كتب مراسل آسيا

 يعيشُ الكيانُ الإسرائيليّ حالةً من التخبّطِ وانهيارِ المعنويّات بحسب مطّلعينَ على الشأنِ الإسرائيليّ، ويعودُ ذلك لأسبابٍ عدّة، منها حربُهم الأخيرةُ على غزة، والتي أظهرت جوانبَ عديدةً عن عجزِ الجيش الإسرائيليّ، وآخرها موضوعُ الأنفاقِ المزعومة التابعةِ لحزبِ الله.
المحلّلونَ والمعلّقونَ السياسيّونَ في الكيانِ اتفقت آراؤهم على أنَّ حكومتهم تعيشُ أزمةً تاريخيّةً، لم تعشها أيّةُ حكومةٍ منذُ إعلانِ قيامِ الكيان، ويطالبُ عددٌ منهم بعدمِ الكذبِ على الرأي العام الإسرائيليّ؛ بل وضعه بصورةِ ما يحدثُ بكلِّ مصداقيّةٍ من دونِ أيّ تعتيم، فيما يرى آخرون أنَّ على نتنياهو الاستقالة وترك مكانه للأجدر.
في هذا السّياق ذاته، أكّدَ رئيسُ الوزراءِ الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، في أعقابِ اجتماعِهِ مع مسؤولينَ أمنيّينَ واطّلاعه على تقاريرِهم بشأنِ جاهزيّةِ جيشه، مُشيراً إلى أنَّ بعض "الثغرات" ما تزالُ قائمةً، مُضيفاً أنَّ الرؤيةَ الأمنيّةَ 2030 ستجعلُ الجيشَ الإسرائيليّ أكثرَ استعداداً للتعاملِ مع التحدّيات في المستقبل.
تصريحُ نتنياهو استفزَّ بعض المراقبينَ داخلَ الكيان، إذ تساءلَ هؤلاء، وهل ينوي نتنياهو أنْ يستمرَّ في منصبِهِ حتّى العام 2030؟ أَمْ أنّه يروّجُ لنفسه بأنّه صاحبُ تلك الرؤيةِ ومهندسها؛ ليكون له الفضلُ على كلِّ الإسرائيليّينَ حتّى لو لم يكن على رأسِ أيّة حكومة، يقولُ أحدُ المعلّقينَ السياسيّينَ في قناةٍ عبريّة: "على نتنياهو أنْ يعرفَ أنَّ الصبرَ قد نفذَ لدى الإسرائيليّينَ؛ لأنَّ الخطرَ يتربّصُ بهم في كلّ مكان، نحنُ نفهمُ أنّه لا يمكن الحديثُ عن تلك الثغرات المتبقّيّة لأسبابٍ أمنيّةٍ وعسكريّةٍ سرّيّةٍ، لكنَّ الواقعَ يقولُ إنَّ القبّةَ الحديديّةَ لم تُثبت أنّها فعّالةٌ ضدَّ صواريخ تكلفتها قليلة، فيما تستهلكُ تلك القبّة مبالغَ طائلةً من الخزينة، فهل تتمُّ دراسةُ هذه الثغرة؟
أمّا المتابعونَ العرب، فقد قالَ بعضهم إنَّ الكيانَ الصهيونيّ يعيشُ أيّاماً عصيبةً، حزب الله وإيران في سورية، والرئيسُ الأسد لم يسقط كما خُطِّطَ له، والروسُ يميلونَ أكثر إلى سورية بسببِ مصالحِهم الكبرى معها، وهناك حالةٌ من الفورانِ التي تسبق انتفاضةً في الداخلِ الفلسطينيّ، هذا مناخٌ يجبُ أنْ يجعلَ الإسرائيليّ يعيشُ مخاوفه الأكبر، وما تصريحاتُ نتنياهو سوى لرفعِ معنويّاتِ الدّاخلِ الإسرائيليّ.