الخميس 13 كانون الأول 2018م , الساعة 01:16 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



لا حكومة في المدى المنظور.. 3 ركائز لدى الحريري للتأليف

اعداد رامي عازار

2018.08.08 09:27
Facebook Share
طباعة

"معظم الوزراء عادوا إلى مكاتبهم يمارسون تصريف الأعمال، وكأن الحكومة غير مستقيلة"، قد تكون هذه العبارة خير دليل على التعثّر الكبير الذي يصيب عملية تأليف الحكومة، ما دفع الوزراء الى العودة الى مكاتبهم للعمل، ما يؤكد ان لا حكومة في المدى المنظور.

و استبعد مصدر وزاري متابع لـ"اللواء" الوصول إلى تفاهم داخلي على تأليف الحكومة في وقت قريب، ورأى ان عملية التشكيل دخلت في غيبوبة، ولا يوجد أحد في لبنان لديه القدرة السياسية للضغط في اتجاه التأليف، موضحا ان عامل التعطيل الإقليمي تقدم على العامل الداخلي وهذا يعني اننا لن نكون امام حكومة جديدة في المدى المنظور وان الوصول إلى هذا الهدف ربما يأخذ أسابيع أو أشهر إضافية.

وتخوف المصدر ان تكون دمشق قد اوعزت إلى حلفائها إلى التمسك بمطالبهم وانها تريد ربط التأليف بفتح قنوات مباشرة معها لحل ملف النازحين.

ورأى المصدر ان الرئيس المكلف غير قادر على تلبية المطالبة القاسية لبعض الأفرقاء، لذلك تقول المصادر المتابعة ان لقاء الرئيس سعد الحريري بالوزير باسيل مرتبط بحصول امر جديد، وهذا ما لم يحصل، وقد عبر عن ذلك الرئيس عون شخصيا بقوله: لو كان هناك جديد لكان الحريري اتصل بباسيل وابلغه بموعد اللقاء وما كان باسيل ليتخلف عن تلبية الدعوة.

في المقابل، تحجم أوساط الحريري ومصادره عن الرد على التلميحات التي تتناول دوره في تشكيل الحكومة في ما يبدو إصراراً على تجنب الاحتكاك مع الرئيس عون وفريقه، خصوصاً أنه سبق له أن صرح أكثر من مرة أن لا خلاف معه وأن أحداً لن يستطيع الإساءة للعلاقة بينهما.

وقالت مصادر متابعة لـ"النهار" إن الفريق الرئاسي لم يف بما اتفق عليه ان مع "المستقبل" أو مع "القوات". وان لا حكومة بأكثرية لـ"حزب الله"، ولا حكومة إلا بشروط "حزب الله". وتابعت ان الحصص والأحجام ما هي الا أحد شروط الحزب، ومعه الوزير باسيل لتحجيم كل الأفرقاء المناوئين للسياسة السورية ولسياسة "حزب الله". ولاحظ ان الرئيس الحريري لا يمكنه ان يهدي الى الفريقين حكومة باكثرية ضده تكون قادرة على التحكم بمفاصل البلد السياسية والاقتصادية وتجعله في مواجهة المجتمع الدولي بغطاء حريري.

وفي المعلومات التي ذكرتها صحيفة "اللواء" ان الرئيس الحريري لن يحمل إلى بعبدا أي مشروع حكومي، ما لم يكن التوافق مؤمناً حوله، معتبراً ان فكرة الاعتذار غير موجودة في قاموسه، لا في الوقت الحاضر، ولا مستقبلاً.

وقال مصدر مقرّب ان إعلان الأطراف من انها قدمت تنازلات، ولا يمكنها التنازل أكثر بأنه كلام وهمي، أو كلام حق يراد به باطل، وهو الذي أدّى إلى تعطيل التأليف.

