كتب مراسل آسيا

 يتصاعدُ الحِراكُ الديمقراطيّ داخلَ الأروقةِ الأمريكيّة كقوّةٍ مُعارِضةٍ لإدارةِ الرئيسِ ترامب، يرى أحدُ المتابعينَ أنَّ الديمقراطيّينَ بدؤوا حملةَ دعايةٍ ضدَّ إدارةِ ترامب أمامَ الرأي العام الأمريكيّ من أجلِ إحراجِهِ وممارسةِ المزيدِ من الضغطِ عليه، إذ قالت رئيسةُ مجلسِ النوّابِ نانسي بيلوسي: "إذا قرّرنا أنَّ المصالحَ التجاريّةَ تتخطّى البياناتِ التي نُصدرها والأفعال التي نقوم بها، فيتعيّنُ علينا حينئذٍ الاعترافَ بأنّنا فقدنا كلّ ما لدينا من سلطةٍ أخلاقيّة".

وعليه فقد طالبَ مُشرّعونَ أمريكيّونَ "ديمقراطيّون" واشنطنَ بتحميلِ السعوديّة المسؤوليّةَ عن مقتلِ الصحفيّ جمال خاشقجي في قنصليّةِ بلاده، متعهّدينَ بأنْ يتحرّكَ الكونغرس إذا لم تتّخذ إدارةُ الرئيسِ دونالد ترامب الخطواتِ اللازمة.

اللافتُ أنَّ الديمقراطيّينَ يحاولونَ استخدامَ عبارةِ "الأخلاق والقيم في الثقافةِ الأمريكيّة" والإثبات أنَّ سياسةَ ترامب تتعارضُ معها، والهدفُ تصويرُ إدارة ترامب بأنّها مجرّد إدارةٍ تجمعُ "اللاهثينَ وراءَ المالِ والأعمالِ والمصالح" بحسب توصيفِ أحد الناشطين العرب المُقيمينَ في واشنطن.

الديمقراطيّونَ لم يكتفوا فقط باتّخاذِ ذلك الموقف؛ بل تمَّ حشدُ عشراتِ الصحفيّينَ الأمريكيّينَ للاحتفاءِ بحريّةِ الصحافةِ وتأبينِ خاشقجي، وأكثر من 50 صحفيّاً آخرَ قُتِلوا حولَ العالم في العام الماضي، إذ عبّروا عن أسفِهم لعدمِ صدورِ ردٍّ قويٍّ من إدارةِ ترامب على مقتلِ خاشقجي، قائلين إنَّ الروابطَ الإستراتيجيّةَ أو التجاريّةَ مع السعوديّة يجبُ ألّا تنتصرَ على القيمِ الديمقراطيّة، مثل حرّيّة التعبير "بحسبِ هؤلاء".

راقبونَ عرب تساءَلوا عن الأهميّة التي كانت يحتلّها الصحفيّ خاشقجي حتّى افتعلَ موته حالةَ انقسامٍ داخلَ الأروقةِ الأمريكيّة، فيما استغربَ بعضهم الآخر ما يجري على خلفيّةِ مقتلِ الخاشقجي، هناك آلافُ الأطفالِ الذين قُتِلوا أو ماتوا جوعاً في اليمن، والأطفالُ اللاجئونَ السوريّون الذين يموتونَ برداً في مخيّماتِهم، وقبلهم الضحايا في ليبيا، فلماذا يكونُ الخاشقجي أكثر أهمّيّةً من كلِّ هؤلاء؟ ليُجيبَ أحدُ المراقبينَ بالقولِ: "إنَّ الأمريكيّينَ براغماتيّينَ حتّى النخاع بكلِّ انتماءاتِهم السياسيّة، سواء أكانوا ديمقراطيّين أَمْ جمهوريّينَ لا يهمّ، وما قضيّة الخاشقجي سوى شمّاعةٍ وذريعةٍ يستغلّها الديمقراطيّونَ في حربِهم السياسيّة الداخليّة ضدّ الجمهوريّينَ".

من جهتهم، قالَ المغتربونَ العرب في أمريكا: "إنَّ الديمقراطيّينَ يُمارِسونَ حاليّاً بروباغندا منظّمة وتدريجيّة تهدفُ لاغتيالِ دونالد ترامب سياسيّاً أمامَ الرأي العام الأمريكيّ، الأخيرُ هدّدَ بأنَّ أنصارَهُ سيعمدونَ إلى قطعِ الطّرقاتِ والمظاهراتِ في حالِ تمَّ طرحُ اقتراحِ سحب الثقة عنه".