هناك حملة منظمة متواصلة من أجل عدم تسليم فتح الله غولن إلى تركيا واستمراره في العيش بأمان في الولايات المتحدة. نشرت قناة "إن بي سي" الأسبوع الماضي خبرًا أثار ضجة، ادعت فيه وجود مساومات بين أنقرة وواشنطن حول غولن.


الإدارة الأمريكية نفت فورًا صحة الخبر، الذي يقول إن الولايات المتحدة عرضت على تركيا تسليمها غولن، مقابل تخفيف أنقرة ضغوطها على السعودية في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.


من الطبيعي أن تجري المساومات المتعلقة بالأمن القومي للدولتين وتُناقش كافة الاحتمالات وراء أبواب مغلقة. الغاية من الحفاظ على السرية بين الدولتين هو تنفيذ عملية محتملة على نحو لا تعرض الطرفين للضرر.


تستخدم تركيا كل ما في جعبتها من أوراق بهدف القبض على العدو الأول للدولة، زعيم تنظيم غولن، وبناء على ذلك تقوم بتحركاتها الدبلوماسية.


المهم هو التحرك بهدوء ووفق الأًصول. لمثل هذه الأخبار المسربة غاية واحدة هي عرقلة سير الأمور. يهدف نشر "إن بي سي" سيناريو خطير بهذا القدر إلى تقييد البيت الأبيض.


هناك من يحمون غولن في الولايات المتحدة


راحت الاستراتيجيات الرامية لتسليم غولن إلى تركيا ضحية النزاعات الداخلية في الدولة الأمريكية، حتى اليوم. أما ما يكشفه تسريب "إن بي سي" فهو أنه ما تزال هناك شريحة في الولايات المتحدة تحمي غولن.


قد يكون جزء من هذه الشريحة يستفيد من عناصر التنظيم. فهناك لوبي السلاح ولوبي التبغ، كما ينتشر بكثرة في الولايات المتحدة ساسة يمكن شراؤهم بتبرعات ضخمة.


مع مرور السنين، تعلم عناصر تنظيم غولن قواعد اللعبة. فهم يقدمون التبرعات على مدى أعوام للساسة بدءًا من ممثلي المناطق وحتى مرشحي الرئاسة.


كما أنهم اكتسبوا خبرة كبيرة على صعيد تشكيل لوبي في المؤسسات المختلفة، وهم ينجحون في خداع الناس وتقديم أنفسهم لأعضاء الكونغرس والصحافة والجامعات على أنهم ضحايا.


لكن هناك مجموعة أخرى مشكلتها الوحيدة هي ترامب. لا تكترث لتركيا أو غولن، غايتها هي عزل ترامب بطريقة ما والسيطرة على البيت الأبيض بانقلاب مدني. كل التسريبات في الدولة والبيت الأبيض مؤشر على ذلك.


لو أن الأمر بيد ترامب لهانت المسألة


لأن غولن لا قيمة له بالنسبة لترامب، لا يهم كونه يحمل البطاقة الخضراء، إذا اقتضت مصالح ترامب فهو على استعداد للتخلص منه. حديثه عن الأموال السعودية ما أن سمع بمقتل خاشقجي يشير إلى أنه حتى حياة البشر لا أهمية لها بالنسبة لترامب.


الرئيس الأمريكي مصمم على التخلص من الحمل الجاثم على عاتقه، وبالنسبة له فإن الانسجام مع تركيا أهم من حماية غولن الذي ترعاه الدولة العميقة في الولايات المتحدة.


سيُسلم غولن إلى تركيا إن عاجلًا أم آجلًا. لكن التوقيت يتعلق بقوة ترامب في الولايات المتحدة. إذا انتُخب لولاية ثانية عام 2020 (المؤشرات في هذا الاتجاه) فإن مهمة تركيا ستصبح أسهل. أما حدوث أزمة في الحكومة بالولايات المتحدة فسيُكسب غولن مزيدًا من الوقت.