و أشارت مصادر في كتلة "المستقبل" النيابية تقول لـ "الحياة"، إن عدم نزول الرئيس المكلف إلى حلبة السجالات يعود إلى تمسكه بالاستراتيجية التي وضعها لنفسه في شأن تأليف الحكومة وتقوم على 3 ركائز:
1- إصراره على حكومة وفاق وطني لاعتقاده أن خشبة خلاص البلد من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها هي في المشروع الاستثماري الإنمائي الذي وضعه وانعقد مؤتمر "سيدر" في فرنسا لدعمه، وبالتالي يرى أن إنجاح تنفيذه يقوم على هذه الصيغة الحكومية، لأن في البرلمان الجديد 6 كتل نيابية رئيسة، أي واحدة منها تكون خارج الحكومة قادرة على أن تحول اعتراضها على المشاريع التي يفترض المضي فيها تطبيقاً لـ "سيدر"، إلى ما يشبه الفيتو. ولذلك فهو يريد أن تكون هذه الكتل معه على طاولة مجلس الوزراء لإنجاح مشروع إنقاذ الاقتصاد. وتضيف المصادر: «ليس عن عبث يتمسك الحريري بحكومة الوفاق ويستبعد حكومة الأكثرية، وبالتالي هو ليس في صدد كسر أي من كتلتي "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" في شكل يضطرهما إلى البقاء خارج الحكومة ليعارض نوابهما مشروعه من خارجها".
2- إن الحريري يعتقد أنه مهما اختلف مع هذا الفريق أو ذاك، ومهما تعرض للابتزاز من هذه الكتلة أو تلك، فهو عاجلاً أم آجلاً يسعى إلى التوافق مع هؤلاء جميعاً في الأسابيع أو الأشهر المقبلة وسيكون مضطراً للجلوس معهم إلى طاولة مجلس الوزراء. فلماذا يقحم نفسه في مزيد من التوتر والسجال مع أي منهم الآن؟
3- إن الحريري يعرف جيداً ما هي صلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة وسيبقى متمسكاً بممارستها وفق الأصول. ومع إدراكه أن ولادتها تأخرت وليست قريبة، فإنه مصمم على تشكيلها وفق مقاييس التوافق وليس الأرقام والأعداد كما سبق أن قال أكثر من مرة.

وتشير المصادر إلى أن لا مبرر لتوجيه الانتقاد إلى الحريري بأنه يتدخل في التمثيل المسيحي وباتفاق معراب بين "القوات" و"التيار الوطني الحر"، فهو يطرح وجهة نظره في صيغة الحكومة والحصص انطلاقاً من الاستراتيجية التي وضعها ولا يستند إلى اتفاق معراب في ذلك.

وحول ما ينقل عن الرئيس عون حول استهداف العهد من الخارج في الموضوع الحكومي، تشدد مصادر كتلة "المستقبل" لـ "الحياة" على نفي أي تدخل خارجي، وتوضح أن "أسباب العراقيل محلية وموضوعية. هناك فرقاء يريدون حصة معينة وهناك فريق لا يريد إعطاءهم تلك الحصة والحريري يعمل على التوفيق بين المتنازعين"، مشددة على أنه "ليس هناك من الدول من يهتم لوضعنا والدول منشغلة عنا بأزمات أكبر من تجاذباتنا المحلية. والدليل ما يجري تداوله على ألسنة الجميع حول الأوزان والتمثيل وفق نتائج الانتخابات، حتى أنه نقل عن الرئيس عون عدم استبعاده عامل معركة رئاسة الجمهورية حين نسب إليه قوله أنها فتحت باكراً لاستهداف الوزير باسيل باعتباره على رأس السباق نحو الرئاسة".

ويضيف مصدر وزاري على ما قالته مصادر كتلة "المستقبل"، أنه "إذا كان المقصود المملكة العربية السعودية بذلك فإن المؤكد أنها غير مهتمة بالغوص في تفاصيل تأليف الحكومة على الإطلاق". ويؤكد المصدر الوزاري أن الجانب السعودي هو الأكثر حرصاً على الابتعاد عن موضوع تأليف الحكومة لأن من يلتقي المسؤولين في المملكة يدرك أنهم تعلموا من تجربة إقحامهم في عملية انتخابات رئاسة الجمهورية، أولاً حين طرح ترشيح رئيس "المردة" سليمان فرنجية، وقيل إنهم باركوا هذا المخرج، لكنه لم ينجح، ثم حين طرح عليهم ترشيح العماد عون ولم يمانعوا في نهاية المطاف. وبالتالي هم لا يريدون تكرار تجربة التدخل في الوضع الداخلي المعقد ويتركون للبنانيين تدبير أمورهم.

