خاص آسيا

توقف التركي عن الإشارة بصولجان حكم السلطنة إلى منبج ومناطق الأكراد، لقد طغى على المكان أصوات قرع أنخاب الفودكا واللكنة السوفييتية وخفت الحديث عن عملية عسكرية، رغم أنه لا زال خياراً لدى أنقرة، لكن موسكو تعمل بأعصاب سيبيرية، وآخر منتجات الثنائية الروسية ـ التركية لقاء يبحث تشكيل اللجنة الدستورية السورية.

فقد أعلنت الخارجية الروسية أن وفدا روسيا ناقش مع نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال، في أنقرة مسألة إطلاق اللجنة الدستورية السورية في أقرب وقت، مضيفةً أنه تم تبادل وجهات النظر حول الوضع الحالي في سورية والإجراءات الضرورية لدفع العملية السياسية.

المراقبون عن كثب للتنسيق التركي ـ الروسي يعتقدون بأن أنقرة نجحت بدرجة ما من تحقيق نفوذ في الملف السوري، لقد استطاعت أنقرة بحسب هؤلاء إبعاد كل من السعودية وأشقائها في البيت الخليجي عن الساحة السورية، فهؤلاء كانوا قد وضعوا كل بيضهم في السلة التركية، أنقرة براغماتية حتى النخاع لفظت كل ما وراء ظهرها وتطلعت إلى الأمام ممسكة بيد الروسي "وفق تعبيرهم".

ويتابع هؤلاء بالقول: لقد دفعت كل من الرياض وبعض الأطراف الخليجية أموالاً ومواقف سياسية ودبلوماسية استثمرتها تركيا في تعزيز مكانتها الإقليمية، أما فيما يخص الجماعات المعارضة التي كانت تدعمها الرياض فقد قتل من قتل من مقاتليها والباقون فضلوا الحضن التركي الأقرب إلى الحدود، كون السعودي يبعد آلاف الأميال عنهم فكان للجغرافيا منطقها الأقوى في تفضيل هؤلاء للمعسكر التركي ـ القطري.

فيما يتوقع أحد الخبراء أن أحد الأسباب التي دفعت السعودية والإمارات لمراجعة حساباتها هي تلك المعادلة التي تقول بأن تركيا نجحت باختطاف من دعموهم من المعارضين المسلحين، لقد شعر السعوديون بأنهم خُدعوا من قبل التركي وأنهم أنفقوا أموالهم ومواقفهم لصالح أنقرة فقط "وفق اعتقاد المراقبين".


تركيا الآن إلى جانب روسيا وإيران يقومون بتنسيق كامل في الملف السوري، تم إبعاد الرياض وبقية العرب عن شقيقتهم سورية التي كانوا بالأمس حانقين على السلطة فيها، لا بد من العودة لعلاقات مع الأسد، فالبعبع التركي آخذ بالتغول ومعه كل الطفيليات والعوالق التي تعيش على جسده في إشارة إلى تنظيمات الأخوان المسلمين التي تحظرها الدول الخليجية "يقول أحد المتخصصين الخليجيين في الشؤون التركية".

بدوره قال مصدر خليجي فضل عدم الكشف عن جنسيته او اسمه بأن التغول التركي يتم استغلاله من قبل القطري الذي لم يعد يأبه بعلاقته مع أشقائه الخليجيين، كما أن الثلاثية الروسية ـ التركية ـ الإيرانية أغضبت الرياض ومن معها، فكان القرار بضرورة العودة لدمشق من أجل قطع الطريق على التركي بالحد الأدنى، فمراكز القرار الخليجية تعلم علم اليقين بأن الرئيس بشار الأسد لن يقايض علاقته بطهران، في حين تركيا خصم له وفي ذات الوقت للدول الخليجية وعلى رأسهم السعودية وهذا ما سيساعد في التقريب أكثر بين دمشق والرياض، ولن نستغرب إن سمعنا حدثاً مفاجئاً من قبل السعودية تجاه سورية من أجل دعم الأسد في مسألة الدستور أو فيما يخص منطقة الشمال نكايةً بالتركي على حد قوله.