية، وعجز المنظمات الإنسانية العاملة في المناطق الشرقية من سورية عن تلبية احتياجاتهم الطارئة، وعلى الرغم من إن عدداً كبيراً من المدنيين نقلوا إلى المخيم إلى جانب عناصر داعش وعوائلهم، إلا أن المعاملة كانت بالمثل من قبل "قسد"، فلا تفريق بين المدني وعنصر كان يقاتل لإقامة خلافة أبو بكر البغدادي في سورية والعراق، واللافت إن التركيز الإعلامي خلال يومين مضوا كان على 12 طفل أيزيدي تم تحريرهم من سطوة التنظيم، وكأن عملية قوات سورية الديمقراطية في جنوب شرق دير الزور كانت لتحريرهم، مع الإشارة هنا إلى مزاعم بتحرير مدنيين من قبضة التنظيم، إلا أن المصادر الكردية الخاصة بـ "وكالة أنباء آسيا"، أكدت أن من تم إطلاق سراحهم من سجون التنظيم هم مقاتلين من "قوات سورية الديمقراطية" أسروا خلال المعارك الأخيرة، ولم يتم إطلاق سراح أي مدني.


في نقطة أخرى، تكرر سيناريو استبعاد الفصائل المشكلة من مقاتلين عرب من الخطوط الأولى للمعركة قبل بدء تطبيق الاتفاق بيوم واحد، لتظهر "الوحدات الكردية"، و "وحدات حماية المرأة"، وهما تشكيلان عسكريان تابعان لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يشكل بدوره العامود الفقري لـ "مجلس سورية الديمقراطية"، والغاية من ذلك، هو نسب "الانتصار على داعش" إلى التشكيلات الكردية وحدها، مع إهمال دور بقية الفصائل على المستوى الإعلامي، وهذا ما حدث في التاسع من أيلول من العام 2019 في مدينة الرقة، إذ ظهرت راية "الوحدات الكردية" لا راية "قسد" خلال عملية قراءة بيان السيطرة على المدينة التي كانت تعد عاصمة تنظيم داعش في سورية، وبرغم أن الأمر أحدث حينها خلافات كبيرة بين صفوف "قسد"، إلا أن القيادات الكردية عادت لتكرار السيناريو دون الرجوع حتى إلى التحالف الأمريكي الذي يريد تمشيط بلدة "باغوز فوقاني" بمفرده، دون إشراك "قسد"، والغاية من ذلك هو البحث عن كنوز داعش.


محاولات "قسد" المستميتة لتحصيل دعم أوروبي في المرحلة الحرجة من عمر المنطقة الشرقية والتي ترتبط بخروج القوات الأمريكية والإبقاء على عدد قليل قد يتمركز في مناطق النفط السوري وقاعدة التنف فقط، يأتي في محاولة منها لتجنب الصدام المباشر مع القوات التركية التي مازالت تجد في مناطق الحدود السورية تهديداً لأمنها القومي، وفي حين أن أنقرة مرتاحة للمسار الأوروبي تجاه سورية، يجد الأكراد أنهم أمام إلزامية الذهاب نحو القبول بالشروط الأمريكية لـ "المنطقة الآمنة"، مع الإشارة هنا إلى أن المتحدث باسم "الجيش الوطني" الممول والمدار من قبل تركيا، قال في تصريحات إعلامية له أن هذه المنطقة يجب أن تكون تحت إدارة الجيش الذي تشكل أصلا من اندماج مجموعة من الفصائل التي كانت تقاتل في الشمال السوري وترتبط بالإخوان المسلمين كـ "حركة نور الدين الزنكي – فرقة الحمزة – حركة أحرار الشام – حركة أحرار الشرقية – فيلق الشام"، الأمر الذي يرجح أن "قسد" إن رفضت "المنطقة الآمنة" وفقا للمفاهيم الأمريكية التي ستراعي المصالحة مع تركيا وإعادة استمالتها بعد أن تمكن الروس من تقديم مغريات كبرى لها، ستدخل مواجهة مع هذه الفصائل المدعومة من تركيا في حال خروج الأمريكيين من سورية إن لم تتدخل أوروبا لكبح جماح أنقرة.