الاثنين 12 تشرين الثاني 2018م , الساعة 10:02 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ ناجي البستاني: القوى التي ستُستبعد عن الحُكومة

2018.08.15 08:31
Facebook Share
طباعة

 على الرغم من بقاء الكثير من العقد من دون حلّ على خطّ تشكيل الحُكومة، إلا أنّ تقدّمًا كبيرًا قد تحقّق على مُستوى هيكليّتها، لكن من دون المُجاهرة به إعلاميًا خشية إستجرار الكثير من الإعتراضات المُتوقّعة من القوى والأحزاب والشخصيّات التي جرى إستبعادها نهائيًا عن مجلس الوزراء المقبل. فمن هي القوى التي ستتمثّل في الحُكومة الثلاثينيّة المقبلة، وبأي حجم، ومن هي أيضًا القوى التي ستبقى خارجها، وهل من تأثير لإستبعادها؟.


بالنسبة إلى الهيكليّة العامة، فقد جرى التوافق على أن تكون مُماثلة تمامًا لحكومة تصريف الأعمال الحالية–كما توقّعت "النشرة" منذ أشهر، أي أنّ الثلاثي الذي يضمّ "تيّار المُستقبل" و"القوات اللبنانيّة" و"​الحزب التقدمي الإشتراكي​" سيتمثّل كما في الحُكومة الحالية بمجموع 13 وزيرًا (بينهم رئيس الحُكومة)، في مُقابل 17 وزيرًا لكل من رئيس الجمهوريّة و"التيّار الوطني الحُرّ" و"الثنائي الشيعي" و"تيّار ​المردة​". وبحسب المعلومات فإنّ حصّة تيّار المُستقبل ستتراجع بوزير واحد سيذهب لصالح "الإشتراكي" وحصّة "القوّات" ستكون من 4 وزراء، وليس من 3 وزراء إضافة إلى وزير حليف هو ميشال فرعون-كما في الحكومة الحالية.


في المُقابل، إنّ رئيس الجمهوريّة العماد ​ميشال عون​ سينال 3 وزراء، بينما سينال "التيّار" حصّة من 7 وزراء. وعلى خطّ مواز، سيتقاسم كل من "​حزب الله​" و"​حركة أمل​" الحصّة الشيعيّة في الحكومة الثلاثينيّة، بثلاثة وزراء لكل منهما بمجموع 6 وزراء، على أن يتم منح المقعد الوزاري الأخير المتبقي وهو مقعد مسيحي لصالح "تيّار المردة". وبذلك يكون التوزيع النهائي للحكومة المقبلة على الشكل التالي: الوطني الحُر (7 وزراء)، المستقبل (6 وزراء بينهم رئيس الحُكومة)، القوات (4 وزراء)، الإشتراكي (3 وزراء)، حزب الله (3 وزراء)، أمل (3 وزراء)، رئيس الجمهورية (3 وزراء)، المردة (وزير واحد)، بمجموع إجمالي يبلغ 30 وزيرًا من ضمنهم رئيس الحكومة.


لكن وعلى الرغم من التقدّم المُحقّق على خط التأليف، بعد موافقة "التيّار" على أن تكون حصّته مع الرئيس مكوّنة من 10 وزراء وليس من 11 وزيرًا كما أشتع سابقًا"، وكذلك بعد موافقة "القوات" على أن تنال 4 وزراء فقط-ولوّ بشكل مشروط، بعد أن كانت تُطالب بأن تكون حصّتها موازية لحصّة "التيّار" أو أن تكون من 5 وزراء، فإنّ ​تشكيل الحكومة​ لا يزال مُتعثّرًا. والسبب أنّ "القوّات" وافقت على نيل 4 وزراء فقط، بشرط أن تحصل على حقيبة "سياديّة"، علمًا أنّ "التيّار" مُتمسّك بنيل وزارتين سيادتين، واحدة من حصّته والأخرى من حصّة رئيس الجمهوريّة، و"الثنائي الشيعي" مُتمسّك بدوره بوزارة المال السياديّة، إنطلاقًا من إصراره على مُشاركة الطائفة الشيعيّة في السُلطة التنفيذية عبر توقيع وزير المال. وبالتالي، إنّ نيل "القوات" وزارة سيادية من الوزارات السياديّة الأربع غير مُمكن ما لم يتنازل "المُستقبل" عن وزارة الداخلية لصالحها، وهو ما لا يُمكن أن يحصل، لأنّ "التيّار المُستقبل" الذي مُني بخسارة جزئيّة في الإنتخابات، يرغب بالإمساك بأكبر عدد مُمكن من الوزارات الأساسيّة على مُستوى السلطة التنفيذيّة بشكل مباشر. وقد يكون الحلّ أن يتنازل رئيس الجمهورية عن منصب نائب رئيس الحكومة لصالحها، كما حصل عند تشكيل الحُكومة الحالية، خاصة وأنّ مُختلف القوى تصف هذا المنصب بالمعنوي.