وفي سياق متصل، قالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الجمهورية": "إنّ علاقة الحريري مع السعودية اكثر من ممتازة وهو لا يحتاج الى فرنسا لكي يتحدث الى السعوديين، والهدف من ترويج أخبار عن اتصالاته مع الرئيس ايمانويل ماكرون هو إضعاف مبادرته وحركته لتشكيل الحكومة". وشددت على "انّ السعودية لا تتدخل في عملية التأليف، شأنها شأن فرنسا، فهذا أمر غير وارد عندها، إلّا أنّ كل الدول تَحضّ على تسريع عملية التشكيل وولادة الحكومة من دون ان تتدخل في التفصيل اللبناني".

واشارت المصادر الاشتراكية الى "انّ الرئيس المكلف لا يتحمل مسؤولية التأخير، فهو قدّم أكثر من تشكيلة الى رئيس الجمهورية". ونَفت ما يُحكى عن تشكيل جبهة ضد الرئيس ميشال عون، وقالت: "أساساً العهد فاشل ولا يحتاج الى جبهة لتطويقه".

وإذ اكدت مصادر تكتل "لبنان القوي" لـ"الجمهورية" ان "لا شيء جديداً على خط التأليف"، قالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"الجمهورية": "انّ الحكومة عالقة في عنق الزجاجة، ولا مؤشرات توحي بإمكانية الخروج من مربّع التأزم الحاصل بسبب تمسّك أحد الأطراف بوجهة نظره ودعوته القوى الأخرى إلى التسليم بشروطه، الأمر الذي لن يتحقق لا اليوم ولا في المستقبل". ورأت "انّ المعايير التي يعتمدها هذا الطرف هي معايير خاصة لا عامة، فئوية لا وطنية، تعكس وجهة نظره لا وجهة نظر البلد، ولا علاقة لها بالانتخابات وما أفرزته من نتائج، وكل الهدف منها الخروج بغلبة حكومية على قاعدة الغالب والمغلوب".

وثَمّنت المصادر نفسها جهود الحريري ونوّهت بمواقفه الأخيرة، وتحديداً لجهة قوله "إذا كان المطلوب من رئيس الحكومة أن يقدّم هو كل التنازلات فنحن ضحّينا كثيراً"، وقالت: "هذا القول ينطبق بحرفيته أيضاً على "القوات" التي قدّمت كل التنازلات ولم يعد في إمكانها تقديم المزيد، وهي تجاوبت مع دعوات الحريري إلى التهدئة وعدم رفع السقوف ولا تحديد أحجام وأوزان في الإعلام تسهيلاً لمهمة الرئيس المكلف. ولكن، ويا للأسف، هناك من يصرّ في استمرار على رفع السقوف وتحديد أحجام غيره وتجاوز مهمة الرئيس المكلف وصلاحياته، كما دور رئيس الجمهورية".

واعتبرت المصادر نفسها "انّ هذه الذهنية لا تقود إلى تأليف الحكومة"، وشددت على انّ "كل العقد محلية بامتياز، ولا وجود لعقد خارجية"، ودعت إلى "الليونة والتلاقي ضمن مساحة مشتركة". وقالت "انّ التعقيد القائم يطرح أكثر من تساؤل عن خلفياته وأهدافه، خصوصاً انه بات يؤشّر إلى انّ هناك من يخطّط لأبعد من تأليف حكومة، وهذا بالذات ما يحول دون التأليف".

وأضافت: "انّ الخيار هو بين حكومة وحدة وطنية وحكومة وحدة وطنية، ولا خيار خلاف ذلك، وكل المساعي لفرض حكومة أمر واقع لن تنجح، كما انّ من يراهن على تعب فريق معيّن وتراجعه لأسباب وطنية يخطئ الرهان هذه المرة، لأنّ أي تراجع لم يعد ممكناً وسيكون على حساب البلد والناس".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 6
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس