كتب علي مخلوف _ وكالة أنباء آسيا

 في إدلب سيطر "سواد" النصرة على المدينة التي عُرفت باسم الخضراء، فيما اندثرت رواية "ممو زين" الكردية لتحل مكانها قصص معارك وحدات حماية الشعب ورهاناتها ما بين الأمريكي والاحتماء بظهره أو العودة لحضن الدولة السورية علّه يقي ما تبقى من عظامهم برد الحديد والنار التركية.


بعد أن أعلنت أنقرة عن خارطة طريق تخص منبج، تبين أن لا عمل عسكري قريب هناك، التركي حشد كل انكشارييه والجماعات التي يدعمها من أجل عمل ضد الأكراد، ربض الحديد من مدافع و راجمات ومدرعات على تخوم الحدود، فيما كان صوت الدبلوماسية أكثر دوياً من قذيفة انشطارية، لعب الروس بأعصاب سيبيرية مع أنقرة، وكبحوا جماح حلم الباب العالي باختراق منبج السورية.


مع هذا المشهد يتم التحضير لانعقاد قمة أستانا بين روسيا وإيران وتركيا، الشراشف البيضاء فُرشت على طاولة المفاوضات، وسبقت الأكفان التي كان من المتوقع أن تُفرد لقتلى المعارك العسكرية عند بدءها في الشمال.


وزير الخارجية السوري وليد المعلم يزور طهران تلبيةً لدعوة من نظيره الإيراني، والهدف التشاور مع الحليف قبل انعقاد أستانا، فيما الروسي وعبر سيد الدبلوماسية القطبية سيرغي لافروف يؤكد اقتراب تشكيل اللجنة الدستورية الخاصة.


في حال تشكلت اللجنة الدستورية، فإنه سيتم الشروع بالحديث عن الحل السياسي، من إحدى مقترحاته إجراء انتخابات مبكرة بعد إقرار دستور جديد للبلاد، هذا سيأخذ وقتاً، عندها ستكون الانتخابات التي سيشارك فيها الرئيس بشار الأسد والذي يراهن على تعزيز موقفه الشعبي أكثر مما مضى، فالرجل خرج منتصراً بعد ثمان سنوات حتى هؤلاء الذين كانوا قد خرجوا في المظاهرات الأولى ثم ذاقوا المعيشة تحت سطوة الجماعات المسلحة باتوا يفضلون رغيف خبز في بطونهم على رؤية رأس مقطوعة عند ناصية طريق.


بخصوص ادلب فإن التكهنات حتى الآن ليست قطعية، هناك تسريبات تقول بأن معركة ادلب آتية كراجفة لا ريب فيها، لكن الذي يقبع في علم الغيب هو توقيت إعلان ساعة الصفر الخاصة بها، لا سيما وأن هناك معلومات أخرى تقول بأن أنقرة لن تشارك في عملية عسكرية ضد النصرة، وهذا الكلام منسوب لبعض قادة النصرة ذاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والمرجح أن تقف انقرة على الحياد فيما يخص النصرة، فيما سيشن السوريون بدعم روسي عمليةً على المحافظة ستبدأ برياً من جسر الشغور، الادلبيون من تبقى منهم في مدينتهم أو من استطاعوا أن يلوذوا بالفرار ويحتمون بمناطق الدولة السورية، بدأوا يطالبون الجيش السوري بحسم الأمر، ما شكل بيئة نفسية في الرأي العام السوري بمختلف شرائحه تنتظر إعلان أخبار بدء العمل العسكري هناك.