د. محمد جواد الانصاري - خاص آسيا

 صعّد الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي من لهجته مُدافعا عن الدول الخليجيّة بشكلٍ خاصٍّ لكن هذه المرة بنحوٍ أقوى معلناً استعداده لخوض حربٍ شاملة "مع شعبه" ضدّ أيّ "خطرٍ أو تهديدٍ مباشر"، يتعرّض إليه الخليج العربيّ، بحسب وصفه.

وقال السيسي: "إذا تعرّض أمن الخليج للخطر أو لتهديدٍ مباشر من أيّ جانب، سيقبل الشعب المصريّ كله وليس فقط الرئيس بتحريك قوّاته لصدّ العدوان ودعم الأشقّاء". وشدّد على أنّ مصر لا تسمح "بالمساس بالأمن القوميّ العربيّ، وبخاصّةٍ منطقة الخليج"، في موقفٍ جديدٍ يؤكّد وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب حلفائها في الخليج العربيّ.

ويرى مراقبون أنَّ إعلان مصر رفضها خيار الحرب في لبنان، بعد تصعيد السعوديّة من لهجتها تجاه حزب الله، أغضب السعوديّين، لذلك يحاول السيسي إعادة المياه إلى مجاريها بتصريحاته الصارمة.

وكان قد أعلن السيسي في مقابلةٍ مع قناة "سي إن بي سي" الأمريكيّة، رفضه الحلّ العسكريّ في الأزمة اللبنانيّة، مشدّداً على أنّ مصر لا تفكر في اتّخاذ أيّة إجراءاتٍ ضدّ حزب الله، كما أكّد في حوارٍ آخر، مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعوديّة، أنّ لبنان دولةٌ متعدّدة الطوائف، وأنَّ التوازن شرطٌ من شروط الاستقرار فيه، مشدّداً على ضرورة الحفاظ على هذا التوازن بعيداً عن أيّ تدخّلٍ خارجيّ".

وأثار هذا الموقف تساؤلاتٍ حول الأسباب التي دفعت قائد الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، إلى اتّخاذ هذا الموقف، والمغامرة بإغضاب السعوديّة، وخسارة أبرز داعميه في المنطقة، وهل يعدّ تجنّب السيسي للانحياز في هذه الأزمة موقفاً عابراً، أمْ أنّه إستراتيجيّة دائمة يتبعها في العلاقات الدوليّة؟

لكن يبدو أنّ إعلان السيسي أنّ أمن الخليج خطٌّ أحمر بالنسبة لمصر، وأنَّ مصر ستقف مع دول الخليج، وعلى رأسها السعوديّة، بمثابة اعتذارٍ لدول الخليج عامّةً والسعودية على وجه الخصوص.