أضف إلى ذلك، إنّ الموافقة الضُمنيّة على منح "الإشتراكي" حصّة من ثلاثة وزراء، لا يعني التسليم بأن يُسمّي الوزراء الدُروز الثلاثة، حيث أنّ الموافقة الشاملة جاءت على أن يُسمّي وزيرين من أصل ثلاثة، على أن يتمّ التوافق على الإسم الدرزي الثالث. لكنّ رئيس "الحزب الديقراطي اللبناني" المير ​طلال أرسلان​ رفض أن يكون الوزير الثالث وسطيًا، أو حياديًا، وهو لا يزال حتى اللحظة مُتمسّك بأن يتمثّل حزبه مباشرة في الحُكومة إلى جانب "الإشتراكي". والقرار النهائي سيكون بيد "التيّار"، لجهة الإستمرار في تبنّي هذا المطلب أو مقايضته بمطالب أخرى، لا سيّما بعد تسريبات عن تمرير أحد الحلول الوسطيّة المتمثّلة بتوزير النائب ​أنور الخليل​ الذي جيّر الإقتراح لصالح نجله زياد، لكن من دون التوصل إلى نتيجة مُثمرة.


من جهة أخرى، إنّ السُلطة التنفيذيّة المُقبلة ستكون محصورة عمليًا بين كل من الأحزاب التالية: التيّار، المُستقبل، حزب الله، حركة أمل، القوات، الإشتراكي، إضافة إلى المردة-في حال وافق هذا الأخير على الحقيبة التي ستُعطى له، والتي يُتوقّع ألاّ تكون بأهمّية وزارة الأشغال التي بيده حاليًا، في ظلّ التزاحم القوي على الوزارات الخدماتيّة، الأمر الذي قد يُثير غضب "المردة" أيضًا. وبالتالي، وإنطلاقًا ممّا سبق، تأكّد إستبعاد كل من حزب "الكتائب اللبنانيّة" والحزب "القومي السوري الإجتماعي" عن الحُكومة المقبلة، ومُختلف الشخصيّات المُصنّفة "مُستقلّة". حتى أنّ تمثيل النوّاب السنّة غير المُنتمين إلى "المُستقبل" مُستبعد جدًا، ما لم يختار رئيس الجمهورية أحدهم من حصّته، باعتبار أنّ رئيس الجمهورية سينال وزيرًا سنيًا، في مُقابل أن ينال رئيس الحكومة وزيرًا مسيحيًا لتمثيل الوزير غطاس خوري مُجدّدًا. وبالتالي، الكثير من القوى والأحزاب الصغيرة والشخصيّات المُصنّفة مُستقلّة ستكون مُبعدة عن الحكومة المقبلة عند تشكيلها، وهذا الأمر سيتسبّب بإعتراضات سياسيّة وإعلاميّة، وربّما إيجاد نواة لمُعارضة نيابيّة، لكن من دون القُدرة على الوقوف بوجه قرارات الحكومة التي ستحظى عند تشكيلها بغطاء أكثر من مئة نائب، في أقلّ تقدير.


وفي الخُلاصة، يُمكن القول إنّ نصف الطريق لتشكيل الحُكومة قد أنجز، مع توزيع الأحجام السياسيّة، ويبقى النصف الثاني المُتمثّل بتوزيع الحقائب والذي لا بُد وأن ينجح في نهاية المطاف، بمجرّد تذليل عقدتي الوزارة السياديّة للقوّات، والوزير الدرزي الثالث.

المصدر: النشرة

 

 جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 1
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان