كتب مراسل آسيا

بعد أنْ أعلنت إدارةُ صحيفة "المستقبل" المملوكة لرئيسِ حكومةِ لبنان المكلّف سعد الحريري، أنّها قرّرت وقفَ إصدارِ النسخة الورقيّة من الجريدةِ بدءاً من 1 شباط القادم، والتحوّل إلى منصّةٍ رقميّةٍ بالكامل.


ما أعلنتهُ الصحيفةُ كان واضحاً لجهةِ سببِ تحوّلها إلى إلكترونيّة، وهو أنَّ التحوّلاتِ التي تشهدها الصناعةُ الصحافيّة في لبنان والعالم، والتراجع المتواصل الذي تشهده السوقُ المحليّةُ في المبيعاتِ والمداخيلِ الإعلانيّة، كان السببَ في هذه الخطوة.


فورَ نشرِ هذا البيان، شاعت مخاوفُ لدى الصحفيّينَ العالميّينَ في تلك الصحيفة، كثيرٌ منهم سيتمُّ الاستغناءُ عن خدماتِهِ، ليُصارَ إلى الاحتفاظِ بعددٍ محدّدٍ فقط من الصحفيّين.


صحيفةُ المستقبل ليست الوحيدة التي تتعرّضُ لتلك المُشكلة، قبلها كانت صحيفةُ السفيرِ العريقة، والتي تمَّ إغلاقُها بسببِ تراجعِ الصحافة الورقيّة أمام تسونامي الإعلامِ الإلكترونيّ، بحسبِ وصف أحد الصحفيّين.


فيما ثارَ جدلٌ ونقاشٌ بين بعض الصحفيّينَ اللبنانيّينَ على مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ، حولَ من سيحمي حقوقهم في حالِ إغلاق أيّة وسيلةٍ إعلاميّةٍ يعملون بها حتّى لو لم تكن ورقيّة، وأعلن هؤلاء تضامنهم مع زملائِهم في المستقبل.


يقولُ أحدُ الصحفيّين: "بغضِّ النظرِ اتّفقنا أَمْ لم نتّفق مع توجّهات الصحيفة وسياستها التحريريّة، فإنَّ حالةَ اندثارِ الصحافة الورقيّة شيءٌ مُحزِنٌ؛ لأنّها كانت الأساسَ الذي جعلَ من لبنان عاصمةَ الثقافةِ والصحافة، الآن بتنا في زمنٍ ستشتاقُ أصابعنا لملامسةِ الورقة".


فيما أخذَ متابعونَ القضيّةَ إلى مكانٍ آخرَ وتساءلوا: "هل يعيشُ الرئيسُ سعد الحريري أزمةً اقتصاديّةً جعلته يُقلّصُ من حجمِ الإنفاقِ على صحيفته والعاملين فيها، الكلُّ يعلمُ أنَّ تكلفةَ صحيفةٍ إلكترونيّةٍ أو موقعٍ أقلُّ بكثيرٍ من تكلفةِ صحيفةٍ ورقيّة".


أمّا محازبو تيّار المستقبل، فقد أظهرَ عددٌ منهم حزنه على عدمِ رؤيةِ المستقبل من الآن فصاعداً كصحيفةٍ معروضةٍ بين الصحفِ الأُخرى، فيما رأى آخرونَ أنَّ تلك الخطوةَ صحيحةٌ سواءً أكانت مواكبةً لعصرِ التكنولوجيا أو لجهةِ التخفيفِ من الأعباءِ الاقتصاديّة للتيّار.